كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدم الروسية في الجزيرة العربية

إذن روسيا مهتمة بالجانب الإنساني في اليمن، لا تسأل كيف ولماذا حدث ذلك فجأة، موسكو صحا ضميرها الإنساني ذات يوم، وتريد التكفير عن أخطائها السابقة ضد الشعب السوري، بعد أن تسببت بمقتل مئات الآلاف منهم وتشريد الملايين، إلا أن تصحيح الأخطاء هذا لا يتم عبر البوابة السورية، كما هو مفترض، بل في اليمن ولصالح الحوثيين، حلفاء حليفتها إيران، وبعد تدخلها المنحاز في سوريا وأوكرانيا تيمّم سياستها هذه المرة باتجاه الجزيرة العربية عن طريق اليمن، عفوا: عن طريق ميليشيا الحوثيين.

في السياسة لا يمكن الركون للنوايا الحسنة، فلو افترضنا جدلا الاهتمام الروسي المفاجئ باليمن وبأوضاعه الإنسانية، وأنها كدولة كبرى تريد المساهمة في جهود السلام العالمي، فما الذي منع موسكو من التواصل مع سفير اليمن في الأمم المتحدة، بدلا من القفز على أعراف دبلوماسية متعارف عليها، والذهاب مباشرة لتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن، مع أن مشروع القرار العربي يتحدث أصلا عن الجوانب الإنسانية، بالإضافة إلى الجوانب السياسية، ومنها إدانة الطرف الذي نسف العملية السياسية في اليمن، الذي هو هنا الحوثي، وإلزامه بالتراجع عن التمرد والعودة إلى المسار السياسي. يا ترى هل أخطأت موسكو العنوان، وذهبت للسفير الإيراني، وليس اليمني، ونسقت معه مشروع القرار؟!

الانكماش الأميركي هو من أعطى روسيا الفرصة لأن تصدم العالم تارة تلو الأخرى، يظن الجميع أن التصرفات الروسية غير مقبولة فور صدورها، غير أنها تأخذ صفة المقبول والواقع مع مرور الأيام، وإلا من كان يصدق أن روسيا تستطيع مواجهة العالم بأسره، باستثناء إيران، وتؤيد نظام بشار الأسد رغما عن أنف ملايين السوريين؟ من كان يصدق أن تفعلها وتخترق الاتحاد الأوروبي باحتلالها جزءا من أوكرانيا؟ وها هي الآن تزحف رويدا رويدا لتضع لها قدما في اليمن، أمس برسالة غريبة من السيد بوتين للقمة العربية يعارض فيها ما سماه التدخل الخارجي في شؤون الدول العربية، واليوم بمشروع لمجلس الأمن تحت ذريعة «السياسة الإنسانية». من يدري، ربما نرى غدا أيضا إمدادا للحوثيين بالأسلحة الروسية، والهدف إنساني بحت وليس سياسيا!

صحوة الضمير الروسية هذه جاءت لتخفيف الضغط على حليفها الإيراني، الذي كان واضحا ارتباكه منذ بدء عاصفة الحزم، فالتحالف الذي نتجت عنه العاصفة محصن سياسيا قبل أن يكون قويا عسكريا، والخطايا التي ارتكبتها طهران في سوريا والعراق والبحرين ولبنان، فضحتها أمام العالم بأسره، فلم يعد لديها القدرة على التبجح أكثر، ناهيك عن تداعيات الأزمة السورية على العلاقات الخليجية الروسية، مما دعا روسيا للتحرك، تحت الغطاء الإنساني المفضوح، باتجاه مياه اليمن الدافئة، وانتظروا مزيدا من تدخلات موسكو للبحث عن منفذ لها في خاصرة الجزيرة العربية، تعيد فيه ذكرياتها، عندما كان اليمن الجنوبي طفل الاتحاد السوفياتي السابق المدلل.

موسكو التي ارتفع منسوب حسّها الإنساني من دون أي مقدمات، تتخوف من أن تكون هناك عاصفة حزم ثانية مستقبلا في سوريا، أو غيرها، بعد أن يحقق الحزم كل أهدافه في اليمن، وهذا ما تراه موسكو قد يطيح بمصالحها، لذلك لا يستبعد أن نرى مزيدا من الخطوات الروسية التدريجية نحو وضع القدم الأخرى لها في الجزيرة العربية عن طريق الأزمة اليمنية.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط