كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القراءة ليست ترفًا...

القراءة ليست ترفًا...

تاريخ النشر: 2026-07-09 | 11:15

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
القراءة ليست ترفًا... والكتابة والتحليل واجب بقلم د. عبد الرحيم جاموس في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المعلومات، وتتشابك الحقائق بالروايات المتناقضة، لم تعد القراءة ترفًا ثقافيًا، ولا الكتابة مجرد هواية، ولا التحليل ترفًا فكريًا. لقد أصبحت جميعها ضرورةً حضارية، لأنها تشكل الأساس الذي يقوم عليه الوعي، وتُبنى عليه المواقف، وتُصاغ به القرارات. فالقراءة ليست جمعًا للمعلومات، بل بناءٌ للعقل، وتحريرٌ للإنسان من أسر الجهل والانطباعات السطحية. إنها تمنح القارئ القدرة على فهم الواقع في سياقه، وربط الأحداث بأسبابها ونتائجها، والتمييز بين الحقيقة والدعاية، وبين المعرفة والادعاء. والمفارقة أن عصرنا لا يعاني من نقص المعلومات، بل من فيضها. فوسائل الإعلام ومنصات التواصل تضخ يوميًا كمًا هائلًا من الأخبار والآراء، حتى أصبح التحدي الحقيقي ليس الوصول إلى المعلومة، وإنما التحقق منها، وفهمها، ووضعها في إطارها الصحيح. وهنا تتجلى قيمة القراءة الواعية التي لا تكتفي بما يُقال، بل تبحث في مصادره، وتفحص منطقه، وتزن نتائجه. أما الكتابة، فهي مسؤولية قبل أن تكون مهارة. إنها شهادة على العصر، ورسالة تجاه المجتمع، وأمانة أمام الحقيقة. فالكلمة الصادقة لا تكتفي بوصف الواقع، بل تسهم في تفسيره، وتصحيح الوعي، وحماية الذاكرة من التشويه والنسيان. وما من نهضةٍ إنسانية إلا وكانت الكلمة الحرة في مقدمة أدواتها. غير أن القراءة والكتابة لا تبلغان غايتهما من دون التحليل؛ فالمعلومات المتناثرة لا تصنع فهمًا، والوقائع المجردة لا تنتج وعيًا. والتحليل الرصين هو الذي يربط الأسباب بالنتائج، ويقرأ الظواهر في سياقاتها، ويفرق بين الوقائع والانطباعات، وبين الحقائق والدعاية. وهو لا يقوم على الانفعال أو التحيز، بل على التفكير المنهجي، واحترام الوقائع، والاستعداد الدائم لمراجعة الأحكام في ضوء الأدلة. ومن هنا، فإن أخطر ما يهدد المجتمعات ليس اختلاف الآراء، وإنما غياب التفكير النقدي، وسيادة ثقافة التلقي والاستسلام للرواية الواحدة. فالأمة التي لا تقرأ يسهل تضليلها، والتي لا تكتب تضيع ذاكرتها، والتي لا تحلل تعجز عن فهم واقعها وصناعة مستقبلها. لقد أثبت التاريخ أن الأمم لا تنهض بالموارد وحدها، وإنما بالعقول التي تحسن توظيفها. فكل مشروع حضاري يبدأ بفكرة، وكل فكرة تبدأ بقراءة، وتنضج بالكتابة، وتكتمل بالتحليل. لذلك، فإن مسؤولية المثقف والباحث والكاتب والإعلامي لا تكمن في زيادة الضجيج، بل في إضاءة الطريق، وترسيخ ثقافة السؤال، والدفاع عن الحقيقة، وصناعة الوعي العام. إن معركة هذا العصر ليست سياسية أو اقتصادية أو عسكرية فحسب، بل هي أيضًا معركة على الوعي. ومن يمتلك الوعي يمتلك القدرة على حماية هويته، والدفاع عن مصالحه، ورسم مستقبله. أما من يتخلى عن القراءة والكتابة والتحليل، فإنه يترك للآخرين حق تفسير واقعه، وصياغة تاريخه، وتحديد مستقبله. لذلك، ستبقى القراءة ضرورةً لا ترفًا، والكتابة رسالةً لا استعراضًا، والتحليل واجبًا لا خيارًا. فبها يتحرر العقل من التضليل، وتتجذر الحقيقة في الوجدان، وتستعيد الأمة قدرتها على الفهم والمبادرة. اقرأ... لتفهم. واكتب... لتشهد. وحلِل... لتبصر. فالأمم لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُبنى بالعقول؛ والعقول لا تنمو إلا بالقراءة، ولا تؤثر إلا بالكتابة، ولا تُحسن قيادة المستقبل إلا بالتحليل. د. عبد الرحيم جاموس الرياض 9/7/2026 م
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط