كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القرار الأممي 2334 ......حتى لا نغرق في التفاؤل

القرار الأممي 2334 ......حتى لا نغرق في التفاؤل

تاريخ النشر: 2016-12-24 | 09:25

نعم مثل هذا القرار لم يتخذ منذ 36 عاماً،حيث كان هناك قراراً شبيهاً وبنفس المضامين في 22/تموز/1979،وهذا القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي مساء امس بموافقة 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت ،بعدم شرعية الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967،ودعوة حكومة الإحتلال الى وقف كافة انشطتها الإستيطانية في الضفة الغربية والقدس،وعدم جواز تغير الوضع القائم إلا بموافقة الطرفين،فهذا القرار شكل انتصاراً للحق والعدل والمظلومية ولقضيتنا الفلسطينية،وهو أيضاً شكل  نصراً وصفعة لدولة الاحتلال ولكل الطغاة المشوهين للقانون الدولي والعدالة  والمتنكرين والرافضين دوماً لقرارات الشرعية الدولية،والعاملين على تكريس الإستيطان ونهب وسرقة الأراضي الفلسطينية...ولكن هذا القرار المهم والذي شكل كما هو قرار "اليونسكو" منظمة التربية والثقافة والعلوم في تشرين اول الماضي باعتبار المسجد الأقصى مكان مقدس للمسلمين دون غيرهم من اتباع الديانات الأخرى،وبأنه معلم تاريخي وتراثي وديني وحضاري اسلامي،ونفى الصلة ما بين الأقصى" الهيكل المزعوم" وبين اليهودية على المستوى الديني التلمودي التوراتي وعلى المستوى السياسي،هذين القرارين وغيرهما من قرارات الشرعية الدولية بالعشرات صدرت مناصرة للقضية الفلسطينية،وهي شكلت وتشكل خطوات مهمة في الإتجاه الصحيح،ويجب ان تكون حافزاً لمواصلة الضغط الدبلوماسي على كل الصعد لحمل دولة الإحتلال على تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية،ولكن ونحن اذا نثمن مثل هذا القرار ونقدر اهمية انتزاعه وطرحه من قبل اطراف دولية (فنزويلا ،نيوزيلاندا،ماليزيا والسنغال) مناصرة للحق الفلسطيني،في وقت تراجع فيه من يفترض ان يكونوا رأس الحربة في طرح هذا القرار،الأخوة في مصر،الذين تراجعوا عن طرح المشروع بسبب وعود امريكية جوفاء ندرك تماماً بانه لا قيمة لها مع تجربتنا في الإنحياز المطلق والصارخ للإدارات الأمريكية المتعاقبة لصالح دولة الإحتلال،وكذلك هناك ضغوط كبيرة مورست على القيادة المصرية من قبل دولة الإحتلال،ولكن ما هو اخطر هذا مؤشر على تراجع الدعم الرسمي العربي للقضية الفلسطينية وربما تكون خلافات الرئيس مع الرباعية العربية في صلبها.

القرار قال بأن كل العالم المؤمن بالعدالة والإنسانية وحق الشعوب في الحرية والإستقلال  وتقرير المصير وقفت الى جانب شعبنا،ولكن علينا عدم التفاؤل والإفراط فيه،وإطلاق توصيفات لا صلة لها بالواقع،والمبنية على الأوهام والعواطف وتضخيم الإنجازات،فنحن لسنا أمام انتصار تاريخي ولا تدشين مرحلة جديدة في التعامل مع الصراع،فالإدارة الأمريكية الحالية التي تعيش أخر أيامها كانت منحازة  تماماً لصالح دولة الإحتلال حتى النخاع،وتراجعت في فترتي ولايتها عن كل الوعود التي قطعتها بإقامة الدولة الفلسطينية، وتعامل معها نتنياهو بعنجهية  وغطرسة واستعلاء،حتى انه أذلها في عقر دارها،ووجه لها الصفعة تلو الصفعة برفضه دفع المفاوضات التي رعتها لمدة تسع شهور متواصلة  من خلال وقف او تجميد الإستيطان كلياً او جزئياً في الضفة الغربية والقدس خلال فترة المفاوضات،فهذه الإدارة الأمريكية  بمنطق الثأر الشخصي أرادت ان ترد الصفحة لنتنياهو وتعمق من ازمته في الحكومة الإسرائيلية وهو المثقل بفضائح الرشى والفساد وخصوصا صفقة الغواصات الألمانية،وكذلك هي أرادت كما قال أوباما وكيري أكثر من مرة إنقاذ دولة الاحتلال من نفسها،حيث أن امن دولة الإحتلال ونقاء يهوديتها سيكونان مهددين،بإستمرار الإستيطان وضم الضفة الغربية،ولذلك من المهم جداً عدم رفع سقف توقعاتنا من التغييرات الحاصلة في السياسة الأمريكية وخصوصاً،بأنا سنكون بعد أقل من شهر أمام إدارة أمريكية  مغرقة بالتطرف وملامح سياستها باتت واضحة لنا،وهي من طالبت مصر بوقف طرح القرار على مجلس الأمن الدولي،وطالبت الرئيس الأمريكي أوباما باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد القرار،وهي تهدد بان الأمور من بعد 22/1/2017 ستتغير في الأمم المتحدة،وبشائر سياستها الخارجية الصعبة على شعبنا وقضيتنا الفلسطينية،لم تعد خافية على احد حيث نقل ملف العملية السياسية من الخارجية الى مكتب الرئيس،وتعيين السفير المتطرف "ديفيد فريدمان" المؤيد لدولة الاحتلال والإستيطان حتى النخاع،بما فيه الإستيطان المقام على أراضي فلسطينية خاصة مستعمرة "عمونه" نموذجا،ً سفيراً لواشنطن في "إسرائيل"،وكذلك المساعي الحثيثة لنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس.

حكومة الاحتلال كما هو متوقع رفضت هذا القرار الذي وصفته بالمخزي،وبانه غير ملزم لإسرائيل،وبأنها ستستمر في الإستيطان بغض النظر عن هذا القرار،وبعض ردود الفعل وصلت لحد اتهام أوباما بالخيانة،في حين تباينت الردود،ما بين فشل دبلوماسية نتنياهو نتيجة اهتمامه باموره الشخصية وتحالفاته مع اليمين المتطرف،وقد عكست العديد من الردود الإسرائيلية الرفض المطلق لهذا القرار فرئيس حزب يوجد مستقبل "يش عاتيد" يائير لابيد  علق على هذا القرار بالقول" لن يلزمنا احد بأي قرار،لو سمعنا صوت العالم لما قامت اسرائيل بعد الهولوكوست"،اما السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة المتطرف داني دنون فقد قال "لا مجلس الامن ولا اليونسكو ستفصل بين علاقة الشعب الاسرائيلي بأرض إسرائيل.

السلطة الفلسطينية والقوى والفصائل قبل الحديث عن الإنتصارات والإفراط في التفاؤل عليها العمل على متابعة تطبيق وترجمة هذا القرار الى حقائق على الأرض،وخصوصاً بأن هذا القرار يتطلب مراجعة دورية كل ثلاثة شهور من خلال تقرير يرفعه الأمين العام للأمم المتحدة،وهذا يتطلب تدعيم الوحدة الفلسطينية واستعادتها من خلال منظمة التحرير الفلسطينية،كبيت واطار جامع للكل الفلسطيني،وهذا يتأتى بالعمل الجدي على إنهاء الإنقسام،وتمثيل واشراك لحركتي حماس والجهاد في المنظمة،وفق عملية ديمقراطية انتخابية،وكذلك العمل على إستعادة مركزية القضية لدى الدول العربية،فعلى الرغم من ما تعيشه من أوضاع همومها القطرية والداخلية وازماتها والدخول في حروب التدمير الذاتي والمذهبية والطائفية،وتراجع القضية الفلسطينية في سلم أولوياتها،إلا انه يجب تفعيل اهتمامهم بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية،وعلى الصعيد العالمي يجب تفعيل كل سفاراتنا وممثلياتنا  وجالياتنا الفلسطينية وأصدقاؤنا على المستويات الرسمية والشعبية  لفضح وتعرية الاحتلال وما يرتكبه من انتهاكات وجرائم بحق شعبنا الفلسطيني،وتجنيد أوسع رأي عام مناصر  لقضيتنا ،وبما يعمق من عزلة الاحتلال عالمياً ويفرض أوسع مقاطعة اقتصادية وسياسية عليه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط