كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القرار الفلسطيني المستقل ليس نزقاً ...!

القرار الفلسطيني المستقل ليس نزقاً ...!

تاريخ النشر: 2017-11-14 | 09:48

لا يمكن أن تكون فلسطينياً دون أن تكون عربياً، ولا يمكن أن تكون عربياً دون أن تكون فلسطينياً، ومن هنا يأتي إعتبار القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية وطنية فلسطينية فقط بل هي قضية قومية إسلامية إنسانية دولية بإمتياز، ولكن الخطورة تكمن في الذوبان أو التوهان في سراديب أي من الأبعاد مافوق الوطنية، وهذا ما أدركته الطليعة النضالية الأولى للحركة الوطنية المعاصرة (حركة فتح) منذ بدايات إنطلاقتها في ستينات القرن الماضي، ذلك ما مثل نقطة خلافية مع بعض القوى السياسية ذات الأبعاد القومية أو الإسلامية أي المافوق وطنية الناشطة في الساحة الفلسطينية ولكن من خلال الممارسة السياسية والكفاحية والتي قادتها ووجهتها حركة "فتح" على مدى خمسة عقود نجحت في بلورة وصياغة العلاقة بين هذه القوى على أساس مركزية البعد الوطني في القضية الفلسطينية الجامعة لقوى الشعب الفلسطيني على إختلاف توجهاتها وألوانها السياسية وتكريس مبدأ الوحدة الوطنية في إطار المؤسسة الوطنية الجامعة وهي منظمة التحرير الفلسطينية بالتوافق مع المجال العربي والإسلامي والدولي، وبالتالي صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية بأبعادها المتعددة وأوجهها المختلفة دون الإخلال بمكانة القضية الفلسطينية على مستوى أيٍ من أبعادها المختلفة، محافظة على مركزيتها كقضية جامعة للعرب والمسلمين من جهة وتحظى بدعم كافة القوى التقدمية والمناضلة من أجل العدالة والتحرر والتقدم على مستوى العالم من جهة أخرى، هذه الصيغة التي إرتكزت على أساسها سياسة مبدأ القرار الوطني الفلسطيني المستقل دون أن يفقد الفلسطينيون دعم الأشقاء والأصدقاء من الدوائر والأبعاد الثلاثة التي أشرنا إليها، يضاف إلى ذلك سياسة مبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين من عرب وغيرهم، مما مَكَنَ مِنَ النأيِ بالنفس عن الزجِ بالحركة الوطنية الفلسطينية وقياداتها وأطرها وفصائلها الأساسية وفي مقدمتها حركة "فتح" والتي تعتبر التيار أو الفصيل القائد للحركة الوطنية الفلسطينية من الإنخراط في سياسات المحاور والوقوع في شباك التجاذبات السياسية والمحاور العربية والإقليمية، وقد كان لدرس الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990) قيمة بالغة وأثراً هاماً في تأكيد مبدأ إستقلالية القرار الوطني الفلسطيني، وتأكيد مبدأ الإبتعاد عن التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة عربية أو غيرها، وتجنيب الشعب الفلسطيني وقضيته كل ما ينجم عن ذلك من أخطار تهدد مصالح الفئات الفلسطينية المنتشرة في الأقطار العربية المختلفة، طبعاً هناك إستثناءات لبعض الفصائل الهامشية التي يرتبط وجودها إرتباطاً جذرياً ببعض الدول أو التيارات السياسية مافوق وطنية، ولكن تأثيرها يبقى هامشياً.

قد أثبتت هذه السياسة المتبعة من قبل م.ت.ف وقيادتها الوطنية نجاعتها في عدم الزج بفلسطين في الخلافات العربية العربية، والمحافظة على علاقة متوازنة مع جميع الأطراف والدول العربية على إختلافها، وهنا يقدر للأشقاء العرب أنهم يقدرون الظروف الخاصة للشعب الفلسطيني وخصوصية قضيته، وضرورة إبعادها عن التجاذبات السياسية العربية والإقليمية المتحركة مثل حركة رمال الصحراء، ولا أدل على نجاح هذه السياسة الفلسطينية التي تقوم على أساس النأي بالنفس عن هذه الخلافات والصراعات المختلفة التي أشعلها (الربيع العربي) والذي أهلك العديد من الدول والشعوب العربية ولا زالت ألغامه متفجرة هنا وهناك، هذه السياسة الحكيمة تمثل الداعم الأساسي لضمان مبدأ إستقلالية القرار الوطني الفلسطيني الذي يحافظ على نقاء القضية الفلسطينية من التشوه ومن الإنخراط في أية خلافات تضعف القضية الفلسطينية وتضعف الموقف العربي الداعم والمساند لها، وبالتالي فإن التمسك بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل ليس نزقا سياسياً أو إغراقاً في القُطرية المقيتة بقدر ما يمثل مبدأ وسياسة ثابتة للحركة الوطنية الفلسطينية ترتكز على أساسه العلاقة الفلسطينية مع كافة الأطراف ذات العلاقة عربياً ودولياً، كما أن مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير المعتمد لدى الحركة الوطنية الفلسطينية يوفر المناخ السياسي الضامن لنجاح سياسة مبدأ إستقلالية القرار الوطني الفلسطيني، وبذلك يتم تحصين الموقف الفلسطيني وإكسابه المناعة السياسية في وجه كافة الضغوط التي يتعرض لها الموقف الفلسطيني والقيادة الفلسطينية من أي جهة كانت عربية أو إقليمية أو دولية، كي تبقى القضية الفلسطينية فوق كافة الخلافات التي قد تعصف بالمنطقة والإقليم بين الفينة والأخرى، وجميعها خلافات عابرة ومتغيرة إذا ما قورنت بحقيقة وطبيعة القضية الفلسطينية المتولدة عن إستمرار إغتصاب فلسطين من قبل الكيان الصهيوني ومواصلة سياسته العدوانية والتسلطية على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة الوطنية والقومية في وطنه فلسطين من جهة وعلى شعوب المنطقة العربية من جهة أخرى، وفي هذه المرحلة الصعبة تتجلى أهمية التمسك الفلسطيني بمبدأي القرار الوطني المستقل والإلتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، كمرتكزين أساسيين تبنى عليهما مواقف السياسة الوطنية الفلسطينية.

د. عبد الرحيم محمود جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط