كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القضاء الشرعي الفلسطيني والتجاذبات السياسية

معلوم أن القضاء الشرعي من فروض الكفايات عند جميع المسلمين لا خلاف بينهم على أنه واجب كفائي لرفع التظالم وفصل التخاصم، له منزلة كبيرة وهيبة عظيمة لأنه وسيلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والفصل في الخصومات بين الناس ونصرة المظلوم وردع الظالم وإيصال الحق إلى أهله والإصلاح بين الناس والحكم بما شرع الله في القرآن الكريم والسنة النبوية لأنهما مصدري الشريعة الأساسيين . ومعلوم ايضا ان الاسرة هي نواة مهمة في بناء وتكوين المجتمع وحجر الزاوية فيه وبثباتها واستقرارها يتحقق الامن الاجتماعي والاستقرار للمجتمع وهذا نابع من تصور الإسلام لمفهوم الأمن للأسرة ،ولاجل ذلك حرم ديننا الاسلامي العظيم هدم الاسرة وممارسة العنف ضدها والعمل على اهتزاز كيانها او حصارها او تجويعها وحث على العمل لتوفير سبل العيش لها وتسهيل سكنها واعاشتها وفتح ابواب الرزق لها وعدم فرض عقبات امام رقيها وتقدمها . ولأجل ذلك لابد أن يكون للقضاء الشرعي دور كبير في حماية الأسرة ووقايتها وسعادتها فالحماية التشريعية التي يطبقها القضاء هي صمام الأمان لتحقيق الاستقرار والأمن للمجتمع خاصة أن هذه التشريعات نابغة من التصور الإسلامي لمفهوم الحماية والذي تعني من وجهة نظري العمل على وقاية المجتمع المسلم من الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي قد تؤدي به إلى الهلاك والانهيار والانحراف عن السلوك الإسلامي القويم وعلاجها من منظور إسلامي صحيح وبذلك يحمي المجتمع ويعطيه القوة والتماسك. ومن هنا فان كتب تاريخ القضاء في الاسلام زخرت بالأحكام الشرعية، وكان الفقه الإسلامي بمصادره المؤسسة على الكتاب والسنة مرجعا للفصل في الدعاوى التي تقام لدى المحاكم وذلك لشمول هذا الفقه وعمومه وصلاحيته لكل زمان ومكان واتساع مصادره وخصوبة قواعده فظل القضاء الشرعي الفلسطيني شاملا لكل أنواع الدعاوى إسلاميا شرعيا ولمدة تزيد على ثلاثة عشر قرنا من الزمن إلى أن ألغيت الخلافة العثمانية وأنشئت المحاكم النظامية التي طبقت القوانين الوضعية المستوردة، وأصبحت المحاكم الشرعية في بعض الدول الإسلامية مختصة بنظر مسائل الأسرة والتي اصطلح على تسميتها بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والحضانة والإرث والوصية والهبة والحجر وغير ذلك من المسائل التي تفصل فيها المحاكم الشرعية حاليا، وفي بعض الدول ظل القضاء الشرعي مستقلا صامدا قويا أمام تيارات الضم إلى القضاء النظامي وهذا ما كان في فلسطين فرغم كل المحاولات الساعية لإلغائه إلا أنه اتسع وتطور وأصبح المعقل الأول لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في فلسطين حتى ولو كان ذلك في الأحوال الشخصية فقط إلا أنه ظل مستقلا فيها. وكان سابقا للقاضي الشرعي هيبة عظيمة من منطلق أن منصبه رفيع وأهميته عظيمة وكان من ينصّب للقضاء يعتبر ذلك هما كبيرا وحملا ثقيلا .وان فلسطين زاخرة بقضاة شرعيين اسماءهم لمعت في كل مكان - فرحم الله اصحاب الفضيلة الذين تعلمنا من تراثهم القضاء الشرعي الشيخ خلوصي بسيسو والشيخ مصطفى الشوا والشيخ محمد ابو شعبان والشيخ محمد عواد وغيرهم من القضاء الشوامخ الذين اسسوا المحاكم الشرعية و كانوا ذات هيبة وصيت اذا دخل مكانا يقف له الجميع واذا سار في الشارع اشر عليه الناس، كان القاضي الشرعي عالما واماما ومصلحا بين الناس وحاكما وسياسيا ووطنيا، وقفوا سدا منيعا في وجه الاحتلال وتصدوا لهم بقوة ومنعوهم من فرض قوانين عليهم سوى الاحكام الشرعية ..كانوا شوامخ بعلمهم واخلاقهم ووحدتهم وعدالتهم ..كان ولاؤهم لدينهم الاسلامي وفلسطين لاحزبية ولافئوية . وعلى ذلك اوصي نفسي وإخواني وزملائي "القضاة الشرعيون" التمسك بتقوى الله في السر والعلن فالمطلوب قضاة متمسكون بعقيدتهم الإسلامية وأخلاقهم المثالية ظاهرين على الحق ماسكين لميزان العدل بأيد لا ترتجف وقلوب تحركها خشية الله تعالى ،يشعرون بحجم ثقل المسؤولية التي كلفهم الله تعالى بحملها والبعد عن التجاذبات السياسية الفلسطينية الداخلية والحزبية والفئوية وعدم إقحام القضاء فيها وإعطاء النموذج للقضاء الشرعي الفلسطيني الذي باتت فلسطين بل والأمة بأسرها بحاجة إليه للتأكيد على تطبيق الشريعة الإسلامية في كل فلسطين والحفاظ على القدس والمقدسات الإسلامية. ومعلوم شرعا وقانونا انه يجب على القاضي الايكون منتميا لاي حزب او تنظيم سياسي وعليه ان ينهي عضويته عند تعيينه باي حزب او تنظيم كشرط لتولي القضاء وهذا ما نصت عليه الفقرة 6 من المادة 16 من قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2000م وهذا الشرط ينسجم مع مبدأ استقلال القضاء وحياديته وبعده عن التجاذبات السياسية وهومبدأ مهم لترسيخ اسس العدالة وتطبيقها على الواقع وحتى لايكون القاضي اسيرا للحزب الذي ينتمي اليه واحكامه تصيبها الهوى والجور والميل الحزبي وهذا مايتنافى مع العدالة التي اشترطها الفقهاء..يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي اخرجه ابو داود في السنن عن ابي هريرة " من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار " وقوله في حديث آخر رواه الترمذي في السنن :" ان الله مع القاضي ما لم يجر فاذا جار تخلى الله عنه ولزمه الشيطان " ومعنى الجور هو الظلم وأحد الاسباب التي توصل القاضي الى الظلم والهوى والميل هو الانتماء الحزبي والحكم بكتاب الحزب وسنة الحزب واجتهاده بفكر الحزب ..روى معاذ بن جبل رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اراد أن يبعثه الى اليمن قال : "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بكتاب الله : قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو . فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال : "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله" . أين نحن من ذلك ؟؟؟؟ أرجو من الله أن يجنبنا الزلل ويتقبل منا العمل وأن يوحد شطري الوطن .وان نتقى الله في اهلنا وقضائنا وانفسنا وان يتخلى كل قاض عما في نفسه من ميل او هوى وان يكون ولاءه لدينة وضميره مستقلا بعيدا عن اي تجاذبات سياسية او حزبية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط