كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القضيةُ الفلسطينيةُ بين المراكبِ الصدئةِ والقياداتِ المهترئةِ

القضيةُ الفلسطينيةُ بين المراكبِ الصدئةِ والقياداتِ المهترئةِ

تاريخ النشر: 2021-11-10 | 09:13

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يرفض بعض الفلسطينيين الاعتراف بأنهم يعانون من تقديس الرموز، وتأليه القيادات، وتنزيه المسؤولين، ورفع قدرهم وإعلاء كلمتهم، والهتاف بحياتهم والتضحية في سبيلهم، وتبرير أفعالهم وتبرئة ساحاتهم، وحسن الظن بهم ورفض التشكيك بنواياهم، أو سوء الظن بأفعالهم، واتهامهم بالخيانة والتفريط، وبالكذب والنفاق، وبعدم الصدق والإخلاص، وبأنهم يسعون لمصالحهم، ويخافون على منافعهم، ويتطلعون لحماية أنفسهم وتأمين مكتسباتهم، وضمان مستقبل أبنائهم وتوظيفهم، وتعليمهم وابتعاثهم، وزيادة ثرواتهم ومضاعفة مشاريعهم، وتحصين أنفسهم من المساءلة والمحاسبة، والجزاء والعقاب، والنجاة من الخلع والإفلات من الثورة والانقلاب.

كما يصر آخرون منهم على الحفاظ على هياكلهم القديمة، ومؤسساتهم البالية، ومنظماتهم المهترئة، وآلياتهم الثلمة، وأسلحتهم الصدئة، ومعابدهم المتهالكة، ويظنون أنها الناجية والمنجية، والمنقذة والمخلصة، وأنها الوسيلة والأداة، والمركب والمعبر، والإطار والهيكل، ورغم أنها أصبحت قديمة وتجاوزها الزمن، ومهترئة لا تصمد أمام المحن، وغدت عجوزاً لا يصلح معها الرتق والوصل، ولا الدواء والعلاج، ولا يعيدها إلى الحياة صيانةٌ أو إصلاحٌ، أو تعديلٌ وتغييرٌ، أو حقنٌ ورقعٌ، وغدا مشغلوها وساكنوها أقرب إلى القبر منهم إلى الحياة، وأدعى لو كانوا يعقلون، إلى طلب الآخرة أكثر من السعي إلى الدنيا.

نحن الفلسطينيين في الوطن والشتات، نعيش مراحل خطرة، ونمر في أزماتٍ صعبةٍ، ونواجه تحدياتٍ غير مسبوقةٍ، وما تتعرض له قضيتنا على مستوى العدو ودول الاستعمار الكبرى، ودول الجوار القريبة والبعيدة، لم تتعرض له على مدى تاريخها الممتد لقرابة المائة عامٍ، منذ الانتداب الانجليزي مروراً بالاستيطان الإسرائيلي حتى اليوم، فما كانت فلسطين كما اليوم عرضةً للشطب والضياع، والفقد والسلخ، كما هي اليوم، فالمشروع الصهيوني كبر وتمكن، وعظم واستحكم، وبات يجاهر بنواياه، ويتحدى بأحلامه، فهو لا يريد أن يعيد للفلسطينيين شبراً من أرضهم، ولا حقاً من حقوقهم، ويريد أن يستأثر بالأرض كلها وحده، فلا يشاركه فيها أحد ولا يعيش معه فيها سواه.

أمام هذا التحدي غير المسبوق لقضيتنا وشعبنا، ومستقبلنا ووجودنا، وهويتنا ومقدساتنا، ينبغي على الشعب الفلسطيني أن ينظر في آلياته ووسائله، وأن يعيد النظر في قياداته ومسؤوليه، فلا يقبل بآلية ضعيفةٍ، ولا وسيلةٍ عاجزةٍ، ولا عربةٍ ميتةٍ لا محرك فيها، ولا وقود يحييها، ولا بوصلة وطنية توجهها، ولا ضوابط أصيلة تحميها أو ثوابت قديمة تصونها.

ولا يصر على هياكل لم تعد تنفع، وغدت لا تصلح إلا للتوقيع المطلوب والقرار المرهون، الذي يعارضه الشعب ولا تقبل به الأمة، فلو أنها كانت حرةً مستقلةً ما بقي اسمها بين الأحياء، ولا حافظ المُسّيرون لقضيتنا على وجودها الشكلي ورسمها الخطي، فهي مؤسسة رسميةٌ، تحميها المؤسسات الرسمية العربية، وتبقي عليها حيةً لتأتمر بأمرها، وتنساق لرأيها، وتقبل بما تمليه عليها، وإلا فإنها تجوع وتعرى، وتفقر وتعدم، وتعود تمد يدها بالسؤال طالبةً العون المشروط والمساعدة المرهونة.

كما ينبغي على الشعب الفلسطيني أن يقف وقفةً شجاعةً جريئةً أمام من يدعون تمثيله، ومن يفترضون أنفسهم نواباً عنه وقادة له، فيجردهم من قداسة المناصب، ونزاهة المواقع، وينزلهم من صياصيهم العالية وأبراجهم المرتفعة، ويخضعهم للسؤال والمحاسبة، والعقاب والحساب، فلا يسكت عن أخطائهم، ولا يقبل بانحرافهم، ولا يستر جرائمهم، ولا يرضى عن أفعالهم الخبيثة وسلوكياتهم الدنيئة، سواء تلك التي تتواطأ مع العدو وتتعاون معه، أو تنسق معه وتجتمع وإياه، وتقبل بسياسته وتساعده في إجراءاته.

أو تلك التي تسخف بنضال شعبها، وتتآمر على مقاومته، وتساعد العدو في النيل من رجاله والوصول إلى مطارديه، وتسخر من عطاء أبنائها، وتهمل أبطالها الأسرى، وتغمط حقوق الشهداء والجرحى، وتقايض على دمائهم وحرياتهم، مقابل أثمانٍ بخسةٍ لا يقبل بها شعبها، ولم يضحِ أساساً من أجلها، رغم علمها أن هذه الأثمان ليست إلا سراباً يخدعنا به العدو، أو وهماً كاذباً يوحي لنا به نصراً وكسباً.

المحاسبة والسؤال شاملة، والعقاب والجزاء ينبغي أن يكون عاماً وألا يستثني أحداً، فكل مسؤولٍ تثبت إدانته ويظهر تقصيره، أو يعرف عنه انحرافه وتكثر أخطاؤه، أو يبدو عليه غنىً مفرط وثراءً لافتاً، أو يطغى وأولاده، وأنصاره وأنسباؤه، ويحتكر السلطة وأبناؤه، أو يميز عن الشعب ويختلف عن العامة في سلوكه وهندامه، وطعامه وشرابه، ومسكنه ومركبه، أو يتسبب في معاناة الشعب ويلحق ضرراً بهم، أو يتأخر عن مساعدتهم ويقصر في عونهم، أو يحجب حقهم ويحبس عطاءهم، أو يحرمهم ويقدم غيرهم، أو يجردهم ويغدق على سواهم، أو يتسبب في فقرهم وبؤسهم، أو يكون سبباً في مرضهم وانتحارهم، أو فرارهم وغرقهم، وهجرتهم ومغامرتهم، فهؤلاء وأولئك في المحاسبة الوطنية سواءٌ، وفي المسؤولية والأمانة شركاءٌ، وكلاهما يجب أن يحاسب ويعاقب، ولا يُحابى ولا يُقرب، ولا يدافع عنه أحد أو يسقط الاتهاماتِ عنه آخر.

القضية الفلسطينية قضيةٌ مقدسةٌ مباركة، باركها الله عز وجل بأن جعل فيها المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشرفين، وجعلها أرض الإسراء ومنطلق المعراج، وأوردها في كتابه العزيز آياتٍ تتلى إلى يوم القيامة، وجعل أهلها منتقين مختارين، مرابطين مجاهدين على مدى الزمان، وشرف كل من انتسب إليها وعمل لأجلها، ورفع قدر كل من انتمى إليها وسعى لطهرها، ولعن كل من خانها وفرط بها، أو تآمر عليها وانقلب ضدها، ووعد بفضح الكاذبين المفسدين، وتعرية المنحرفين الضالين.

ولهذا ينبغي أن تكون أدوات قضيتنا ووسائل تحرير بلادنا ورموز قيادتنا، طاهرة غير نجسةٍ، ونظيفةً غير خبيثةً، وصادقةً غير كاذبةٍ، فلا تتحقق الأهداف النبيلة بمراكب وضيعة، ولا يتقدم الشعب المقاوم والثلة المؤمنة، والطائفة المرابطة، إلا الأطهار الصادقون، المجاهدون المخلصون، الزاهدون الورعون، المتعففون المتقون، الذين يصلون الليل والنهار بعملهم، وينسون ذاتهم لصالح شعبهم، ويتجردون من رغباتهم من أجل وطنهم، ويزهدون بما في أيدي الناس حباً فيهم وسعياً لهم وحرصاً عليهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط