مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القضية الفلسطينية بين خياري المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية: نحو استراتيجية وطنية مستقلة وفاعلة ..!

القضية الفلسطينية بين خياري المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية: نحو استراتيجية وطنية مستقلة وفاعلة ..!

تاريخ النشر: 2025-05-31 | 11:49

تمر القضية الفلسطينية اليوم بمنعطف بالغ الخطورة، يكاد يعصف بما تبقى من أمل في تحقيق الحرية والاستقلال، وسط تراجع غير مسبوق في البيئة الإقليمية والدولية، واستمرار انقسام داخلي، واستفراد إسرائيلي ممنهج بالشعب الفلسطيني، خاصة بعد العدوان الإبادي على قطاع غزة.
هذا الواقع يفرض إعادة قراءة التجربة النضالية الفلسطينية في ضوء خياري المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية، بما لهما وما عليهما، تمهيدًا للتفكير في استراتيجية ثالثة، تستعيد الفاعلية وتضمن الاستقلالية.
المقاومة المسلحة: كسر الردع أم تمكين العدو...؟!
ظلت المقاومة المسلحة تمثل أحد الأعمدة الأساسية للنضال الفلسطيني منذ انطلاق الثورة، وقد شهدت تصعيدًا نوعيًا بعد انتفاضة الأقصى، وبلغت ذروتها في عملية "طوفان الأقصى" التي دشنتها كتائب القسام والجهاد الإسلامي في السابع من أكتوبر 2023.
العملية أربكت المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وأحرجت حلفاءها، وأعادت الزخم للقضية الفلسطينية في الخطاب الإعلامي والسياسي الدولي.
إلا أن الرد الإسرائيلي جاء كارثيًا، وأفضى إلى حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، تخللتها مجازر وتهجير قسري ودمار عمراني واجتماعي واقتصادي غير مسبوق.
ورغم أن المقاومة المسلحة سجّلت حضورًا رمزيًا وسياسيًا على مستوى كسر صورة الردع الإسرائيلي، وكشف زيف "القبة الحديدية"، وتحريك ضمير الشارع العالمي، فإن نتائجها الفعلية ميدانيًا جاءت عكسية. فقد شكّلت ذريعة مثالية للتيار اليميني الصهيوني المتطرف في حكومة الاحتلال لتنفيذ سياسات التهجير الجماعي، وتوسيع الاستيطان، وشن حرب إبادة غير مسبوقة، طالما جرى التحضير لها في الأروقة السياسية والأمنية الإسرائيلية، بانتظار التوقيت المناسب.
المقاومة السلمية: واقعية سياسية في وجه اختلال موازين القوى....على الطرف الآخر، اعتمدت القيادة الفلسطينية الرسمية، ممثلة بالرئيس محمود عباس، خيار المقاومة السلمية والدبلوماسية، في إطار ما يمكن تسميته بـ"استراتيجية الضعيف العاقل". انطلقت هذه المقاربة من الاعتراف بواقع اختلال موازين القوى لصالح الاحتلال، وسعت إلى استثمار القانون الدولي، والمجتمع الدولي، كحاضن بديل. تجلّت ملامحها في حملات الانضمام للمؤسسات الدولية، والتوجه للمحاكم، وخطاب "احمونا" الشهير في الأمم المتحدة.
ورغم أن هذا الخيار لم يُفضِ إلى ردع الاحتلال، ولم يوقف تمدده الاستيطاني، أو تهويد القدس، أو الاعتداءات اليومية في الضفة، إلا أنه لا يمكن القول إنه تماهى مع الاحتلال أو تبنّى منطقه.
بل بقي هذا الخيار بمنأى عن الانخراط في سياسات الاحتلال، محاولًا تفادي الاصطدام المباشر، وتعزيز الحضور الفلسطيني على الساحة الدولية، والحفاظ على الحد الأدنى من البقاء الوطني، في ظل غياب توازن القوى.
ومع ذلك، فإن هذا الخيار ظل عاجزًا عن كبح جماح المشروع الصهيوني، وفشل في ترجمة إنجازاته الدبلوماسية إلى مكاسب ميدانية حقيقية، وعانى من فقدان التأثير الشعبي، بسبب ضعف أدواته الميدانية، واستمرار الانقسام، وانسداد أفق التسوية.
خياران... ومأزق وطني مشترك...!
إن التجربة التاريخية تشير بوضوح إلى أن كلا الخيارين، رغم اختلاف وسائلهما، لم ينجحا في تحقيق الأهداف الوطنية العليا.
فالمقاومة المسلحة، وإن حملت شجاعة الفعل وكرامة التحدي، أُفرغت من فعاليتها في ظل غياب الحاضنة الإقليمية والدولية المناسبة، وتحوّلت إلى ممر لتبرير الحصار والعقاب الجماعي.
أما المقاومة السلمية، فرغم مشروعيتها وواقعيتها السياسية، ظلت تفتقر إلى الأدوات التنفيذية التي تجعل منها مسارًا مُثمرًا على الأرض.
بل الأخطر، أن استمرار الرهان المنفرد على أي من الخيارين، دون رؤية وطنية جامعة، جعل النضال الفلسطيني ساحة مفتوحة للتجاذب الإقليمي والتوظيف السياسي، في خدمة أجندات لا تعبّر بالضرورة عن المصلحة الوطنية العليا.
نحو خيار وطني ثالث: الاستقلال عن المحاور والارتقاء بالنضال....!
في ضوء هذا الفشل المزدوج، تبرز الحاجة إلى بلورة استراتيجية فلسطينية جديدة، لا تلغي أدوات الماضي، لكنها تُعيد صياغتها ضمن رؤية وطنية مستقلة ومرنة، تستلهم تجربة الثورة الفلسطينية التاريخية، وتتعلم من عثراتها.
هذه الاستراتيجية لا تقوم فقط على المزج التكتيكي بين الكفاح الشعبي والسياسي، بل تنبع من مشروع تحرري متكامل، يقوم على:
استقلال القرار الوطني عن المحاور الإقليمية المتنافسة والمستغِلة للقضية.
إعادة بناء الوحدة الوطنية عبر منظمة تحرير جامعة وديمقراطية.
دمج الوسائل النضالية بطريقة خلاقة، تجمع بين المقاومة المدنية، والعصيان المدني، والمقاطعة، والتحرك القانوني، والدبلوماسية الهجومية، ضمن بيئة دولية باتت أكثر انكشافًا لنفاقها، ولكن أكثر قابلية للضغط الجماهيري.
إعادة تعريف المرحلة بوصفها مرحلة تعزيز الصمود وحماية الوجود، لا التحرير الكامل، مع الاحتفاظ بالحق الكامل للمقاومة بأشكالها المشروعة، وفق مبدأ التوقيت السياسي والأخلاقي المناسب.
بين العجز والتوظيف... خيار العقل والكرامة.....
لم تعد القضية الفلسطينية تتحمل مزيدًا من التمزق أو الارتهان أو الخيارات غير المدروسة. المطلوب اليوم ليس الانتصار الوهمي، ولا التكيف البارد، بل مشروع وطني تحرري مستقل، قادر على دمج طاقات الشعب الفلسطيني، وتحويلها إلى قوة استراتيجية ضاغطة، داخل فلسطين وخارجها.
الخيار الثالث ليس ترفًا، بل ضرورة تاريخية، تعيد الاعتبار للنضال الفلسطيني، وتمنحه من جديد معناه الأخلاقي والوطني والإنساني، بعيدًا عن الارتهان والعبثية. إنه خيار العقل المقاوم، والمقاومة العاقلة.

×
أخبار
السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط