كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القضية الفلسطينية تحت وطأة التحولات والمتغيرات السياسية

القضية الفلسطينية تحت وطأة التحولات والمتغيرات السياسية

تاريخ النشر: 2022-01-02 | 15:19

لقد أٌغتصبت فلسطين العربية في ظل تحولات سياسية إقليمية ودولية رهيبة شهدت حرباً عالمية وإنهياراً مدوياً للحكم العثماني الذي ترك بصمات سلبية على الواقع العربي الذي عانى من تفشي ظواهر الجهل والتخلف والجوع والفقر والضعف والنكوص الحضاري والثقافي والإقتصادي في تلك الحقبة التاريخية مما شكل أرضية مناسبة لتفعيل جشع وأطماع القوى الغربية الإستعمارية التي تحركت على عجل من أمرها نحو الهيمنة والإستيلاء على الوطن العربي الغني بالطاقات والموارد والثروات الطبيعية , التي بمجملها تشكل رافعة لنهوض عربي يضع أمتنا في الصدارة من الأمم مكانها التاريخي الذي يليق بها كأمة الرسالات ونشوء الحضارات الأولى . وهذا بالضبط ما كانت تخشاه قوى الإستعمار الغربي التي عملت جاهدة في سبيل تفتيت وتقسيم الوطن العربي بما يضمن توطين الضعف والتخلف والجهل والفرقة في الجسد العربي , وفي السياق إبتدعت بريطانيا سيدة القوى الإستعمارية في ذلك الحين فكرتها الجهنمية الخبيثة بزراعة الجسم الغريب المرتبط جدلياً بمصالحها الإستعمارية, وقامت بإنتزاع فلسطين قلب الوطن العربي وإهدائه للحركة الصهيونية الفاشية تأكيداً وإمعاناً في سياسة تمزيق الأمة العربية وتعطيل نهوضها ونموها وتطورها الحضاري الرسالي .
وما بين الحربين العالمية الأولى والثانية شهدت المنطقة العربية تحولات سياسية متسارعة خضعت خلالها كل الأقطار العربية وفق معاهدة سايكس بيكو ووعد بلفور للإنتداب الإستعماري الغربي والذي شكل غطاءً لسياسة نهب الثروات العربية وإستلاب فلسطين من خلال السماح للهجرة اليهودية المكثفة من أوروبا وسائر أنحاء العالم , وتالياً السماح لهم إقامة الوطن القومي في فلسطين غير اّبهة بجملة الوعود العريضة التي قطعتها بريطانيا للقيادات العربية الناشئة في ذلك الزمان , ولا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والعيش بأمن وسلام على أرض وطنه بشكل يثيرمشاعر الشرفاء والأحرار , والتي على ضوئها إندلعت الثورات تباعاً في فلسطين وعديد الأقطار العربية تمخض عنها إستقلال الكثير من البلاد العربية وبقيت فلسطين ترزح تحت نير الإنتداب البريطاني الذي ما فتأ يمارس المراوغة والتدليس حتى تمكين اليهود من الإعلان عن قيام دولتهم المسخ على حساب الأراضي العربية الفلسطينية , والتسبب في أعظم نكبة في التاريخ لحقت بالشعب الفلسطيني المكلوم وأسفرت عن تهجير نصف السكان أصحاب الأرض الشرعيين خارج وطنهم في مخيمات اللجوء المنتشرة في أصقاع المعمورة .. إضافة لقتل عشرات الاّلاف من الذين راحوا ضحايا جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي إرتكبتها العصابات الصهيونية بحق الشيوخ والنساء والأطفال الأبرياء من أبناء شعبنا الصابر الصامد .
ومع إشتداد حملة التطهير العرقي الصهيوني والمجازر البشعة بحق الأبرياء وتواصل الزحف الإستيطاني الإستعماري في الأراضي العربية الفلسطينية ونكسة حزيران وهزيمة الجيوش العربية.. إندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى بالتزامن مع ثورات عربية أسقطت حكومات الهزيمة وأوصلت قوى قومية ثورية وطنية تقدمية سدة الحكم في بعض الأقطار العربية ومنها العراق الشقيق الذي شكل سنداً للثوار الفلسطينيين والأحرار العرب وحاضنة للثورة وفصائل المقاومة والتحرير, ومظلة لكل الأنقياء المنتمين لقضايا أمتهم المصيرية الذين أبدعوا في تصديهم لكل المؤامرات وكانوا بمثابة الصخرة الكأداء أمام تغول الإحتلال وقوى الإستعمار في بلادنا, وأمام مشاريعهم الناّمرية التي كانت تستهدف تصفية القضية الفلسطينية والكينونة العروبية الأصيلة ... وكانت منظمة التحرير الفلسطينية بفصائلها المتنوعة في ذلك الوقت طليعة الأمة ومجاهديها في التصدي لكل ما يحاك ضد الأمة العربية وقضيتها المركزية – فلسطين – ونبراساً نضالياً لكل أحرار العالم الذين يقاتلون ضد الظلم والإستبداد في شتى أنحاء المعمورة , ولقنت العدو الصهيوني درساً لن ينساه بصبر وجلد وشكيمة المقاتل الفلسطيني والعربي الذي أوجع الإحتلال في كل تفاصيل كيانه المجرم وأعادت رسم خارطة المنطقة لتكون كلها فلسطين ولتؤكد حضورها في كل المحافل والدوائر والمناسبات الدولية, وتحشر الكيان الصهيوني وتعزل دولته اللقيطة في حظيرة العنصرية المقيتة بإنتظار مصيرها المحتوم كما النازية والفاشية ونظام الأبرتايد الجنوب أفريقي.
إن الإنتصارات الباهرة للثورة الفلسطينية والعمليات الفدائية النوعية يرافقها الإنجاز الحضاري الثوري التقدمي في العراق الشقيق المساند والداعم والحاضن لتلك الثورة , وكذلك تفكك الإتحاد السوفيتي القطب المناهض للقوى الإمبريالية وإنهيار التوازن الدولي لصالح القطب الواحد المعادي أساساً للإنسانية والذي أخذ يحشد قواه ويجيش الجيوش الكبرى للعدوان على العراق وتدميره وإحتلاله, وكذلك الإجهاز على البندقية الفلسطينية ومحاصرتها من خلال القوى الرجعية في كل الأرجاء العربية وتحديداً القطر اللبناني الذي إحتوت أراضيه أكبر القواعد العسكرية والفدائية بمحاذاة الحدود مع الأراضي العربية المحتلة والتي كانت تقلق الكيان الصهيوني وتؤلمه وتقض مضاجعه كل يوم وبشكل لا يطاق.
وإزاء هذا المشهد الوطني والقومي الحرج وأمام التحولات والمتغيرات السياسية والعسكرية الكبرى في أعقاب العدوان الكوني بقيادة أمريكا والصهيونية العالمية على العراق بهدف سحق منجزاته وتدميره وتالياً تحييده عن منصة الصراع العربي الصهيوني .. دخلت منظمة التحرير الفلسطينية حلبة ما يسمى مسيرة التسوية السلمية وألقاء سلاح المقاومة جانباً كشرط أساسي لركوب عربة السلام العبثية التي أضرت أيما ضرر بالقضية الفلسطينية وبمسيرة الأمة العربية التحررية النهضوية , وألقت بظلالها القاتمة على المشهد الفلسطيني الذي غابت قضيته عن الألق الذي تمتعت به سابقاً,وتراجع حضورها عن المحافل الدولية وحتى العربية.. كما إنعكست سلباً على مسيرة شعبنا النضالية وعززت الإنقسام والشقاق في الساحة الفلسطينية بشكل أسال لعاب المحتل الخبيث الذي راح يستغل مظلة السلام تلك وحالة الضعف والترهل عربياً وفلسطينياً بمزيد من الإستيطان والتهويد وتصعيد القمع والحصار والقتل اليومي وهدم البيوت والقرى والتطهير العرقي الممنهج, والعدوان المتواصل على قطاع غزة والعديد من الأقطار العربية القريبة والبعيدة بشكل إستفزازي يٌفترض أن يٌشكل مدعاة لكل الأحرار في فلسطين والأمة العربية لإجراء مراجعة شاملة وعميقة في محاولة لإيجاد السبل الممكنة بهدف إعادة التوازن المفقود في عالمنا العربي وطليعته فلسطين التي لم ولن تتحرر بغير البندقية النظيفة والشريفة .
بقلم : ثائر محمد حنني الشولي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط