كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القضية الفلسطينية على موائد التاريخ والحلول

القضية الفلسطينية على موائد التاريخ والحلول

تاريخ النشر: 2018-05-25 | 09:49

منذ سبعون عام والقضيَّة الفلسطينيَّة تتداول على كلِّ الموائد المحلية، الإقليمية، الدولية، وحالة متواترة متواصلة من الإجتهاد والبعثرة المكوكية في أروقة الأزمة الدولية العامة، بحثًا عن حل أو حتى حلول ترتهن لحجم وتأثير المتغيرات الجيوسياسية، والمفاهيمية لطبيعة الصراع في المنطقة، وأطراف الصراع المتعددة والمتشعبة، فتارة تصعد إلى سطح الأحداث ويكثر الصخب حولها، وأخرى تخبو وتبدو وكأنها منسية أو متناسية، ولكن سرعان ما يصطدم الضمير العالمي بها ليجدها شاخصة أمامه، تقف كالطود في وجه أيّ محاولات للمرور عنها أو التسرب بعيدًا عن فعلها وفعاليتها، حاضرة في القراءات السابقة والحاضرة والمستقبلية، لا يمكن تجاهل مؤثراتها وتأثيرها ووجودها، لذلك كانت ولا زالت هي القضية الدسمة التي لا تهضم، ولا تحترق بفعل التفاعلات بكل عناصرها.

وجد العالم أو الأسرة الدولية نفسها مصطدمًا بقضية شعبٍ اقتلع وانتزع من أرضه عنوة، ووفق مخطط واضح ومعلن ليحل محله شعب آخر، تم استنفاره واستجماعه من كل أصقاع العالم، ليشكل كيانًا شاذًا عن تاريخ وحضارة وموروث شعوب المنطقة، وكذلك عن جغرافيتها، كحلٍ أوروبيًا ودوليًا استعماريًا وظيفيًا كان لابد له وأنّ يحيا ويستقر ويقوى لأنه يحمل وظائف متعددة ومتنوعة للاستمرار في السيطرة والإحكام على جغرافيا ملتهبة، وحيوية في السياسات الدولية، والأهداف الاستعمارية الاستراتيجية، لذلك تعامل معها العرف الدولي كأزمة حية، يمكن رفع وتيرة وجودها وتأثيرها وفق المتغيرات الكونية، وخفض وتيرتها أيضًا وفق بعض المتغيرات، وفق ما يتوافق وأهداف ومطامع القوى المهيمنة على مقدرات المنطقة، وفكر التجديد المستمر لقدرات الاستعمار العالمي في واقع مأزومسياسيًا، اقتصاديًا، ثقافيًا، اجتماعيًا، عقائديًا، وجغرافيا معقدة التفكيك والتقسيم والتركيب تمّ الإعداد لها بدقة وبأهداف استراتيجية بعيدة المدى، مع غياب الإرادة الفاعلة والناجزة لأنظمة المنطقة التي لا تمتلك استقلال القرار والمصير، والهدف، وتدين بالولاء والطاعة والتبعية المرتبطة فعليًا بقوى الاستعمار العالمي وقواه.

هذه العوامل أطالت أمد هذه القضية، وجعلتها في موضع التآلف المستمر مع الأزمات، ودائمة البحث على موائد التأريخ القديم والحديث، ووضع صياغات ورؤى وحلول انتهت كمسكنات للمرض ومهدئات للواقع اللحظي وفق متغيراته، انعكس تلقائيًا على النظر لها والتفاعل معها كتقليد وعادة وروتين، ودعامة لتمرير كلّ الأهداف الأخرى في الوعي الاستعماري للمنطقة.

انتهت الحرب الباردة في العقد التاسع من القرن الماضي بسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على القرار الدولي والعالمي، فكان أحد أهم مدخلات هذه السيطرة أوسلو عام 1994 كخروج من أزمة المتغيرات الطارئة في المنطقة والمجرة الكونية الأرضية وتم منح الفلسطينيين حكم ذاتي إدراي لمدة خمس سنوات كمرحلة انتقالية، ولكن هذه الفترة استمرت لأكثر من أربعة وعشرون عام، أيّ حتر راهن اللحظة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لا حرّاك لحالة الجمود، ولا حلول في أفق الحاضر ووعي المستقبل، رغم كلّ ما مرت به المنطقة وعلى وجه التحديد عام 2010 أيّ عام اندلاع حرّاكات الشعوب العربية، والانتقال فعليًا لمراحل التفكيك بدءًا بالعراق وليس انتهاءً بسوريا، لتعود المنطقة إلى حالة التوتير والتصعيد، وتبقى القضية الفلسطينية رأس الحربة، وكلمة الفعل الأكثر تأثيرًا وحضورًا على الموائد التداولية، دون أي فعل حقيقي أو واقعي في متجهات الحلول العادلة والفعلية للقضية الفلسطينية، بل التعامل معها كحالة نظرية قائمة يتم التعامل معها بالنظريات السياسية، والرؤى المتعددة والمتنوعة في اطار ما يمكن خلاله تسكين الواقع المأزوم وفق مخطط بعيد الأمد، وباستراتيجية هادئة غير متقدة.

مرحلة تتبع أخرى بدأت ملامح جديدة تقفز على السطح بين حالة الشد والجذب إلى أن صعد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية وما شهده هذا التغيير من ملامح جديدة في الفكر والاستراتيجية الأمريكية السياسية، ووضوح آليات التعامل مع الأزمات، وأسلوب تفكيكها من خلال الانطلاق عمليًا في التعامل مع الأزمات في التدرج في طرحها، وتفعيلها بدءًا بالتافق مع ذلك على المستوى العربي الذي أصبح أكثر تقبلًا لوجود الكيان الصهيوني كأمرٍ واقع وضرورة دمجه في مكون المنطقة الجيوسياسي، والانطلاق عمليًا في عملية التطبيع المباشرة والتعاون مع الكيان وهي عملية كانت بالأمس القريب خيانة وخروج عن الأمة، وهي مرحلة استكمالية لمرحلة فض الاشتباك التي بدأت وشُرعت بعد حرب أكتوبر عام 1973، واتفاقيات أوسلو عام 1994 وما لحقها من اتفاقية وادي عربة مع الأردن، ودخول دول عربية أخرى على مسار القضية الفلسطينية وعلى وجه التحديد الدول الخليجية التي تمتلك المال، وتستطيع الاستقطاب الإقليمي، وكذلك استقطاب قوى الفعل الفلسطيني المؤثرة والتي أصبحت تُدرك ما يحدث، وما يمكن أن يحدث في مستقبل القضية الفلسطينية، وهذا يأتي ضمن عملية تهيئة وتمهيد للواقع المحلي الفلسطيني أولًا، وللواقع العربي ثانيًا، اللذان أصبحا أكثر استيعابًا وتقبلًا لما يتم طرحه أو يمكن أن يُطرح، لتعود المسألة الصراعية بإعادة انتاج من صراع عربي – إسرائيلي، إلى صراع سني – شيعي أي مذهبي، وعقد وتشكيل أحلاف بناءً على هذه القاعدة المستحضرة من الصراع التاريخي واستدعاء لذهنية التاريخ العربي والإسلامي عامة.

ما هو المستقبل؟!

في ظل هذه القراة المقتضبة ومع تساره وتواتر الأحداث وخاصة على الساحتين العربية والفلسطينية، والتحركات الأمريكية التي رسمت حدود رؤياها بالانتقال من النظري إلى العملي والفعل على الأرض، بدأت خطواتها باتجاهين أولهما: نقل السسفارة الأمريكية لمدينة القدس وهو قفزًا وتجاهلًا ضرب بعرض الحائط لكلِّ الأعراف والمواثيق والمقررات الدولية التي وضعت القدس في موضع خاص بقراراتها، وخطوة عملية في فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض، في ظل صمت وموافقة عربية واسلامية، ورفض خجول عاجز من قوى الفعل الفلسطينية التي اصبحت منقسمة على نفسها ومع بعضها البعض في برامجها واستقطاباتها الإقليمية المتعددة، ورغم الاختلاف بين هذه الإستقطابات إلَّا أنها كلها تصب في بحور الولاء الأمريكي. ثانيهما: تحويل الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني إلى صراع داخلي عنيف يشهد عمليًا كل مظاهر الانقسام والصراع الجغرافي، وتقديم غزة كمسألة انسانية أكثر منها سياسية مع استغلال سيطرة حركة حماس عليها، والحصار المشدد المفروض على غزة وفصلها رويدًا رويدًا عن المكون الجغرافي والسياسي الفلسطيني، وافشال عمدي متفق عليه لكل محاولات المصالحة والتوافق الفلسطيني ضمن دائرة استراتيجية تستهدف تمرير المخطط العام بدويلة غزة التي ربما تتمد لبعض المساحات في شبه جزيرة سيناء، وبعض المناطق الإدارية في الضفة الغربية.

هذه الرؤية تتأتى وفق تكتيكات أصبحت أكثر وضوحًا في هذه المرحلة، وأصبح العديد من المؤشرات والدلائل تؤكد على ذلك، وتحول العالم للحديث عن غزة بشكل انساني وليس سياسي، وعزلها عن باقي مكونات الجغرافيا الفلسطينية التي ليست بأحسن حال من غزة، كما الحديث عن هدنة طويلة الأمد مع الكيان الصهيوني يتزامن مع التحرك القطري، وكذلك المصري بهذا الشأن، مع الضغط على غزة وتجفيف كل مصادرها المالية والاقتصادية، وفق مفهوم اشغال الرأي العام المحلي بأزمات متتابعة ومتلاحقة اقتصاديًا، تنتهي بالبحث عن خلاص من كلِّ هذه الأزمات، وهي تتدرج وفق حرّاكات اقتصادية مؤثرة وملموسة لدى الشعب الفلسطيني، وربما ما شهدته غزة أخيرًا بما اطلق عليه(مسيرات العودة) وصمت التجمعات الفلسطينية بمبرر عدم تمرير أهداف حماس له من المؤشرات الخطرة بأن الوعي الفلسطيني أصابه الكي، وخضع للتأثير مما ضرب وحدة الهم والمصير الفلسطيني الشعبي، وأن الآلة الإعلامية نجحت في حرف الوعي الشعبي الوطني الفلسطيني الذي تسلل له هذا الفهم الخطير، وهو أهم ما سعى له الاحتلال الصهيوني من جهة، والرأي العام الموجه دوليًا وعربيًا من جهة أخرى.

إذن فما تحمله الموائد الحالية للمسألة الفلسطينية هو ما يمكن قراءته من خلال ما جئنا عليه في السابق، دويلة فلسطينية في قطاع غزة تتمدد في بعض مناطق الضفة الغربية إداريًا، وفي سيناء لبعض الكيلومترات، مع حضور الداعم والممول الاقتصادي لهذا المشروع وهو دول الخليج العربية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط