كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القضية الفلسطينية في الإستراتيجية السوفيا - روسية ؟؟؟

بعد ان اتسم عهد روسيا القيصرية بالعداء لليهودية، مما جعل القومية الروسية ترفع شعارا لايزال حتى اليوم "" اقتل الجِيد تنقذ روسيا "والجِيد هو اليهودي". ونتيجة للظلم الكبير الذي لحق بالمواطنين الروس ذات الديانة اليهودية. انتمت الأغلبية منهم إلى الحزب البلشفي والأحزاب الثورية الأخرى، بعد أن تم تغيير أسماء عائلاتهم خوفا من ا اضطهاد الدولة ، لكن ستالين خرق هذه العادة وفاجأ العالم كله عام 1948 باعترافه الدبلوماسي بدولة إسرائيل المصطنعة في الجسم العربي، وهذا الاعتراف كان قبل الولايات المتحدة. لكن بعد ثورة خروتشوف التغييرية عام 1953 اتخذت روسيا توجها جديدا في دعم الحركات الثورية المقاومة للاستعمار، وكانت المنطقة العربية منطقة تجاذب لتوجهات روسيا الإيديولوجية. فكان الاتحاد السوفياتي السابق وفي ظل الحرب الباردة الحليف الأول والمصدر الأساسي للمساعدات العسكرية والاقتصادية للعديد من البلدان العربية، ولقد صاغ علاقاته مع أنظمة عربية وأحزاب عربية مختلفة بظل الصراع بين القطبين والذي فرض نفسه على المنطقة، ومن خلال تغليب مصالحه وخدمة نفوذه الدولي، كان يدعم الأنظمة العسكرية والأحزاب التقدمية والشيوعية \عسكريا وسياسيا،ومخابرتيا الخ \. ، وفي العام 1970 كان الانفتاح على منظمة التحرير الفلسطينية من خلال الاعتراف الدبلوماسي وفتح سفارة لها في موسكو واعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني بما يكفل لها الدعم وعدم الاستسلام أمام إسرائيل. ومع انهيار الاتحاد السوفياتي وتدهور الأوضاع الداخلية في روسيا وإنهاء الحرب الأهلية الباردة على الصعيد الدولي تراجع الوطن العربي في الإستراتيجية الروسية، مما انعكس سلبا على القضية الفلسطينية والعديد من فصائل منظمة التحرير التي ربطتها علاقات قوية بالاتحاد السوفياتي . فالموقف السوفياتي كان يدعم إقامة دولة فلسطينية والحد من الاستيطان الصهيوني؟ ولكن مؤتمر مدريد عام 1991 الذي عقد من اجل إيجاد تسوية بين الأطراف المتصارعة كان دور التحاد السوفياتي غير فاعل وضعيف، ولكن العرب أصروا على مشاركة الاتحاد السوفياتي كاراعٍ للمفاوضات كي لا تنفرد أمريكا بالوساطة بين الإطراف. فكانت جولة وزير خارجيته آنذاك الكسندر بسمرتنخ مع الوزير الأمريكي جميس بيكر إلى الشرق الأوسط من اجل إقناع الأطراف بالمشاركة في المؤتمر، ومع انهيار الاتحاد السوفياتي حاولت روسيا الوريث الشرعي له الاستمرار بتنفيذ سياسته ولكنها كانت ضعيفة وغير فاعلة بسبب الانهيار الذي عاشته روسيا من تأثيره . لكن دورها بالنسبة للقضايا العربية عامة والفلسطينية خاصة بدأ يتراجع وأصبح هشا يكاد لا يذكر.

والجدير بالذكر بان الاتحاد السوفياتي قبل انعقاد مؤتمر مدريد بأسبوع أقام علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وأرسل إليها سفيرا. وبسبب سياسة الانفتاح الذي بدأها غورباتشوف، بدأت في العام 1989 الهجرة اليهودية إلى إسرائيل من خلال فتح خطين جويين عن طريق فلندا وبلونيا. لقد وصل عدد المهاجرين اليهود الى فلسطين المحتلة اليوم إلى أكثر من مليون مهاجر ومعظمهم استعادوا الجنسية الروسية بعد أن أسقطت عنهم. فالجالية اليهودية في إسرائيل أضحت ذات ثقل سياسي ومالي وشعبي ولها تأثيرها في الحياة السياسية الإسرائيلية مما دفعها لتأسيس أحزابها الخاصة وجعلهالاعبا أساسيا في تقرير الحياة السياسية العامة للبلاد مما دفع بصقور الكريملين بالتوجه نحو هذه الجالية واجتذابها والاستفادة منها.

فسياسة الانفتاح التي مارسها الاتحاد السوفياتي سابقا فرضت عليه التراجع عن اعتباره الصهيونية موازية للعنصرية في الأمم المتحدة. وبعد تغيير القيادة الروسية وبظل تربع الرئيس بوتين على الحكم وبضغوط قومية من أحزاب شيوعية وليبرالية مورست على الحكومة من اجل أن تلعب دورا أكثر فعالية في الفضاء الخارجي وفي قضايا المنطقة والدخول مجددا من البوابة العربية بظل المطالبة العربية الرسمية والشعبية بها، وبظل توقف عملية السلام وخاصة مع صعود نجم نتانياهو إلى السلطة واخذ الشعب اليهودي نحو التطرف بدأت روسيا تخطو نحو لعب دور مميز في إحياء عملية السلام مجددا فالموقف الروسي الصاعد اليوم إلى الحلبة الدولية يحاول أن يكون شريكا دوليا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط والشرق الأدنى بالرغم من عدم تناسب الأدوار بينهما ،فكان التوجه الروسي نحو الجالية الروسية"أليهودية"في إسرائيل من اجل جذبها والاستفادة منها من خلال التالي :

-مبادرة نزع النظام السوري لاسلاحته الكيماوية التي حالت دون تورط أمريكا في مغامرة عسكرية جديدة .

-محاولة الروس تخفيف الأزمة الغربية مع إيران من خلال التوصل الى اتفاق يرضي للجميع بشان ملفها النووي.

-تحاول الدبلوماسية الروسية آن تلعب دورا وسيطا بين الإسرائيليين والفلسطينيين في رعاية رسمية لعملية السلام كما عبر عنه بوتين في مؤتمره .المنعقد في موسكو" في 2 تشرين الأول/أكتوبر2013 "روسيا تدعو" قال فلاديمير بوتين، إنه يتمنى استئناف الاتصالات المباشرة بين إسرائيل وفلسطين ويريد أن تؤدي هذه الاتصالات إلى إيجاد حل طويل الأمد للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وزاد أن هذا ممكن برأيه لأن الفلسطينيين والإسرائيليين تعبوا ويتلهفون لإيجادالحل، وأبدى بوتين استعداد بلاده لضمان التوصل اليه، قائلا: "يمكننا أن نساعد ونكون ضامناً. وأشار إلى أن الدور الذي تستطيع روسيا أن تقوم به هو دور الضامن في حين أن الاتفاق على تسوية النزاع يجب أن يقترحه الطرفان المتنازعان وينفذاه بنفسيهما".

فالموقف الروسي اليوم من القضية الفلسطينية يتلخص بالتالي:

-1 - التأكيد على تنفيذ الالتزام بعملية السلام من خلال المفاوضات للوصول للحل النهائي.

-2 - الالتزام بمبدأ المفوضات تحت شعار أو مبدأ الأرض مقابل السلام.

-3 - المفاوضات بين الطرفين يجب أن تتم بالتزامن مع كافة الأطراف كي تصل إلى تسوية نهائية لعملية الصراع العربي - الإسرائيلي.

-4 - رفض سياسة الاستيطان وعدم بناء أحياء يهودية في القدس الشرقية.

-5 - وقف كل إجراءات الحصار التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين.

-6 - رفض أعمال الإرهاب من كلا الطرفيين لأنها غير مجدية لعملية السلام.

تكمن إستراتيجية روسيا الاتحادية حاليا من خلال دعوة

 الرئيس بوتين لحلول التسوية وفي ممارسة هذه السياسية، وليس من خلال الإيديولوجية "الفكرية" السابقة، وإنما من خلال رعاية المصالح الخاصة التي بدأت تفرضها الإستراتيجية الجديدة القائمة على أولوية مصالح روسيا الاقتصادية ونفوذها الدولي.

فالروس يحاولون أن يكونوا شركاء حتى من الدرجة الثانية في الشرق الأوسط ومنطقة شرق أسيا، التي تحاول الولايات المتحدة ان تتوجه إليها بظل الأزمة الاقتصادية العالمية والانكماش الاقتصادي والمالي الأمريكي فتواجد مصالح روسيا أمر حتمي . في الشرق الأدنى لا يمكن تخطيه لكن في الشرق الأوسط يرى الروس بان فرصتهم النموذجية في لعب هذا الدور الذي يعيد دورهم السياسي الدولي إلى الواجهة حتى لو كان ضعيفا لان الملفات الثلاثة في الشرق الأوسط لا يمكن حلها دون مساعدة موسكو لكون لروسيا مصالح يجب مراعاتها والتي لا يمكن اختصارها بقاعدة طرطوس وبيع سلاح وإنما يعود لمدى العمق الاستراتيجي والترابط بين روسيا والدول العربية والشرق الأوسط من خلال المصالح المشتركة و الروابط

 الثقافية والدينية . لكن في ظل تصاعد التوتر الروسي- الأميركي في أعقاب الأزمة الأوكرانية إلى أين ستتجه الأمور بين العملاقين؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط