كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القضية "الكبرى" بين الخاص والعام

القضية "الكبرى" بين الخاص والعام

تاريخ النشر: 2017-10-24 | 17:58

 إن الكتابة في القضايا "الصُغرى" بعيدا عن "كُبريات" قضايا السياسيين كمثل الكتابة بالإدارة وما يتعلق بها من فنون وأساليب من تخطيط وتنظيم ومتابعة واتصالات وتعاون وإدارة وقت وقيادة الخ، هي من صلب العملية الاتصالية في الحياة، حياة الانسان، والتي تستهلك من وقته اكثر من 90% كما تعلم ونعلم جميعا نحن من ذوي الحرص على التعلم، وهي وإن فجع السياسيين قضايا كبرى.

 لذا فالخوض في هذا الأمر هو خوض في ذات الفعل الانساني اليومي المستدام، الذي تقف أمامه تلك الأمور "الكبيرة" فاغرة فاها، منبهرة حين ترى نفسها بمواجهة هذه الحمولة صغيرة صاغرة.

 لربما يظن البعض أنه بابتعاد فكره أو قلمه عن الخوض في القضايا "الكبيرة"! انتقاصا وتراجعا بينما في حقيقة الأمر أن لا قضايا "كبيرة" أوصغيرة الا ما نراه نحن مؤثرا في حياتنا.

 بمعنى أن التخلص من حكة جلدية تصبح قضية كبرى لدي، وتتعملق أمام تلك القضايا "الكبرى" مما يظنها البعض "كبرى"، ولربما تكون رعاية أبنائي ليكونوا على المحجّة والسراط والدرب القويم هي "الكبرى"

وقد يرى غيرى قعوده بالمنزل بلا عمل قضية "كبرى" كما تكون لقمة الخبر لعامل أثيوبي او بنغالي اوفلسطيني قضيته "الكبرى" وهكذا.

 المجال الحياتي بكل مساحاته، وان اشتمل على مساحات متعددة، يلتقي قطعا في المساحة الاتصالية التي تستهلك جل وقته بين النظر والتامل والاستماع والقراءة والتعلم والحديث والايماء والاشارة.

 أنت حتى وأنت جائع أو تعاني البطالة أو الكآبة أو في حالة الفرح أو الانتكاس، وأنت حتى لوكنت سياسيا "كبيرا" أو رجل مهمات صعبة، او عالم جليل أو اقتصادي جهبذ و"كبير" فانت انسان.

 نخوض في الحياة بمنطق التواصل الذي لا تستغني فيه أنا وأنت عن قضاياك "الكبرى" وغيرها ثانوي اوهامشي أو سيأتي وقته.

 أنت لا تستغني عن آليات تعاملك مع الآخرين، حيث المحيط يكبلك أو يحررك، لتبرز منك النظرة والايماءة ومدى تقوس الحاجب، ولغة العيون، وهز الكتف واشارات اليدين وحركة القدم مترافقا مع المنطوق أواللامنطوق من الكلام فتكون انسانا متواصلا.

 كيف ومتى وأين ولماذا تساؤلا تبرز صاعدة في سلسلة اتصاليه لا تتوقف حيث نخوض قضايانا "الكبرى" والصغرى، فمهما كنت في خضم أي من قضيتك أو قضية جماعتك "الكبرى" لا تتوقف.

 الى ذلك ما بالك بمن يسعى للقضية "الكبيرة" حقا، وهي أن يفهم عِلّة الخلق، وهدفه، وطبيعة العلائق القائمة بين مختلف المكونات التي تشكل خريطة حياة الانسان.

 إن الانسان وهو يدري او لا يدري قطعا يعالج القضية "الكبرى"، قضاياه الكبرى، ولا يخرج للصغائر أبدا وعلى منوال المصلحين الكبار والأنبياء وقادة الرأي والطليعة والمفكرين نسير معا.

 حينما تكون الرسالة هي "الكبيرة" لا يصبح الكبير الا ما نريده أن يتحقق كهدف أي كان هذا الهدف، فبما يتعلق بالشأن الفردي لكل هدفه ومساره وآليات تواصله لا يهمه حينها القول ب"الكبير" والصغير، فلكل من حياته مساحة حيث تتقدم الأولويات حينا وتنكمش الثانويات قطعا تلك التي يراها الآخر مختلفة.

 هنا تبرز العقلية الجمعية عبر العمل المنظم سواء في الجماعة من تنظيم أو حزب أو مؤسسسة او شركة لتضع أمام العناصر أو العاملين الهدف الجامع والفكرة والطريق، وببساطة تضع المنهج (منهج العمل ومنهج الحياة في آن) الذي منه يسعى المجموع لتحقيق الهدف "الأكبر".

 كلما استطعنا التوفيق بين الهدف العام "الأكبر"، وبين أهدافنا الشخصية "الكبرى" كلما استطعنا أن نصنع عقلية الجماعة وفريق العمل.

 كلما قفزنا من مربع التناقض والتشاكل الى مربع التواءم والتلاؤم والتناغم والتكامل نحقق معادلة الهدف/الخطوة الجمعية/الجماعية بأن تكون ذاتها هدفي وخطوتي الفردية أي تقود للهدف الذي هو جماعي والذي هو فردي.

 أشكر لمن أتاح لي فرصة التامل والتفكر هذه في الكبير والصغير فطرقت معه بوابة المواضيع الانسانية الادارية الاتصالية الهامة بدءا بالوعي والفهم عبر القراءة، والتي يعد الخوض فيها مساحة "كبرى" وليست هامشية او تافهة او صغرى كما قد يظنها اغبياء السياسة والاقتصاد والمجتمع.

 أغبياء أو أدعياء السياسة والاعلام والاقتصاد والفكر والفن والمجتمع الذين يظنون القضية "الكبرى" مرتبطة بأعناقهم الطويلة دون الناس وهمومهم "الصغيرة"، هم المنحرفين عن السياق، وما يفعلونه بالفضائيات يشكل انحرافا يمثل حقيقة ألاعيبهم واكاذيبهم، وصورهم المنمقة الباهته على الشاشات ظانين وظنهم آثم قطعا أنّ مجرد صعودهم على رقبة الناس بركوب الفضاء ليعبروا عن قضية سياسية ما عامة هو القضية "الكبرى"! حيث الاندغام بين الشخص والقضية يصبح صورة مركبة مشوهة، وهم بحقيقة الامر أصغر من عقب السيجارة بعد امتصاص الروح منها.

 ان المسار الصحيح في العلائق الانسانية، ونور الجماهير، ومنها العلاقات في محيط البيت والعمل والأسرة والحزب والوظيفة والجامعة والمدرسة...الخ، يسير جنبا الى جنب مع القضايا الادارية/الانسانية التي لا غنى لحزب او شركة أو مؤسسة عن تعلمها وهي على ذات الجدية والأهمية مع تلك القضايا السياسية والفكرية والاقتصادية سواء بسواء.

 ونحن في التنظيم السياسي (او المؤسسة والشركة) ننجح عندما نضع أمام الناس قضيتنا "الكبرى"، نحن كطليعة عندما نضعها أمامهم لتكون قضيتهم الكبرى هم، فتسير جنبا الى جنب أو مندغمة ومندرجة في سياق النفس الخارج من الرئتين، وفي نظرة عيونهم وفي لمستهم لشعر ابنائهم، وفي طعامهم... وحلهم قبل الترحال وقد ننجح حينها ونسرج خيولنا ونفوز.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط