كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القضيَّة بين نظامين غير عادية

القضيَّة بين نظامين غير عادية

تاريخ النشر: 2021-07-01 | 20:23

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

المغربُ يستطيع العيش بدون اسبانيا مُتمتِّعاً على الدّوام بصحة جيّدة ، اسبانيا بغير المغرب ستُصاب بكل الأمراض القديمة والجديدة . المغرب مُنفتح على العالم يتصرَّف مع علاقاته السياسية والثقافية والاقتصادية في كل مجالٍ على حدة ، بما يستحقُّه من دراية وعناية ووفق تطورات مُتَحَكَّم في وجهاتها وتوجهاتها لتُصبح من تلقاء نفسها مُتجدّدَة ، يملك نفسه بضمان مؤسساته المكَمِّلة إحداها الأحرى وما تلاها بالتدرُّج إنتاجاً للتدابير العامة المفيدة ، المنعكس ما أنجزته في الداخل على الخارج مهما كانت المعنِية دولة قريبة أو بعيدة ، وتِيكَ دلائل النَّجاح المتاحة لمن يبحث عن استثمار قدراته بنظامٍ في إطار المُنَظّم بقوانين للحق والعدل سانِدَة ،

لم يكن الوصول إلى هذا المستوى بالأمر الهيّن ولا المبني على طُرُقٍ ملتوية عَديدة ، بل كان للمغرب في ذلك تصميم الانطلاق على أرضيةٍ بطبقات ثلاث الأعمق يُشار إليها بالرّائدة ، المجمّع تحتَها أصول البقاء على الثوابت السَّديدَة ، مهما تغيّر الزمان وتبدّلت أصناف المسؤوليات وغابت أسماء وحضرت أخرى تَبقَى أَعْلَى الأَصْعِدَة ، أساس الأساس لاستقامة الحاكمين والنّاس التنافس الشريف بينهم درجات تنفيذية وهيئات سياسية نقابية يراقب تصرفاتهم دستور كل الاحتمالات بينهم واردة إلا عن واحدة ، بها اٌستقرار ناشر بِساطه في السرّاء والضرَّاء أكان اليوم عادياً أو يصادف العِيد ، وسلام اجتماعي باسِط التوافق وسطه بغير تدخُّل ولا تهدِيد ، و انتخاب مُعَوِّض الشَقِيّ بالسعِيد ، وقضاء مُتَحَمِّل مسؤولية استقلاله لينصف إنسان لا هو بعَبْدٍ ولا هو سيّد .

لذا موقّرة تَظَلّ ما دامت بالإصلاح قائِمَة وللصلاح قيّمَة ، هدفها الأسمَى الحفاظ على الوحدة الترابية للوطن والتصدي بالحكمة لكل زاحفة كاسبانيا حاليا التي لا حل أمامها غير التراجع وترك "سبتة" و"مليلية" لأصحابها الشرعيين مودعة بلا هوادة عقلية العصور البائدة . أما اسبانيا ذي النظام المتأرجح بين ديمقراطية ليست ديمقراطية ، وهَوَى ضغوطات سياسة ظرفية ، آتية حسب أحزاب حالمة بانجاز مشاريع خرافية ، قوامها تجزيء الأوطان بطرق شيطانية ، في المغرب لا تكتفِي بما صدرَ عن أجدادها بل تتطاول ليكون خادماً وبالمجّان لمصالحها ، وهذا لبّ الخلاف وسبب تعرّض كل تفاهم بين الدولتين إلى انقلاب ، لا صُلح بعده إلا بادرك كل واحدة منهما أنّ العدل أكبر من أي تفاوض ، فإما أن يسترجع المغرب حقه ، وإما أن تُبعد اسبانيا شطحاتها السياسية الفاشلة من أمامه .

فالبحر الأبيض المتوسط للمغرب فيه أكثر من اسبانيا وكذا المحيط الأطلسي ، أما "سبتة" و"مليلية" وبعض الثغور الأخرى ، عائدة وتلقائياً لمالكها المغرب إن لم يكن اليوم فغداً بالتأكيد ، القضية غير متعلقة إن كان وزير الخارجية المغربي التقى بوزيرة الخارجية الاسبانية في مؤتمر ايطاليا أو امتنع عن استقبال وزير الخارجية الألماني ، تلك أمور للاستهلاك الإعلامي من هذا الطرف أو ذاك ، بل بما تقرَّر ولا يقبل النّقاش ، فذاك الوزير موظف قد يتقن عمله حيثما لا ينْأَى عن التعليمات المعطاة له لا أقل ولا أكثر ، وما تقرَّر صادر عن رأس النظام ، الذي ارادت اسبانيا التّشكيك في قدراته على مواجهة ضغوطاتها القائمة على باطل ، فكانت فرصة لتستيقظ من أوهامها و تأخذ تعاملها مع المملكة المغربية بما يليق سيادة الأخيرة ورمز نظامها، ولتعلم أن "فرانكو" لن يقلّده أحد والملك الراحل الحسن الثاني حرَّر الصحراء المغربية في عهده ، وإذا كان الجيل الحاضر لا يدري عن جبروت ذاك الحاكم الاسباني وكيف واجهه المغاربة في أكثر من معركة خرج منها فرانكو نفسه وجيشه الاسباني مستسلماً منهزماً ، فله في التاريخ المغربي المُترجَم للأسبانية ، ما يمكّنه من معرفة ما المغاربة قادرون على تحقيقه وهم على حق .

النظام المغربي غير منعزل عن الشعب المغربي ، إذن لم تفهم اسبانيا بعد أنها تلعب خارج ميادين اللعب ، ومتى فهمت أن الملك محمد السادس من ورائه شعب بأغلبيته الصامتة التي لا تتق إلا فيه ، وأحزابه السياسية ونقاباته العمالية ، على امتداد التراب الوطني المُوُحَّد ، ستفهم أنها تلعب بالنار ، وإذا كان النظام المغربي قد صبر عليها لأنه مؤمن بحق الجوار فإسبانيا تجاوزت كل ما يجعل شعرة معاوية في الموضوع تُقْطَع .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط