كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القطار السوري الذي فات أردوغان

القطار السوري الذي فات أردوغان

تاريخ النشر: 2022-12-13 | 10:44

فات القطار السوري تركيا. يمكن لتركيا أن تكون شريكا في الحلّ أو التصعيد في سوريا، لكنه لن يكون في استطاعتها التحكّم وحدها بالوضع السوري، علما أن ذلك كان متاحا في مرحلة معيّنة، مرحلة ما بعد اندلاع الثورة السوريّة في آذار – مارس من العام 2011.

وقتذاك، كان الشعب السوري، بأكثريته، يتطلع إلى دور تركي بناء يصبّ في تخليص هذا الشعب من نظام أقلّوي يجمع بين أسوأ ما في مدرسة حزب البعث وتخلّفه من جهة وبين سيطرة أقلّية علويّة على بلد يشكل السنّة نسبة نحو 75 في المئة من مواطنيه من جهة أخرى.

بدل العمل الجدّي على إحداث التغيير المطلوب في سوريا، وكان ذلك متاحا، أضاع رجب طيب أردوغان وقته في معارك داخليّة صبت في التخلص من أقرب الناس إليه في حزب العدالة والتنمية الحاكم تمهيدا لإقامة نظام رئاسي على قياسه.

وفّرت تركيا، بسبب الطموحات الشخصيّة لأردوغان كل الوقت اللازم كي تدخل إيران على خط حماية النظام السوري من منطلق مذهبي. فعلت ذلك مباشرة وعبر ميليشيات مذهبيّة تابعة لها ولـ”الحرس الثوري” مثل “حزب الله” اللبناني وميليشيات أخرى أفغانيّة وعراقيّة. عندما وجدت إيران أنّه لم يعد في استطاعتها حماية نظام بشّار الأسد، ذهب قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” إلى موسكو في أيلول – سبتمبر 2015. نجح في جرّ الجانب الروسي إلى المشاركة مباشرة في الحرب التي يشنّها النظام السوري على شعبه. في الوقت ذاته، وضعت روسيا حدودا للتدخل التركي في سوريا وتوصّل فلاديمير بوتين إلى تفاهمات مع أردوغان رسمت خطوطا عريضة لما يستطيع كلّ منهما عمله في ظلّ معادلة تمنع سقوط بشّار الأسد وخروجه من دمشق نهائيا.

استفاق الرئيس التركي متأخرا على الوجود الكردي في الشمال السوري عبر ما يسمّى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). ما جعله يستفيق على ذلك شعور تركيا بثقة في النفس أكثر من أي وقت. يعود ذلك إلى عاملي انهماك النظام الإيراني في أزمة داخليّة لا سابق لها… وغرق بوتين في الوحول الأوكرانيّة. جعله هذا الغرق في حاجة إلى أردوغان أكثر من أي وقت.

هل يتمكن الرئيس التركي من تعويض الفرصة السوريّة التي أضاعها في العامين 2011 و2012؟ يبدو ذلك أمرا مشكوكا فيه في ضوء ما يعتبره خبراء مغامرة كبيرة، خصوصا إذا سعى أردوغان، بمبادرة منه، إلى إقامة منطقة عازلة على طول الحدود التركيّة – السوريّة في عمق ثلاثين كيلومترا.

تحتاج مثل هذه المغامرة قبل كلّ شيء إلى توافق أميركي – روسي – تركي من أجل إنشاء منطقة عازلة شمال طريق حلب – القامشلي المسمّى M4. ستعمل تركيا على أن تكون هذه المنطقة العازلة عربية مئة في المئة تقريبا وسوف تحاول إعادة ما أمكن من لاجئين عرب سوريين من السنّة إليها. ستتسبب العملية إذا حصلت بموجة نزوح كردية إلى جنوب الـM4.

يصعب التكهن برد فعل الأكراد على حملة من هذا النوع تستهدف تهجيرهم من شمال الـM4. يخشى أن تقابل ذلك حملات عنصرية يشنها الأكراد في شمال شرق سوريا. مثل هذه الحملات العنصرية الانتقامية ستجرّ في حال حصلت إلى سفك للدماء، إذ ستترتب عليها ردود أفعال للعشائر العربية في شمال الشرق السوري. فشمال الشرق يعيش أصلا حال احتقان بين العرب والأكراد. يشكو العرب هناك من ممارسات عنصرية ضدهم من قبل الإدارة الذاتية الكردية المدعومة من الأميركيين. يؤكّد ذلك ما حصل العام الماضي من اشتباكات ومعارك بين قوات الأكراد والعشائر العربية شرق الحسكة.

ليس مستبعدا أن يردّ الأكراد، في حال تعرضهم لهجوم واسع، بإطلاق الآلاف من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الموجودين في مخيمي الهول وغويران. سيؤدي مثل هذا التسيب إلى عودة ظهور داعش بقوة على المسرح السوري. ليس سرّا أن هناك وجودا لداعش في الوقت الحاضر، لكنّ هذا الوجود محصور حاليا في المنطقة الممتدة من جنوب الفرات إلى أطراف شرق مدينة حمص وتحديدا منطقة السخنة مرورا بتدمر.

في حال ظهور داعش مجددا وبشكل واسع في ظل التدهور والعجز الاقتصادي اللذين يعاني منهما النظام سيكون هناك تدهور عسكري خطير. مرد ذلك إلى أنّ الجيش النظامي السوري يعاني حاليا من عجز لدى النظام في توفير رواتب للجنود، بل إنّه عاجز أيضا عن إطعام عناصره المنتشرة في أرجاء سوريا. ستكون للتدهور الذي سيتعرض له جيش النظام نتائج كارثيّة من بينها تسيب أمني خطير في كامل أرجاء سوريا، خصوصا في المناطق التي تخضع للنظام. بكلام أوضح، سيؤدي ضعف النظام وفشل الدولة إلى زيادة الإقبال على الانخراط في صفوف التنظيمات المتطرفة لأنها ستكون الطرف الوحيد القادر على تأمين العمل والحماية للمجتمعات المحلية.

في الأصل، لم يجبر أحد تركيا على لعب دور في سوريا في ضوء اندلاع الثورة الشعبيّة، وهي ثورة حقيقيّة وصادقة في الوقت ذاته. لكنّ تركيا تدخلت في سوريا بطريقة ارتدت عليها، إذ بات عليها الآن إعادة النظر في كلّ حساباتها، بما في ذلك حساباتها الكرديّة وتلك المرتبطة بالسوريين الموجودين في أراضيها. الأكيد أن التفاهم مع روسيا ليس كافيا لشن عمليّة واسعة. هناك حاجة إلى تفاهم في العمق مع أميركا. لكن، هل هناك من يعرف ما الذي تريده أميركا في سوريا؟ حسنا، يوجد تفاهم أميركي مع الأكراد. ما آفاق هذا التفاهم في حين ليس في استطاعة تركيا قبول قيام كيان كردي لا في سوريا ولا في خارج سوريا؟

يجد أردوغان نفسه أمام معادلة في غاية التعقيد والصعوبة. يدفع ثمن الموقف التركي المتذبذب من أحداث سوريا. ما كان ممكنا قبل عشر سنوات أو إحد عشر سنة صار في غاية الصعوبة الآن…
عن العرب اللندنية

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط