كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القفز إلى الأمام خير من الوقوف مكتوفي الايدي

ما أن أعلن الرئيس محمود عباس في كلمته أمام اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية يوم الأول من نيسان الجاري ، معلنا فشل المفاوضات أمام التعنت الإسرائيلي والتراخي الأمريكي ، وتوقيعه وثيقة لانضمام دولة فلسطين إلى 15 منظمة واتفاقية دولية ، حتى انطلقت المواقف وردود الأفعال الفلسطينية والإسرائيلية والأمريكية بين مؤيد لإجراء الرئيس محمود عباس وبين رافض ومستنكر لها ، على الصعيد الفلسطيني سارعت حركة حماس بالتقليل من قيمة موقف الرئيس عباس معتبرة إياها أنها جاءت متأخرة ، وسارع ناطقيها الرسمين وقياداتها بإطلاق تصريحات غير مرحبة بالتطورات الجديدة التي أعلنها الرئيس فيما بعد، وأهمها تشكيل لجنة من بعض قادة الفصائل لزيارة غزة لبحث ملف المصالحة ، الأمر الذي يجعلنا أمام علامة استفهام حيال هذه المسالة ، وهل ستأتي اللجنة إلى غزة أم لا .

أما الموقف الإسرائيلي فحدث ولا حرج حيث انطلقت أبواق الدعاية الإسرائيلية مهاجمة المواقف الفلسطينية ، مدعية أن الفلسطينيين ليسوا شركاء في السلام وان الرئيس عباس قد قلب الطاولة ، في نفس الوقت انطلقت التهديدات الإسرائيلية بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية معتبرة أن الطلب الفلسطيني للانضمام إلى مجموعة من المنظمات والاتفاقيات الدولية انتهاك لاتفاقيات أوسلو ، وان تلك الخطوة لا تؤدي إلى تحقيق السلام ، في الوقت الذي نادي فيه بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي بوقف المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة أمريكية للسلطة الوطنية الفلسطينية .

ولتقييمنا للخطوة الفلسطينية التي تعتبر في نظرنا اقوي خطة تتخذها القيادة الفلسطينية على الصعيد السياسي ، بعد خطوة الحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة دولة عضو بصفة مراقب ، وهي خطوة هامة جدا تشير إلى إمكانية اتخاذ قرار فلسطيني في الوقت المناسب، رغم كل ظروف الضغط ومحاولات الابتزاز السياسي، هنا لا بد من الرجوع قليلا وبعجالة إلى تطور مراحل صراعنا مع عدونا منذ عام 1948وحتى الآن ، حيث نستطيع تقسيم هذه الفترة إلى ثلاث مراحل :

الأولى : منذ عام 1948 عام النكبة وحتى عام 1974 ، عند صدور قرار القمة العربية في قمة فاس باعتبار أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، هذه الفترة اتسمت بمحاولة العديد من القوى خاصة العربية مصادرة القرار الفلسطيني ، إذا كان الفلسطيني طوال تلك المرحلة خاضعا لإرادة بعض الأنظمة العربية التي يتواجد فيها عدد كبير من الفلسطينيين كلاجئين ، والدول العربية الكبرى مثل مصر وسوريا ، ولم يكن قادرا على اتخاذ قرار يخص قضيته، ولا يستطيع التحرك في المحافل الدولية إلا من خلال تلك الدول ، وهنا أنا لا أعيب على الدول العربية هذا الإجراء ، لان الدول العربية احتضنت الفلسطينيون وتبنت بعض الدول الأخرى وعلى رأسها مصر عبد الناصر القضية الفلسطينية وجعلتها على سلم أولوياتها ، إلا أنها لم تفسح المجال للفلسطينيين لتشكيل قياداتهم والنظر في مستقبلهم ، وحصر القضية في الإطار العربي حتى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 بقرار من مؤتمر القمة العربي الأول .، حيث بدأ للفلسطينيين صوت في المحافل الدولية واستمر حتى عام 1974 عندما تم الإقرار العربي بان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، وقد تبلورت الإستراتيجية العربية و الفلسطينية خلال هذه الفترة على المطالبة بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على أساس استعادة الحقوق الفلسطينية المغتصبة وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي اجبروا على النزوح منها ، وكان الشعار المطروح هو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر .

الثانية : من عام 1974 وحتى عام 1991 ، وهي في اعتقادي مرحلة تثبيت وترسيخ التمثيل الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد شهدت هذه الفترة تصاعد المقاومة الفلسطينية المسلحة التي بدأتها حركة التحرير الفلسطيني فتح وتبعتها العديد من الفصائل أمثال الجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرها ، حيث انتشرت قواعد الفدائيين الفلسطينيين في الدول العربية المجاورة خاصة في الأردن ثم لبنان ، وصولا إلى الانتفاضة الأولى في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، في هذه الفترة تلقت المقاومة الفلسطينية ضربات موجعة في كل من الأردن عام 1970 ، وفي لينان عان 1982 ، أدى في النهاية إلى تشتت الفدائيين الفلسطينيين في عدد من الدول العربية وإتتقال مقر القيادة الفلسطينية إلى تونس حيث مقر الجامعة العربية آنذاك ، إلا أن هذه الفترة وباختصار تبلورت فيها سياسة قائمة عن التخلي عن فكرة التحرير الكامل للأرض والقبول بإقامة دولة فلسطينية على أي جزء يتحرر من فلسطين خاصة بعد القبول بقرارات مجلس الأمن الدولي 242 والقرار 332 ، وبالتالي القبول بإقامة دولة فلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية ، أي الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 .

الثالثة : مرحلة المفاوضات منذ عام 1991 وحتى الآن 2014 ، وهي مرحلة شهدت مؤتمر مدريد للسلام ، ومن ثم اتفاقيات أوسلوا ، والاتفاقيات اللاحقة وسلسلة المفاوضات منذ ذلك التاريخ ، شهدت هذه الفترة قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وانتقال معظم مؤسسات منظمة التحرير إلى فلسطين ، كما شهدت هذه الفترة انتفاضة الأقصى عام 2000 والتي استمرت عدة سنوات ، وشهدت هذه الفترة ظهور قوى فلسطينية فاعلة جديدة فرضت نفسها بقوة على الساحة الفلسطينية ، وهي حركتي المقاومة الإسلامية حماس ، وحركة الجهاد الإسلامي وهذه الفترة، أيضا شهدت الاعتراف الاممي بفلسطين دولة بصفة مراقب اعتبارا من 29/11/2012

إذن خلال الفترة الماضية تمكن الفلسطينيون عبر نضالهم وتضحياتهم من انتزاع اعتراف عربي أولا ثم دولي بكيانهم وتمثيلهم ،في المحافل الدولية والإقليمية ما يمهد لهم الطريق لنيل حقوقهم وتحقيق حلمهم بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس ، هذه المكاسب والانجازات الفلسطينية وفي ظل المتغيرات الدولية والتغير في ميزان القوى العالمي ، فرضا على الفلسطينيين نوع من العلاقات الدولية والعربية بما يتماشى والظروف العربية التي بدأت تميل إلى ايلاء مصالحها الذاتية والإقليمية الأولوية ، وفي ظل هذه الظروف ما هي الرؤية الفلسطينية للوصول إلى الأهداف على الأقل الأهداف الدنيا ،

 لقد خاض شعبنا تجربة فريدة وقوية في المقاومة المسلحة ، إلا انه اصطدم فيما بعد بالعديد من الظروف التي حالت بينه وبين الاستمرار خاصة بعد أن أغلقت الجبهات والحدود أمامه ، ثم خاض غمار المفاوضات واصطدم بالتعنت والمماطلة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا وأوروبيا مقابل الدعم العربي الضعيف للفلسطينيين .

بعد هذا الاستعراض السريع لمراحل النضال الفلسطيني نستطيع القول بان الشعب الفلسطيني لدية رصيدا هائلا من الصمود والإرادة والقدرة على الثبات والتضحية ، ومع ذلك كان الإخفاق في تحقيق الحلم الفلسطيني هو المصاحب لشعبنا حتى الآن لماذا ؟ أسباب كثيرة منها عربي ومنها فلسطيني والأخر دولي ، ولهذا يأتي دور القيادات الفلسطينية للاستناد إلى تاريخ شعبنا وصموده وتضحياته بمحاولة اغتنام الفرص السانحة ، وهي القفز إلى الأمام كلما سنحت الفرصة وعدم التموضع آو الثبات مكتوفتي الأيدي ، لان بالقفز يمكن تحقيق مكاسب والمحافظة علبها بعدم التراجع ، لهذا نرى أهمية خطوة الرئيس عباس الأخيرة وندعو كافة القوى الوقوف خلف الرئيس داعمين له لاتخاذ خطوات أخرى متقدمة ، آما البقاء تحت رهينة الشعارات فقد ثبت بطلانها ، وعدم جدواها ، ندعو الرئيس الاستمرار والتقدم في اتخاذ خطوات اهرى ، وهي الانضمام إلى مزيد من المنظمات الدولية ، وتفعيل الدولة الفلسطينية ، والبحث عن بدائل للتخلص من سيف المساعدات ، والعودة إلى الشعب باتخاذ خطوات جريئة تجاه إنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط