كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القفز إلى عربة الوطنية السريعة

القفز إلى عربة الوطنية السريعة

تاريخ النشر: 2017-07-28 | 09:45

ليست هذه المرة الأولى التي تجرى فيها محاولة بناء وطنية لبنانية على عجل. في العقود الثلاثة الماضية، حاولت السلطات مرتين على الأقل جمع شتات اللبنانيين حول صيغ مرتجلة من الهوية الوطنية.

المرة الأولى كانت في الأشهر التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي في 1982. بدا في تلك الأيام أن نصراً مؤزراً قد تحقق وأن المعسكر المسلم – اليساري المتحالف مع منظمة التحرير الفلسطينية قد سُحق تحت جنازير الدبابات ولن تقوم له قائمة. ولم يصعب على المنتصرين العثور على أنصار وأتباع لهم في الطوائف المهزومة، فيما استعيدت استعادة كثيفة مقولات «الحضارة» و «السيادة» و «التفوق» التي سادت بين الاستقلال وبين اندلاع الحرب الأهلية، لكن في ظل سلطة استندت شرعيتها الى الاحتلال الإسرائيلي والبوارج الأميركية.

وهْم الخروج من الحرب الأهلية باعتبارها لم تكن، سقط في أقل من سنتين وعاد الاقتتال أقوى من السابق وأصرح في طائفيته وفي تكذيبه للدعوات الى «سلام يُدهش العالم».

المحاولة الثانية حصلت بعد اتفاق الطائف. بيد أن نهاية القتال لم تعنِ توقف الحرب. التهميش العنيف للمسيحيين على أيدي أجهزة حافظ الأسد وبموافقة ضمنية من حكام ما بعد الحرب، حال دون إسباغ مضمون تصالحي على الطائف وما واكبه من إعادة إعمار. فظل «السلم الأهلي» من دون لسان أو صوت أو ثقافة، ما خلا شعارات «تلازم المسار والمصير» السوري- اللبناني وتحميل اللاجئين الفلسطينيين مسؤولية الحرب، الى أن انهار البناء الهش مع اغتيال رفيق الحريري.

نشهد هذه الأيام محاولة ثالثة لاجتراح وطنية لبنانية ترث حطام الوطنيات السابقة وتحدد وظيفة جديدة للبنان في منطقته وتصوغ العلاقات الداخلية فيه استناداً الى معطيات لا تختلف كثيراً عن المحاولتين السابقتين ولا تقل عنهما تسرعاً وتحويلاً للمعطى الآني الى مكون دائم للهوية الوطنية. تتأسس المحاولة هذه على إضفاء الشرعية على ما قام به «حزب الله» في جرود بلدة عرسال من طرد لمسلحي «هيئة تحرير الشام» («النصرة»/ تنظيم «القاعدة» الإرهابي) واعتبار العمل في مصلحة لبنان كله. ويتعين علينا التسليم بسذاجة هذا التشخيص من دون التساؤل عن معنى قيام ميليشيا أهلية بعمل الجيش الوطني وعن تبعات هذا العمل من إطباق الحزب على كامل الحياة السياسية واستطراداً الحياة العامة في لبنان. وأن نعلي من شأن تضحيات «المقاومة» التي لا ترى علاقة بين اقتحامها المدن والبلدات السورية من جهة، وردود فعل مسلحي «النصرة» من الجهة المقابلة.

ويفترض أن نسلّم بالخطر الإرهابي والديموغرافي الذي يحمله اللاجئ السوري الى لبنان وعليه، من دون التساؤل عن السبب الذي دفع مئات آلاف السوريين الى المجيء الى بلدنا في المقام الأول. كما يفترض أن نقبل بثالوث «الجيش والشعب والمقاومة» من دون المطالبة بتسليح الجيش وتسليمه وحده مهمات الدفاع، أو إتاحة المجال لـ «الشعب» أن يتحول بأجمعه الى «مقاومة» وتعميم السلاح على الطوائف كلها، تطبيقاً -على الأقل- لمواد الدستور القائلة بالمساواة بين المواطنين.

ولم تتفتق مخيلة بناة الوطنية الجديدة عن حلول لمشكلات لا تهم أبطال المقاومة والتحرير، من نوع كيفية إدارة الدولة ومنع سقوط مؤسساتها تحت وطأة الفساد والتقاسم الطائفي وتدبير الاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية. هذه النوافل لا تجد من يتحدث عنها إلا عندما تكون معروضة في بازار المزايدات الطائفية والسياسية. فعلى الجميع الإسراع للقفز الى عربة الوطنية المنطلقة نحو آفاق الانتصارات الوهاجة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط