كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القمة الصينية الروسية: الأمل لتحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار

القمة الصينية الروسية: الأمل لتحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار

تاريخ النشر: 2026-05-23 | 11:58

إنعقدت القمة الصينية الروسية في العاصمة بكين مؤخراً بين الزعيمين الصيني والروسي اللذان أكدا على ضرورة إحترام أسس النظام الدولي بإحترام سيادة الدول وعدم الإعتداء على الغير أو التدخل في شؤون الأخرين. وجاء إنعقاد هذه القمة في ظل غياب الإستقرار السياسي والتجاري العالمي نتيجة إضطراد التوترات بسبب الإجراءات الأحادية الهادفة لتعزيز الهيمنة والسيطرة على المنظومة الدولية. فالضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة تمثل نموذجاً حياً لإنتهاك القانون الدولي وتقويض الأمن والإستقرار والإزدهار، وبالتالي هناك مخاطر لتفكك المجتمع الدولي والإنزلاق نحو "مجتمع الغاب" في ظل تنامي الإنتهاكات الفعالة لقواعد ومبادئ القانون الدولي. لذلك طالبت القمة الصينية الروسية بضرورة إقامة نظام دولي متعدد الأقطاب قائم على إحترام ميثاق الأمم المتحدة لتحقيق التعاون المشترك وبناء نظام دولي يدافع عن العدالة الإنسانية ويقود لإستدامة نظام تجاري عالمي مستقر وفعال. وعليه، يعتبر لقاء الزعيمين الصيني والروسي البداية لتقديم وجهات نظر جديدة لتحقيق حوكمة النظام الدولي في كافة المجالات، والنهوض بنوع جديد من العلاقات الدولية بين الدول. فتجديد معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون وتطور علاقة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين في المجالات المتعددة، جاء نتيجة عمق وتميز العلاقة الصينية الروسية القائمة على الإحترام والمنفعة المتبادلة والسعي برؤية موحدة لتحقيق التعاون والمصير المشترك مع الأخرين.

ويأتي إنعقاد هذه القمة ومنطقة الشرق الأوسط تمر بظروف جيوسياسية وإقتصادية معقدة، فمازالت الولايات المتحدة وإسرائيل تهدد بتجديد ضرباتها العسكرية على إيران، ولبنان تحت العدوان، وفلسطين تحت الإحتلال بالكامل وتجاهل أمريكي إسرائيلي لحل القضية الفلسطينية، وتسعى إسرائيل لتوسيع حربها لتشمل سوريا والعراق واليمن وغيرها لرسم خريطة الشرق الأوسط من جديد بملامح أمريكية وإسرائيلية تتلائم مع سياساتهما الإستراتيجية الجديدة في المنطقة. فلم توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هذه الحرب في المنطقة حتى وإن لم يوجد دول وجماعات وأحزاب وتيارات مقاومة للإحتلال والإستعمار، فالموضوع بالنسبة لهما غير مرتبط بسبب لشن تلك الحروب، وإنما بإستراتيجية هدفها ضرب التضامن والوحدة والتعاون وعلاقات حسن الجوار ما بين الدول في المنطقة والعمل على تمزيقها، وكذلك إفشال العلاقات والشراكات الإستراتيجية ما بين دول المنطقة والدول القوية والكبرى المتقدمة، كالصين وروسيا اللتان تحاولان مساعدة دول المنطقة على تجسيد الوحدة والتضامن والتعاون وبالتالي تحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار للشعوب كافة.

فهناك تنامي لسياسة إستعمارية أمريكية جديدة تجاه دول العالم مثل الدول العربية، أسيا، بعض الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية بهدف الحفاظ على مصالحها وهمنتها ومنع تلك الدول من تحقيق أي تقدم، وبالتالي لا بد من تهديد الأمن والإستقرار العالميين من خلال خلق توترات جيوسياسية وعندئذ تقويض نظام التجارة الحرة. فمثلا أزمة مضيق هرمز، التي تمثل للولايات المتحدة الطريق الأنسب لخلق أزمات وحروب مستمرة بين الدول. لذلك طالبت الدول العربية والإقليمية والحلفاء بضرورة عمل تحالف عسكري للسيطرة على المضيق، على إعتبار أن هدفها من ذلك هو حماية الملاحة التجارية الدولية، ولكن الهدف الغير معلن هو لخلق صراعات وحروب بين تلك الدول وإيران وبالتالي الحرب الشاملة، بهدف القضاء على أمن وإستقرار وإزدهار تلك الدول بإستنزاف خيراتها وقوتها الإقتصادية لتصبح ضعيفة، وبالتالي إتباع القرار الأمريكي الإسرائيلي لقبول مسار التطبيع دون نقاش. وفي هذا السياق، فإن أحد أهم أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة هو قطع الطريق على الصين وروسيا مع الخليج العربي والدول العربية وإيران، وذلك بهدف التأثير على طريق الحرير وإفشال علاقات الشراكة الإستراتيجية بين تلك الدول من خلال ضرب خطط التنمية الإستراتيجية المشتركة بينهما، ومن جهة أخرى التحكم بمصادر النفط والطاقة، فمثلا إفتعال الأزمة الفنزويلية وإستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة هو بهدف تقييد مصادر النفط والطاقة ما بين دول الخليج وإيران والصين وروسيا وغيرهما، وبالتالي ضرب إستقرار النظام التجاري العالمي.

لذلك تحاول الولايات المتحدة بناء إمبراطورية جديدة لتعزيز نظام أحادي القطبية والحفاظ عليه لمواجهة ما يعرف بنظام متعدد الأقطاب الذي تدعمه الصين وروسيا وشراكائهما. وعليه تقوم الولايات المتحدة بإنتاج وإفتعال الحروب والأزمات، وبالتالي تقديم الحلول بطريقتها الخاصة بهدف تعزيز سيطرها ونفوذها على النظام الدولي. وفي هذا السياق، ستسعى الولايات المتحدة بكل قوة بالعمل على الحد من تقدم الصين خارج أسوارها لتحقيق أي إنجاز سياسي او إقتصادي بهدف إضعاف شركائها الإقليميين والدوليين. في المقابل، جاءت القمة الصينية الروسية لتؤكد أن مسار التسلط والهيمنة وتعزيز النفوذ قد إنتهى، وأن الفرصة مؤاتيه أمام العالم للتوحد في سبيل الحفاظ على النظام العالمي المتعدد الأقطاب المدافع عن العدالة الإنسانية، والساعي لتحقيق الحوكمة العالمية تجاه القضايا الدولية العالقة بتوجهات ومبادرات جديدة، وهذا سيؤدي لبناء علاقات دولية نموذجية متقدمة قائمة على الإحترام والتعاون والمنفعة المتبادلة بهدف الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

ومع إقتراب إنعقاد القمة العربية الصينية الثانية، فإن الساسة العرب والفلسطينيون مطالبون بتعزيز حضورهم القوي ومن قمة الهرم السياسي لفعاليات القمة القادمة في الصين. فالقمة العربية الصينية الأولى عام 2022 أكدت على وحدة الموقف الصيني العربي تجاه القضايا المشتركة، ودعم بناء نظام دولي أكثر عدلاً وإستقراراً، ورفض استخدام القوة في العلاقات الدولية والتاكيد على احترام  سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدن التدخل في شؤونها أو الإعتداء عليها، وصيانة النظام الدولي من خلال تعزيز العمل متعدد الأطراف، والالتزام بالقانون الدولي، وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين في المجالات كافة، وتعزيز التشاور السياسي من خلال التنسيق والتشاور بين الطرفين في المحافل الدولية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأهمها دعم حل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل ودائم، والالتزام بمبدأ الصين الواحدة عبر دعم جهود الصين في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها. لذلك لا بد من التأكيد والتمسك بتلك المبادئ والأسس بين الصين والعرب والفلسطينيون من جديد، والتي أكدت عليها كذلك القمة الصينية الروسية مؤخراً. وعليه، سيكون للقمة المرتقبة بين الصين والدول العربية الأثر الكبير في دعم أفكار وتطلعات الزعيمين الصيني والروسي ومخرجات القمة الصينية الروسية الأخيرة، وهذا من شأنه أن يؤسس لشراكة إقليمية ودولية جديدة ستنعكس على النظام الدولي بالإنفتاح والإصلاح والحوكمة، وبالتالي بناء نظام متعدد الأقطاب قائم على العدالة وسيادة القانون وحماية النظام التجاري الدولي عبر تعزيز التفاهم والتعاون والمنفعة المشتركة، ومن ثم السعي لحل كافة القضايا الدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وتحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار لدول وشعوب المنطقة.  

في المحصلة، فإن مخرجات القمة الصينية الروسية هي أمل الشعوب في تحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار لدول المنطقة والعالم ككل. لذلك تبرز أهمية هذه القمة أنها الدافع المستقبلي لتحقيق التفاهم والتعاون والتضامن ما بين الأقطار العربية ودول الإقليم، بعيداً عن المواجهة وتفاقم الأزمات والصراعات. وهي أيضاً رسالة للكل الفلسطيني للتمسك بالوحدة والتكامل في الموقف الوطني وتنفيذ إعلان بكين لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وهذا سينعكس إيجاباً على حل القضية الفلسطينية بمزيد من التضامن والدعم الإقليمي والدولي، والبعد في الرهان على التيار الأمريكي والغربي من جديد بموقف وطني مستقل وواضح ودون خجل. وأخيراً، توطيد العلاقة العربية والفلسطينية مع جمهورية الصين الشعبية بشكل أكثر جدية ووضوح في تبادل الأفكار والخبرات في المجالات كافة ودون تردد، وضرورة الإهتمام ودعم جهود وتطلعات الدبلوماسية الصينية في المحافل والمحطات كافة كأولوية، لأن الحفاظ على قوة الدبلوماسية الصينية يعني استمرار قوة الدبلوماسية العربية والفلسطينية على حد سواء.

 

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط