كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القمة العربية القادمة وشرح الواضحات من الفاضحات

القمة العربية القادمة ستعقد في المملكة العربية السعودية في مدينة الدمام بحضور العديد من الملوك والزعماء، والرؤساء العرب يوم الأحد القادم الموافق الخامس عشر من هذا الشهر نيسان إبريل، ومن المفترض أن تكون قمة ليست كغيرها من القمم السابقة؛ حيث أنها تأتي في ظروف استثنائية، ومعقدة، في ظل تحديات كبيرة تعترض القضية الفلسطينية والأمة العربية جميعها، ومن أهم تلك القضايا القضية الفلسطينية والتي مهما حاول البعض القفز عنها ولكنها سرعان ما ترجع فلسطين وشعبها الذين لا يزال يقدم الشهداء والجرحى والأسري، دفاعاً عن شرف وكرامة الأمة وعن قبلتهم الأولي المسجد الأقصى المبارك. تنعقد القمة في ظروف غاية في التعقيد؛ حيث هناك من القادة العرب من أصبح يُطّبع مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، في ظل ما عُرف بصفقة القرن الصهيونية الأمريكية والتي تسعي لشطب قضية القدس واللاجئين وخاصة حق العودة للفلسطينيين من ديارهم التي هُجرّوا منها. وازاحتها من أي حل للقضية الفلسطينية!، كما أن سوريا لم تعد سوريا، فلقد قسمت بين إيران وروسيا وتركيا من جهة والولايات المتحدة من جهةٍ أُخري، والعراق لم يرجع كسابق عهدِه!؛ وليبيا لم تعد كسابق عهدها، وكثير من الدول العربية أنهكها الربيع الدموي العربي، ومخطط الشرق الأوسط الجديد، "وسايسك بيكو" المصنوع من الغرب أمريكياً، وبصمت وتواطئ أوروبي، وبأطماعٍ روسية في المنطقة العربي، ولم تُعدّ فلسطين قضية مركزية للأمة العربية؛ والإسلامية بل هناك محاولات لحل لها علي المقاس الأمريكي والصهيوني، مليارات العرب تذهب لأمريكا ولدولة الاحتلال بغير حساب، وشعب فلسطين يدفع فاتورة الدم للدفاع عن كرامة وشرف الأمة العربية والإسلامية وبقي صامداً ومدافعاً عن المقدسات الاسلامية والمسيحية . 
منذ بداية عام 2011 وعندما انبثق واقع عربي تغييري مختلف واستثنائي، وقامت ثورات، وانتفاضات، الربيع الدموي في أكثر من قطر عربي، ونحن نعيش على صفيح ساخن، نتحاور على عدة مستويات، ونتطارح الأفكار المضادة، في احيان قليلة من اجل الفهم والاستبصار والمعرفة، وفي أحيان أخرى كثيرة من أجل اثارة اشكاليات زائفة وقديمة، أو استدعاء لتراث سلبي كان قد تشكل في الأفق العربي في مراحل تجابه مختلفة، وأنشأ ظلامية استثنائية في عقل الساسة والمواطنين العرب، وأرى أننا نخفق ونتورط الآن مجددا في كلا الحالتين : حالة مقاربة الوقائع والظاهرات، بالفهم والنقد والاستنتاج والعبور الى مرحلة جديدة، وحالة استعادة الميراث السلبي، وتأجيج الفتن والمشاحنات، والشجارات في ظل واقع عربي مفتت ومنقسم، ذلك أن المستوى الأول(مستوى النقد والفهم) يحتاج الى ثقافة سياسية نقدية مغايرة، وخطاب مختلف يدخل الى جوهر القضايا ويفكك دواخلها، وعناصر اشتغالها، بأداة وعقل نقدي متقدم، ينقل القضايا الى مستوى جديد من الفهم، والمستوى الثاني(الماضوي – الظلامي، التشاحني)، هو تحريش وتحريض واصرار على البقاء في المربعات الأولى، والدوران في الحلقات المفرغة وهي هواية وجوهر الفكر اليومي والسطحي السائد، الذي حول الحياة العربية الى مهاترات وشجارات دائمه توحي بالتراجع والافلاس وانسداد الأفق، والانحطاط، وأسوأ الحوارات الدائرة الآن هو مناقشة البديهيات في الواقع العربي، وهو ما قالت عنه العرب في معنى الذمّ (شرح الواضحات من الفاضحات) (مع الشعب والوطن أم مع الأنظمة؟، مع الحل الوطني الداخلي، أم مع استدعاء التدخل الأجنبي؟، مع الديموقراطية، أم مع الاستبداد؟)، وهي ظاهرة تؤشر على انحلال وتراجع، وانكفاء، وسوء فهم وتحليل، ولا تشير الى أي تقدم في الفكر والتفكير، والأسوأ منها الحوارات القائمة على الفقاعات الفكرية، والمعتمدة على سطحية الفكر الدعائي الفضائي العابر، وتحويل العاملين في الفضائيات العربية الى أساتذة في التنوير، ومرجعيات للكثير من الحوارات السطحية السائدة؛ وترافق ذلك مع هجرة وابتعاد وعزوف عن أخذ الحقائق من منابعها وبطونها، وإندغام وانهمام، وترويج للأفكار الشريدة والطائشة التي تلقى على عواهنها في اجهزة الاعلام الموجهة والمسخّرة للتلاعب في العقول والتحكم بها؛ اننا الآن أما مشهد سياسي – ثقافي، ووقائع، وأحداث، وثقافة صورة، يخلقها الاعلام الفضائي، وقد تحول في العقل العربي الى مرجعيات ومصادر للمعلومات الناجزة، (صفقة القرن)، وقد أصبحت تصبغ الحوارات العربية الراهنة بصبغتها، وتديرها على هواها وطبقا لأجنداتها، وتؤدي بالتالي الى هذا اللون من التشويه والتزوير الاعلامي وتضليل العقول، الذي يؤخر بزوغ المعرفة والخطاب العقلاني الجديد؛ ونحن هنا نشير الى الضلال والظلال التي تركها هذا الاعلام على الوعي العربي، عند انحرافه عن ادواره التنويرية، وتحول الى أداة في خدمة الانحطاط والتراجع العربي بطرائق مستحدثة!. نحن اذن في حالة خلل في التحاور والحوار والتواصل، والوصول الى مستوى جديد من الفهم والتحليل، ونحن ايضا نكرس تقاليد ثقافية بالية في ممارسة النقد وصوغ وصنع الأفكار، ونحن في نهاية المطاف لن نصل الى أي يقين سياسي يعيد لنا التوازن والاتزان في الفكر و في التعقل والاستبصار، وسوف تبقى هذه الأصوات الناعقة في الفضائيات وغيرها من وسائل الاعلام، تؤسس للردّة والخراب، وسوف نبقى بعد مرور قرن، نتوق ونتحسر على تلك الحوارات القديمة التي أسسها ومارسها، دعاة النهضة في القرن المنصرم، عندما أنشأوا بيئة فكرية تحررية - موضوعية – ديموقراطية – عقلانية للحوار، وتجادلوا بالتي هي أحسن وأرقى وأكثر حكمة وتنويراً؛ فلقد أنتجت حواراتنا المتناقضة المتصارعة الحالية بيئة غير صحية للثقافة الوطنية والقومية الجديدة البديلة، وحكمت على فكرنا بالعقم والسطحية والضحالة، وأعدمت فرصا كثيرة في اشتقاق افق ومناخ مناسب لحوارات العرب، وحالت بين الناس وبين الوعي العميق المطلوب في المرحلة الراهنة؛ كما أنتج المثقفون بيئة وشبهة اتهام لهم بالخيانة والانحراف عن دورهم، والزوغان عن الحقائق، وتكريس الأوضاع الانحطاطية السائدة، وتلك بحد ذاتها أزمة كبيرة سوف تؤثر على المثقف ودوره، وعلى الثقافة ودورها في التغيير! يريد نقد الحوارات العربية الحالية ويرنو الى مراجعة أطر المعرفة، والمفاهيم، والمصطلحات، وأجهزة الفهم وأدواته، والثقافة السياسية والمتأزمة السائدة، حتى تتمكن الأمة من اشتقاق ثقافة عقلانية، تقوم على الحوار والمراجعة، واحترام الحق بالاختلاف وشرعيته، واحترام الرأي الآخر، واجتراح وسائط للتواصل والاتصال، والارتقاء بالوعي العربي ليكون في مستوى المرحلة وتحدياتها، مُندغمًا فيها وفي العصر، وتحدياته وقضاياه الشائكة، مدركاً لدوره، متطلعا الى فتح أفق دائم ورحب نحو المستقبل؛؛ ومن المتوقع من القمة العربية القادمة أن تخرج بقرارات وأهم تلك القرارات بإيجاز هو: تحميل إيران مسؤولية تهديد أمن دول الخليج العربي، وخاصة تهديد أمن المملكة العربية السعودية، من خلال دعم جماعة الحوثي في اليمن بالصواريخ الباليستية، وتحميلها عواقب نتيجة ذلك العدوان، مع إدانة شديدة لإطلاق الصواريخ علي المملكة. سيكون دعم عربي علني لصمود الشعب الفلسطيني ولحل الدولتين، ولمبادرة السلام العربية، وهذا أمام وسائل الاعلام فقط!؛ ومن وراء الستار وخلف وسائل الاعلام ستكون محاولة كبيرة للضغط علي القيادة الفلسطينية للموافقة علي صفقة القرن ورؤية ترمب، ونتنياهو، لتمرير صفقة القرن الخاصة بالقضية الفلسطينية وتفاصيلها، ليبدأ تطبيع عربي شامل مع دولة الاحتلال!، وهذا لن ولم يتم أبداً لأن الشعب الفلسطيني وقيادتهِ ترفض ذلك تماماً جملة وتفصيلاً ؛ وستكون إدانة للتدخل التركي والروسي والإيراني في سوريا، وفي الدلو العربية، وإدانة واسعة للعدوان الإيراني علي الأراضي العربية والتمدد الشيعي بالمنطقة العربية؛ وسيكون ضمن قرارات القمة تحميل قطر مسؤولية أزمة الخليج العربي، بسبب دعمها للإرهاب وتحالفها مع إيران، ودعمها للإخوان المسلمين، وإن أرادت الصلح فعليها القبول بالشروط العربية؛؛ وأعتقد بأن القمة العربية لن تأتي بجديد أو بما هو مفُيد للمواطن العربي، لحل المشاكل التي تعصف بالأمة العربية والإسلامية؛ ولن يري المواطن العربي قمة تعلن وقف امداد الولايات المتحدة والغرب بالنفط، وروسيا، ولا اعلان الحرب علي الاحتلال الاسرائيلي، أو علي إيران!، ولن تكسر القمة قرار تقسيم وتفتيت الوطن العربي (سايسك بيكو الجديد)، ولن تقفز القمة لتطأ وعد بلفور، تحت قدمها؛ ولن تجد الشعوب العربية قمة تحرك الجيوش لتحرر القدس الشريف!، ولن يجد الفلسطينيون ناصراً لهم " وما معتصما"، في مواجهة الإجراءات الاحتلالية الإسرائيلية والأمريكية الهادفة إلى تهويد القدس ومصادرة هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، ولن تجد قمة تصدر موقفاً حازماً وصارماً، ضد قرار الرئيس ترمب وإدارته المتصهينة بنقل السفارة الأمريكية إلي القدس المحتلة في الرابع شعر من شهر مايو القادم!؛ ولن تجد قمة تدعم صمود أهلنا في القدس المحتلة، أو تفي بالتزامات الجامعة العربية ودولها، فيما يتعلق بدعم موازنة السلطة والصناديق الخاصة التنموية التي تدعم دولة فلسطين؛ وأتوقع أن يحضر القمة العربية منوب صهيوني باسم أمريكا ومندوب عن روسيا، وأخر عن الأمم المتحدة؛ كلهم يأتون حبًا في تدمير العرب وتنمية نار الخلافات العربية وللحفاظ، علي وجود الكيان المسخ الصهيوني في فلسطين!؛ والذي وضعوه ودعموه لأجل مهمة، وظيفية له، وليكون كلب حراسة للغرب في قلب الوطن العربي، والقضية الفلسطينية علي المحك، وفلسطين تنتظر أيام حُبلي بالأحداث، وصفقة القرن لن تمُر علي شعب فلسطين. 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط