كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القمة العربية في مواجهة تحديات القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي ..!

القمة العربية في مواجهة تحديات القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي ..!

تاريخ النشر: 2025-02-10 | 14:15

تتوالى ردود الفعل العربية والدولية المنددة بتصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول تهجير سكان قطاع غزة إلى مصر والأردن، وهي تصريحات تعكس نهجًا استعماريًا عنصريا احلاليا في معالجة القضية الفلسطينية، متجاهلةً أبسط الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني في وطنه، واعادة تصدير عبء القضية الفلسطينية على دول الجوار العربي، ويتزامن ذلك مع توافق واضح في المصالح بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وبعض القوى الإقليمية، مما يعيد إنتاج سيناريوهات الاستغلال السياسي للقضية الفلسطينية.
في الواقع الفلسطيني وتعقيداته بعد العدوان على غزة، تتضح معالم الصراع المستمر بين الفصائل الفلسطينية والانقسام الداخلي، الذي لم يوضع له حد لغاية الآن بل كل المؤشرات السياسية تشير إلى استمراره، الذي طالما استغلته أطراف إقليمية ودولية لتعزيز أجنداتها الخاصة، وفي مقدمتها إسرائيل، لما فيه من تجسيد لتدمير حلم الدولة الفلسطينية.
لقد أدى انقلاب حركة "حماس" في صيف عام 2007 م على السلطة الوطنية الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني في غزة إلى تكريس الانقسام السياسي والجغرافي، وهو الوضع الذي استمر طوال أكثر من 17 عامًا، مدعومًا بتدخلات خارجية ساهمت في إدامته.
لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته بعض القوى الإقليمية، مثل قطر وإيران وتركيا بالإضافة الى الإحتلال الإسرائيلي، في دعم حكم "حماس" في غزة، حيث استفادت كل منها من الانقسام الفلسطيني لتعزيز نفوذها الإقليمي على حساب الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.
كما أن إسرائيل نفسها استغلت هذا الوضع لتعزيز مشروعها التوسعي، حيث عملت على تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ما أضعف قدرة الفلسطينيين على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بموقف موحد.
في ظل هذه التحديات، تبرز أهمية انعقاد القمة العربية في القاهرة يوم 27 فبراير الجاري، والتي تأتي في توقيت حرج يتطلب مواقف حازمة من الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية، وكذلك تجاه التهديدات التي تواجه الأمن القومي المصري والأردني خاصة والعربي بشكل عام.
هذه القمة يجب أن تتجاوز البيانات التقليدية وتتحول إلى منصة لاتخاذ قرارات عملية، أبرزها:
أولا: تأكيد رفض التهجير القسري لسكان غزة: ينبغي أن تعلن الدول العربية موقفًا واضحًا وقويًا يرفض أي مخططات إسرائيلية-أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية من خلال تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، وهو ما يشكل جريمة حرب وفق القانون الدولي.
ثانيا: إعادة تفعيل الدور العربي في حل القضية الفلسطينية، لا يمكن ترك القضية الفلسطينية رهينة للتجاذبات الدولية والإقليمية، بل يجب إعادة تفعيل المبادرة العربية للسلام لعام 2002 م، والضغط باتجاه استئناف عملية سياسية تفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ثالثا: معالجة الانقسام الفلسطيني، بات واضحًا أن استمرار الانقسام يخدم سياسات الإحتلال الإسرائيلي وأجندات خارجية، لذا يجب أن يكون هناك موقف عربي موحد وحاسم لدعم إنهاء هذا الانقسام، من خلال مبادرة عربية تتجاوز الرعاية الأحادية من بعض الدول، وأن تعمل على توحيد الجهود الفلسطينية تحت إطار السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ..
رابعا: حماية الأمن القومي المصري والأردني والعربي، لا شك أن أي مخطط لتهجير الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن يهدد الأمن القومي لهاتين الدولتين وللأمن القومي العربي بصفة عامة، مما يستوجب موقفًا عربيًا جماعيًا لمواجهته والتصدي له دبلوماسيًا وسياسيًا وقانونيا وان اقتضى الأمر اقتصاديا وعسكريا.
خامسا: وقف استغلال القضية الفلسطينية من قبل بعض الأطراف الإقليمية، على الدول العربية التصدي لأي محاولات لاستغلال القضية الفلسطينية لخدمة مشاريع توسعية أو أجندات إقليمية، سواء من قبل إيران أو تركيا أو غيرها من القوى التي تعمل على تعزيز الانقسام لتحقيق مكاسبها الخاصة، دون النظر للمصالح الوطنية الفلسطينية والعربية.
لذا مع انتهاء العدوان على قطاع غزة، يبرز السؤال هل ستكون هناك محاولات لإعادة تدوير الوضع القائم، حيث ستسعى بعض الأطراف للحفاظ على الانقسام الفلسطيني بهدف استدامة نفوذها.
ولكن يبقى السؤال: هل ستسمح الدول العربية بحدوث ذلك واستمراره؟
المطلوب هو وضع حد لهذه الحالة من التفكك، وإجبار القوى الفلسطينية على الدخول في مصالحة حقيقية تقوم على أساس وحدة القرار السياسي والمؤسساتي، بعيدًا عن الأجندات الخارجية.
إن القمة العربية القادمة قد تشكل نقطة تحول، إذا ما تبنت قرارات جريئة تضمن وحدة الصف الفلسطيني والعربي، وتواجه المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.
فهل نشهد موقفًا عربيًا يرتقي إلى مستوى التحديات؟
أم أن القمة ستنتهي ببيانات ختامية دون أثر على أرض الواقع؟
الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة العرب على مواجهة التحديات المعقدة والمركبة التي تعصف بالمنطقة.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط