كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القمة العربية وأولوية توحيد الفلسطينيين

القمة العربية وأولوية توحيد الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2025-02-10 | 17:03

رزمة "العطايا" التي أعلنها ترامب لمجرمي الإبادة ودعاة الترانسفير في الحكومة الاسرائيلية الفاشية، فاقت كل خيال حتى لجماعة كهانا التي كانت مصنفة كحركة ارهابية في كل من واشنطن وتل أبيب على حد سواء. لقد قفز ترامب بهذه "العطايا" معلناً نيته لشراء قطاع غزة، دون أن يقول لنا من الذي سيعقد معه صفقة البيع تلك ؟ ربما أنه يقصد شراءها من عصابة تل أبيب مكافأة لها على جرائم الإبادة للبشر، ولكل عناصر الحياة في القطاع. يأتي ذلك في محاولة بائسة لتحدي كل القيم والقواعد التي توافقت عليها البشرية لمنع تكرار ما حدث في الحربين العالميتين الأولي والثانية، أي القانون الدولي وجوهره الإقرار بحق الشعوب في تقرير مصيرها، والعيش بأمن وسلام وكرامة في حدود معترف بها من المجموعة الدولية.

هذا هو ترامب الذي لم ينطق منذ تولي رئاسته الثانية كلمة الشعب الفلسطيني، في إشارة واضحة ليس فقط لتنكره لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بل وإلغاء وجوده كشعب، متماهياً مع مواقف سموتريتش الذي سبق وأعلن قبل السابع من أكتوبر أنه لا يوجد شعب فلسطيني، ومتطابقاً مع نتنياهو بالغاء الجغرافيا الفلسطينية، عندما أظهر خارطته دون وجود لفلسطين عليها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة" سبتمبر 2023”، وأيضاً قبل انفجار السابع من أكتوبر.

أطماع العنصرية الصهيونية في فلسطين ومقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" لم تتوقف يوماً منذ بداية المشروع الصهيوني في بلادنا، بما في ذلك بعد إبرام " أوسلو" حيث استمر التوسع الاستيطاني دون توقف، وإن كان بوتائر مختلفة. إعلان ترامب وتقديمه بدموع التماسيح على قتل أهل غزة، وادعاء ضمان حياة كريمة لهم في بلدان أخرى، تدحضه وقائع تشبث الفلسطيني بالعودة إلى ركام بيته، ليس فقط لأنه يدرك أن لا كرامة له سوى في وطنه، بل ولأنه لن يفرط بوطن الآباء والأجداد، وبحقه في تقرير مصيره عليه، وبقدرته على بناء مستقبل الأجيال القادمة والعنيدة فيه.

هذا ما يسعى إليه زعيم عصابة تل أبيب و زعيم العنصرية الجديد في البيت الأبيض، وهذا رد الشعب الفلسطيني على هذه المخططات التي تتجاوز بخطورتها الإبادة. والسؤال الذي يطرحه كل مواطن فلسطيني وعربي وكل إنسان حر في هذا الكون هو كيف يمكن فعلياً تحويل الإرادة الشعبية الفلسطينية إلى سياسة ملموسة بخطط عملية تبني على الصمود والإرادة الأسطوريتين اللتين أظهرهما الشعب الفلسطيني على مدار سنوات كفاحه الطويلة وحتى اليوم؟!

مخططات بحجم الإبادة والتطهير العرقي، والتي باتت مواقف معلنة لسيد البيت الأبيض، لا يمكن هزيمتها فقط بالإرادة الشعبية والتشبث بالأرض، إن لم تتوفر رؤية واستراتيجية عمل وقيادة وطنية موحدة داخل أطر فلسطينية جامعة" منظمة التحرير الفلسطينية" تتحدى هذه المخططات، وتسمو على فئويتها أمام المخاطر الداهمة، بحيث تكون قادرة على استنهاض كامل طاقات الشعب الفلسطيني، لتحويل إرادة البقاء إلى قدرة فعلية على الصمود، ومواجهة هذه المخططات لإفشالها و هزيمتها. فما يجري هو المعركة الفاصلة بين الحق والظلم، ولا ينتصر الحق فقط كونه عادلاً، بل بتمكين أصحابه بكل عناصر المنعة والقوة . وهل هناك مناعة لتحصين الشعب الفلسطيني أهم وأقوى من وحدته، ومن تسليحه برؤية كفاحية وقيادة موحدة تقود تضحياته وليس التفريط بها، لهثاً وراء سراب أوهام تسوية أمريكية؟! فإن كان من حسنة لمواقف ترامب، فهي أنها أسقطت مثل هذه الأوهام، والتي لا تقتصر على تنكره لحقوق الشعب الفلسطيني وتستهدف اجتثاثه من أرضه، بل تستخف أيضاً بحلفاء واشنطن والمطبعين مع اسرائيل، كما تستهدف زعزعة استقرارها ومصالحها الوطنية والقومية خدمة لفرض اسرائيل سيداً وشرطياً على مجمل المنطقة .

حسناً فعلت الشقيقة مصر بالدعوة إلى قمة عربية طارئة في القاهرة، فالخطر داهم ويستهدف الجميع، ولكن علينا أن ندرك بأن تجربة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية مع الجامعة العربية وقممها لطالما كانت محبطة ودون محل اهتمام من الشعوب . فحتى القرارات التي كانت متقدمة بنصها، لطالما بقيت حبيسة الورق الذي تكتب عليه، ولا يجري متابعة تنفيذها. وإن أرادت الدول العربية أن تكون قراراتها محل ثقة لشعب فلسطين والشعوب العربية، فإن المطلوب من هذه القمة إقرار و متابعة تنفيذ ما هي قادرة عليه ذاتياً ، ولعل القرار الأول، والذي يشكل متابعة لقرارات الجامعة العربية ذاتها، والمتمثل بانهاء حالة الانقسام الفلسطيني، والتي ربما لو سبق وتحققت لما تجرأ ترامب على الاستخفاف بالدول العربية عندما قال"سيفعلوا"، مشيراً لفرض تهجير الفلسطينيين على بلدانهم، وأيضاً ربما لما تمادى نتنياهو في مخططات الإبادة والضم والتهجير، و لن أجازف إن قلت لما كان السابع من أكتوبر قد حدث، بمعنى لكانت تل أبيب غير قادرة على التمادي لما وصلنا إليه عشية السابع من أكتوبر.

هذه هي كلمة السر التي تفصل هذه القمة بين تجربة مريرة مع قرارات لم تنفذ، وبين البدء بمصداقية حقيقية، صحيح أن تحقيق هذا الأمر يقع أولاً وأخيراً على عاتق الفلسطينيين، و صحيح أيضاً أن الرئيس عباس كان عليه أن ينجز هذا الأمر على الأقل وفقاً لمقررات اجماع بكين، مسلحاً باجماع القوى عليه، بعيداً عن سياسة الإقصاء والتفرد والاستحواذ التي أوصلتنا إلى هوان ما نحن عليه. ومن البديهي في هذه الحال أن تعلن القمة ليس فقط التأكيد على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في البقاء على أرضه وتقرير مصيره عليها، بل واقرار ما يتطلبه ذلك من دعم سياسي يعيد تل أبيب و واشنطن إلى حظيرة القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وتقديم العون لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وإعمار ما دمره الاحتلال تمهيداً لأن يحمل عصاه ويرحل عن صدورنا. هل هذا ممكن ؟ هذا هو المطلوب ودونه ستظل اسرائيل تعربد على المنطقة وتمارس سياسة "سلام القوي على الضعيف" أي الاستسلام ، وهي مفردة سقطت من قاموس المواطن الفلسطيني مهما كانت التضحيات !

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط