مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القناص "ثائر حماد" وحكاية عيون الحرامية

القناص "ثائر حماد" وحكاية عيون الحرامية

تاريخ النشر: 2016-03-05 | 08:49

الثالث من آذار/مارس عام2002، يوم ليس ككل الأيام. يوم حفر عميقاً في الذاكرة الفلسطينية وسجل المقاومة. يوم نفذت فيه واحدة من أمهر عمليات القنص في العالم على يدي شاب فلسطيني ثائر أراد أن ينتقم لشعبه من ظلم الاحتلال وقهره.

الثالث من آذار/مارس يدفعني دائما لاستحضار الماضي القريب، فأجد نفسي مندفعا نحو الكتابة، عشقا للمقاومة المشروعة، واحتراما وتقديرا لمن أجادوا أدواتها وممارستها، ووفاءً لمن آمنوا بخيار المقاومة وسيلة لدحر الاحتلال وانتزاع الحرية.

الثالث من آذار/مارس يدفعنا كذلك لاستحضار التاريخ العريق لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي ينتمي إليها ذاك الثائر الفلسطيني الذي جعل من هذا اليوم تاريخا ساطعا في سجل المقاومة الفلسطينية والعربية. "فتح" التي تحتل مساحة هي الأوسع في الذاكرة الفلسطينية المعاصرة، بتاريخها العريق وسجلها الحافل، وترددها الألسن وتحفظها القلوب.

الثالث من آذار/مارس عام 2002 يوم أن ترجل فارس البندقية ابن كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وأطلق من بندقيته الخاصة ستة وعشرون رصاصة فقط ، على حاجز عسكري اسرائيلي شمال مدينة رام الله يسمى حاجز "عيون الحرامية"، ليقتل بها أحد عشر جنديا اسرائيليا ويصيب ثمانية آخرون، ولو لم تنفجر البدقية بين يديه لقنص المزيد ورفع أعداد القتلى والمصابين. في عملية وصفت بأنها الأمهر والأكثر دقة، وأشهر وأخطر عمليات المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.

لذا ليس بالضرورة أن تكون فتحاوياً كي تعشق هذا الفارس، وتحترم اسمه. فيكفيك فخراً أن فلسطين أنجبته، ليثأر لكل فلسطيني عانى من الاحتلال. كما وليس بالضرورة أن تكون فلسطينياً، لكي تتعرف على هذا الثائر الذي لقن جيش الاحتلال درساً لم ولن ينسوه أبد الدهر في القنص ودقة التصويب، والجرأة والشجاعة، ليستحق لقب أمهر قناصي العالم.

"ثائر كايد قدورة حماد" فلسطيني الهوية، فتحاوي الانتماء، من مواليد الخامس والعشرين من تموز/يوليو عام 1980 أعزب ويسكن بلدة سلواد قضاء رام الله، استطاع بمفرده وايمانه بالله ورضاه وبهدوء المقاتل وحنكة الثائر متسلحاً ببندقية أمريكية من ماركة "أم1"، قديمة الصنع تعود لزمن الحرب العالمية الثانية،  أن ينفذ واحدة من أمهر عمليات القنص في تاريخ المقاومة الفلسطينية. وبتقديري فيما لو أجريت مسابقة عالمية للقنص باستخدام ذات البندقية القديمة لحصل "ثائر" على المرتبة الأولى واستحق وعن جدارة لقب أمهر قناصي العالم.

  استيقظ ثائر، اسم على مسمى، صباح يوم الأحد الثالث من آذار/ مارس عام 2002، وتوضأ وأدى صلاة الفجر وتناول نسخة المصحف في جيبه، وارتدى بزة عسكرية لم يسبق وشوهد يرتديها وتمنطق بأمشاط الرصاص وامتشق بندقيته وتفقد عتاده المكون من سبعين رصاصة خاصة بهذا الطراز القديم من البنادق. وامتطى الفارس صهوة جواده وانطلق به الى جبل الباطن إلى الغرب من بلدة سلواد، وتحصن بين الصخور وأشجار الزيتون وصوب بندقيته صوب الحاجز العسكري بجنوده ومكوناته التي تشوه المكان، فيما يُسمى حاجز "وادي الحرامية" واخذ يراقب ويستعد بانتظار ساعة الصفر.

وفي السادسة إلا ربع صباحاً ضغط بأصبعه على زناد بندقيته وأطلق الرصاصة الأولى، واستمر في إطلاق الرصاص وهو يصيب الواحد تلو الآخر من جنود الاحتلال، ومن ثم ترجل عدد من المستوطنين، فنالهم ما نال الجنود من رصاص، ودورية أخرى وصلت للمكان للتبديل، فأصابها ما أصاب من كان قبلها في المكان، وفجأة انفجرت بندقيته العزيزة بين يديه وتناثرت أشلاء فأجبر على إنهاء المعركة بعد أن أطلق ستة وعشرين رصاصة فقط، استقرت جميعها في أجساد جنود الاحتلال ومستوطنيه وأسفرت عن مقتل أحد عشر جنديا ومستوطنا وإصابة ثمانية آخرون ، حتى ساد الصمت منطقة الحاجز بأكملها وفي الساعة السابعة والنصف قرر الانسحاب عائداً الى بيته وكأن شيئاً لم يحدث

وفي أعقاب العملية فرضت قوات الاحتلال طوقاً حول بلدة سلواد ونفذت حملة تمشيط بحثاً عن المنفذين المحتملين وأعتقل ثائر وأفرج عنه بعد ثلاثة أيام ، ربما لم يدر في خلد المحققين ان هذا الفتى ابن الثانية والعشرين في حينها هو منفذ العملية، حيث كانت كل التوقعات تشير الى رجل عجوز ، وبعد نحو واحد وثلاثين شهرا داهمت قوات الاحتلال منزلته واعتقلته في الثاني من تشرين أول/أكتوبر عام 2004، وبعد أكثر من ثلاثين جلسة للنظر في قضيته، أصدرت محكمة عوفر  العسكرية في التاسع والعشرين من تشرين أول/أكتوبر 2006 حكما بالسجن الفعلي المؤبد (مدى الحياة) احد عشر مرة. هكذا تمر قافلة الأبطال، إما شهداء إلى القبور وإما أسرى إلى السجون. فالمجد للشهداء والحرية للأسرى.

ثائر اسمك، وأنت ليس بثائر مثلهم. فمنك الثوار تعلموا وبك الفلسطينيون على اختلاف انتماءاتهم يفتخروا..

 

 

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط