كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القناص "ثائر حماد" وحكاية عيون الحرامية

القناص "ثائر حماد" وحكاية عيون الحرامية

تاريخ النشر: 2017-03-10 | 17:05

الثالث من آذار/مارس عام2002، يوم ليس ككل الأيام. يوم حفر عميقاً في الذاكرة الفلسطينية وسجل المقاومة. يوم نفذت فيه واحدة من أمهر عمليات القنص في العالم على يدي شاب فلسطيني ثائر أراد أن ينتقم لشعبه من ظلم الاحتلال وقهره.

الثالث من آذار/مارس يدفعني دائما لاستحضار الماضي القريب، فأجد نفسي مندفعا نحو الكتابة، عشقا للمقاومة المشروعة، واحتراما وتقديرا لمن أجادوا أدواتها وممارستها، ووفاءً لمن آمنوا بخيار المقاومة وسيلة لدحر الاحتلال وانتزاع الحرية.

الثالث من آذار/مارس يدفعنا كذلك لاستحضار التاريخ العريق لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي ينتمي إليها ذاك الثائر الفلسطيني الذي جعل من هذا اليوم تاريخا ساطعا في سجل المقاومة الفلسطينية والعربية. "فتح" التي تحتل مساحة هي الأوسع في الذاكرة الفلسطينية المعاصرة، بتاريخها العريق وسجلها الحافل، وترددها الألسن وتحفظها القلوب.

الثالث من آذار/مارس عام 2002 يوم أن ترجل فارس البندقية ابن كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وأطلق من بندقيته الخاصة ستة وعشرون رصاصة فقط ، على حاجز عسكري اسرائيلي شمال مدينة رام الله يسمى حاجز "عيون الحرامية"، ليقتل بها أحد عشر جنديا اسرائيليا ويصيب ثمانية آخرون، ولو لم تنفجر البدقية بين يديه لقنص المزيد ورفع أعداد القتلى والمصابين. في عملية وصفت بأنها الأمهر والأكثر دقة، وأشهر وأخطر عمليات المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.

لذا ليس بالضرورة أن تكون فتحاوياً كي تعشق هذا الفارس، وتحترم اسمه. فيكفيك فخراً أن فلسطين أنجبته، ليثأر لكل فلسطيني عانى من الاحتلال. كما وليس بالضرورة أن تكون فلسطينياً، لكي تتعرف على هذا الثائر الذي لقن جيش الاحتلال درساً لم ولن ينسوه أبد الدهر في القنص ودقة التصويب، والجرأة والشجاعة، ليستحق لقب أمهر قناصي العالم.

"ثائر كايد قدورة حماد" فلسطيني الهوية، فتحاوي الانتماء، من مواليد الخامس والعشرين من تموز/يوليو عام 1980 أعزب ويسكن بلدة سلواد قضاء رام الله، استطاع بمفرده وايمانه بالله ورضاه وبهدوء المقاتل وحنكة الثائر متسلحاً ببندقية أمريكية من ماركة "أم1"، قديمة الصنع تعود لزمن الحرب العالمية الثانية،  أن ينفذ واحدة من أمهر عمليات القنص في تاريخ المقاومة الفلسطينية. وبتقديري فيما لو أجريت مسابقة عالمية للقنص باستخدام ذات البندقية القديمة لحصل "ثائر" على المرتبة الأولى واستحق وعن جدارة لقب أمهر قناصي العالم.

  استيقظ ثائر، اسم على مسمى، صباح يوم الأحد الثالث من آذار/ مارس عام 2002، وتوضأ وأدى صلاة الفجر وتناول نسخة المصحف في جيبه، وارتدى بزة عسكرية لم يسبق وشوهد يرتديها وتمنطق بأمشاط الرصاص وامتشق بندقيته وتفقد عتاده المكون من سبعين رصاصة خاصة بهذا الطراز القديم من البنادق. وامتطى الفارس صهوة جواده وانطلق به الى جبل الباطن إلى الغرب من بلدة سلواد، وتحصن بين الصخور وأشجار الزيتون وصوب بندقيته صوب الحاجز العسكري بجنوده ومكوناته التي تشوه المكان، فيما يُسمى حاجز "وادي الحرامية" واخذ يراقب ويستعد بانتظار ساعة الصفر.

وفي السادسة إلا ربع صباحاً ضغط بأصبعه على زناد بندقيته وأطلق الرصاصة الأولى، واستمر في إطلاق الرصاص وهو يصيب الواحد تلو الآخر من جنود الاحتلال، ومن ثم ترجل عدد من المستوطنين، فنالهم ما نال الجنود من رصاص، ودورية أخرى وصلت للمكان للتبديل، فأصابها ما أصاب من كان قبلها في المكان، وفجأة انفجرت بندقيته العزيزة بين يديه وتناثرت أشلاء فأجبر على إنهاء المعركة بعد أن أطلق ستة وعشرين رصاصة فقط، استقرت جميعها في أجساد جنود الاحتلال ومستوطنيه وأسفرت عن مقتل أحد عشر جنديا ومستوطنا وإصابة ثمانية آخرون ، حتى ساد الصمت منطقة الحاجز بأكملها وفي الساعة السابعة والنصف قرر الانسحاب عائداً الى بيته وكأن شيئاً لم يحدث.

وفي أعقاب العملية فرضت قوات الاحتلال طوقاً حول بلدة سلواد ونفذت حملة تمشيط بحثاً عن المنفذين المحتملين وأعتقل ثائر وأفرج عنه بعد ثلاثة أيام ، ربما لم يدر في خلد المحققين ان هذا الفتى ابن الثانية والعشرين في حينها هو منفذ العملية، حيث كانت كل التوقعات تشير الى رجل عجوز ، وبعد نحو واحد وثلاثين شهرا داهمت قوات الاحتلال منزلته واعتقلته في الثاني من تشرين أول/أكتوبر عام 2004، وبعد أكثر من ثلاثين جلسة للنظر في قضيته، أصدرت محكمة عوفر  العسكرية في التاسع والعشرين من تشرين أول/أكتوبر 2006 حكما بالسجن الفعلي المؤبد (مدى الحياة) احد عشر مرة. هكذا تمر قافلة الأبطال، إما شهداء إلى القبور وإما أسرى إلى السجون. فالمجد للشهداء والحرية للأسرى.

ثائر اسمك، وأنت ليس بثائر مثلهم. فمنك الثوار تعلموا وبك الفلسطينيون على اختلاف انتماءاتهم يفتخروا..

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط