كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القنبلة ليست خياراً عابراً… إنها عقيدة بقاء النظام

هل يراود نظام ولاية الفقيه حلمٌ آخر غير امتلاك السلاح النووي؟ السؤال لم يعد نظرياً، بعدما خرجت وكالة «فارس» التابعة لقوات الحرس بمقال عنوانه الصريح: «لا بديل عن بناء القنبلة». صحيح أن الوكالة حاولت لاحقاً التنصل من المقال واعتباره «رأياً» منشوراً في قسم تفاعلي، لكن المشكلة ليست في شكل النشر، بل في مضمون الرسالة: داخل بنية النظام تيار متصاعد لم يعد يخجل من القول إن القنبلة النووية ضرورة استراتيجية لبقاء الحكم.

هذا التصريح لا يأتي من فراغ. فالنظام الذي ظل لعقود يزعم أن برنامجه النووي «سلمي»، وأن فتوى الولي الفقيه تمنع إنتاج السلاح النووي، بات يفتح الباب علناً أمام مراجعة هذه السردية. تصريحات مسؤولين ومستشارين ونواب وشخصيات قريبة من مراكز القرار عن «تغيير العقيدة النووية» أو «القدرة التقنية على إنتاج القنبلة» تكشف أن الفتوى لم تكن يوماً ضمانة حقيقية، بل غطاءً سياسياً قابلاً للسحب حين تقتضي مصلحة بقاء النظام ذلك.

المسألة هنا ليست سلاحاً فحسب، بل عقلية حكم. فالنظام الإيراني لا ينظر إلى القنبلة كأداة دفاع عن الشعب الإيراني، بل كدرع لحماية سلطة فاقدة للشرعية. يريد الردع النووي كي يرفع كلفة إسقاطه، ويمنع الضغط الدولي الجاد، ويملي شروط التفاوض من موقع ابتزاز. لذلك فإن من يعتقد أن هذا النظام يمكن أن يتخلى طوعاً عن مشروعه النووي، أو يضبط ميليشياته، أو يحترم القانون الدولي، أو يكفّ عن تهديد دول الجوار، إنما يخطئ في فهم طبيعة النظام نفسه.

فالركائز الثلاث التي يقوم عليها حكم الملالي واضحة: القمع الداخلي، وتصدير الأزمات والإرهاب إلى الخارج، والسعي إلى امتلاك أدوات ردع استراتيجية وعلى رأسها السلاح النووي. هذه ليست سياسات فرعية يمكن تعديلها عبر تفاهم أو مذكرة أو جولة مفاوضات، بل هي بنية بقاء. فإذا تخلّى النظام عن الإعدامات والقمع، انفجر الداخل. وإذا تخلّى عن الميليشيات، فقد عمقه الخارجي. وإذا تخلّى عن القنبلة، خسر ورقة الابتزاز الكبرى.

من هنا تبدو سياسة المماساة الغربية كارثة استراتيجية لا مجرد خطأ دبلوماسي. لقد دفع العالم ثمناً باهظاً لأنه صدّق وعود طهران وراهن على الاعتدال الوهمي. كل جولة تفاوض منحت النظام وقتاً إضافياً. كل تخفيف للضغط فتح له نافذة لإعادة بناء قدراته. كل صمت على القمع الداخلي شجعه على مزيد من الإعدامات. وكل تنازل أمام ابتزازه الإقليمي وسّع دائرة النار في العراق ولبنان واليمن وسوريا والخليج.

السؤال الأخلاقي والسياسي هو: متى يستفيق العالم؟ هل ينتظر حتى تصبح القنبلة واقعاً معلناً؟ هل ينتظر حتى يتحول مضيق هرمز إلى رهينة نووية؟ هل ينتظر حتى يصبح كل تفاوض مع طهران تفاوضاً تحت ظل التهديد الذري؟ إن ثمن المماساة لن يدفعه الإيرانيون وحدهم، بل شعوب المنطقة والعالم: حروب بالوكالة، سباق تسلح، تهديد الطاقة، إرهاب عابر للحدود، وابتزاز دائم باسم «الردع».

لقد أوضح عليرضا جعفرزاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، أن طهران تستخدم المفاوضات للمراوغة وكسب الوقت، وأن الحل الحقيقي يبدأ بتفكيك وإغلاق منشآت التخصيب تحت الأرض، لا بإعطاء النظام فرصة جديدة. كما حذّر علي صفوي من أن مهادنة نظام الولي الفقيه خطر مباشر على الاستقرار، لأن النظام يستغل الدبلوماسية لتخفيف الضغوط الداخلية والالتفاف على أزماته البنيوية.

الحل ليس الحرب، كما أن الحل ليس الاسترضاء. الحل في دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة ووحدات المقاومة، لأن إنهاء الخطر النووي لا يتحقق فقط بتعطيل منشأة أو توقيع اتفاق، بل بتغيير النظام الذي جعل القنبلة جزءاً من معادلة بقائه. العالم يحتاج إلى أن يدرك قبل فوات الأوان أن إيران الحرة والديمقراطية هي الضمانة الوحيدة لإيران غير نووية، ولمنطقة آمنة، ولسلام لا يقوم على الخوف والابتزاز.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط