كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القنطار ، بطل قضى ولكن ....

القنطار ، بطل قضى ولكن ....

تاريخ النشر: 2015-12-23 | 17:42

لم يحظ شهيد قضى نحبه في الآونة الأخيرة كما حظي سمير قنطار من مقالات وتعليقات ، بين من يعدد مناقبه ويشيد بنضالاته وبين من يتعرض لروحه الطاهرة من شتم وسباب ومن منابر ومواقع متنوعة .. أستغرب وأستنكر كل تلك المحاولات التي التي تتناول الشهيد ونضاله بالإساءة ليس من أجله فحسب من أجل فلسطين والعروبة والحرية ، وما كل تلك الأقلام التي تناولت شهيد فلسطين وعاشقها بالسوء إلا أقلام مأجورة متصهينة سواء كانت تدري وتلك مصيبة أو كانت لا تدري ومصيبتها أعظم وأكبر لكونها تردد ما يقوله الصهاينة المتأسلمون المأجورون ...

ولعلني هنا استذكر كيف كان الصهاينة يصرون على عدم خروجه حياً من سجونهم في الوقت الذي كان به مصراً على الخروج لثقته بأن نهر العروبة لا ينضب من الأحرار الذي سعوا وحققوا له الخروج رغم كيد الصهاينة ضمن صفقة تبادل ارتقت في مسعاها ومضمونها ونتائجها على كل نباح الطائفية والطائفيين والمتنكرين للحرية والعروبة ، واستذكر هنا كلماته بعد تحريره حيث قال " أنا رجل مقاوم وخرجت من الأسر واستمريت في هذا الخط ، وأنا لم أخدع أحداً، حتى عندما كنت في الأسر قلت بأنني خارج من الأسر لأواصل درب المقاومة " فواصلها ولم يبخل بدمه وروحه فداءً لها .

وربما ، ومهما سطرت من حروف وكلمات ، فلن أوفِ شهيدنا حقه ، ولن استطيع تلخيص نضالاته وأعماله سواء قبل الأسر أو أثناءه أو بعد أن تنفس هواء الحرية ويكفي الإشارة إلى أنه أختار صفة الشهيد منذ نعومة أظافره حين كان يكتب صغيراً صفة الشهيد قبل إسمه وهو في صفوف الدراسة الأولى ، وكأنه كان يتنبأ بمصيره ، وكأنه كان يخطط لذلك بعقله الصغير ماذا سيفعل للصهاينة وماذا سيفعلون به مقابل ذلك وهو ابن العروبة الحرة الذي عبر عن انتمائه لعروبته بالأفعال فقاوم الصهاينة على جبهات متعددة من لبنان إلى فلسطين فسوريا التي أُستشهد على ترابها الطاهر بعد أن أدى واجبه الذي لم يوقفه إلا تلك الصواريخ التي سقطت على مكان إقامته فقد كان يعمل حتى الثواني الأخيرة من حياته على تثوير جبهة الجولان من خلال حث أبناءها على مقاومة الاحتلال الصهيوني .

لقد عرف الصهاينة قيمته كما لم يعرفها المتصهينون ... عرف الصهاينة طاقات وقدرات شهيد فلسطين ، فكان أن خططوا المرة تلوة المرة لاستهدافه وقتله ، وفشلوا ، إلا أن حققوا بغيتهم أخيراً ليلحقوه بدرب شهداء فلسطين وشهداء الحرية ويكفي هنا أن أشير إلى ما نعاه به شقيقه " بسام " حين تلقى خبر استشهداه حيث قال في تغريدة له على موقع "تويتر" "بعزة وإباء ننعي استشهاد القائد المجاهد ‫‏سمير القنطار ولنا فخر انضمامنا إلى قافلة عوائل الشهداء بعد ٣٠ عاماً من الصبر في قافلة عوائل الأسرى" فكيف لا وقد نشأ شهيدنا وتربى ضمن أسرة عربية مناضلة .

لقد تعرض عميد الأسرى العرب في سجون الاحتلال والشهيد الحي في ضمائر كل الشرفاء ، إلى حملة مسعورة من والشتائم والسباب والاتهامات من قبل من خانوا فلسطين ومن خانوا العروبة والإسلام الحق حين وجهوا بوصلتهم لتدمير سوريا والعراق بدلاً من محاربة الصهاينة والعمل على تحرير فلسطين وحين قالوا زوراً وبهتاناً بالحث على الجهاد في كل الأماكن والمناطق الأخرى إلا فلسطين وباستثناء العمل على تحرير الأقصى فما كان من الصهاينة إلا أن ساعدوعم بقتل القنطار وعلاج جرحاهم في مشافي الكيان الصهيوني مؤكدين عمق العلاقة بين إرهاب " دولة الاحتلال " وإرهاب الظلاميين التكفيريين ضد كل لسان حر وبوهدف قتل كل نبض حر محاولين في ذلك إسكات وإخراس أصوات الحرية بما يفعلون وبما يستهدفون ، ولعلي أستذكر هنا بأن شهيدنا البطل وحين أعتقله الصهاينة لم يكن محسوباً على طائفة بعينها أو على تيار بعينه فقد كان محسوباً على " جبهة التحرير الفلسطينية " وكان أحد عناصرها وهي فصيل من فصائل الثورة الفلسطينية الصغيرة نسبياً والتي لم ترفع راية الطائفية أو الحزبية يوماً ، فلم يكن شهيدنا معادٍ لتيار بعينه ولم يكن محسوباً على تيارٍ بذاته ولم يتلون بألوان البعث أو الماركسية أو الطائفية – وهذا من أجل التوثيق فقط وليس المس بفكر الشهيد - .. واستمر على مبادئه بالسعي لحرية العرب وقتال الصهاينة حتى اللحظات والثواني الأخيرة من عمره ، وإن استهداف الصهاينة للشهيد القنطار ما هو إلا استهداف لكل عربي حر ولكل مناصر للقضية الفلسطينية في كل مكان مهما كانت انتماءاتهم وأفكارهم السياسية وجنسياتهم فجبهة إرهاب دولة الكيان الصهيوني ضد الأحرار مفتوحة في العالم كله ولعلني هنا غير مضطر لأذكر باغتيال الصهاينة للعديد من القادة الفلسطينيين في دول اوروبية عدة .. ولعل في ذلك عظة لكل من تناول الشهيد بسوء متغلفاً بطائفة أو حزب ... ولو اني أقول هيهات فلقد أعمى الصهاينة بصيرة هؤلاء حين لا يجدون من إدعاء بالحق إلا في إرهابهم وفي تجارتهم للدين التي لو أُسقطت لضاعوا ولما عاد لهم مكاناً في الكون .

ومما أستغرب له أيضاً عدم قيام من يدعون تمثيلهم الشرعي والوحيد للفلسطينيين بنعي الشهيد والترحم عليه إلا من قبل أصوات خافتة مخنوقة لا تتفق ونضال الشهيد وعطاءه من أجل فلسطين ، وأضيف مشيراً إلى ازدواجية الموقف واللون من قبل تجار الإسلام السياسي في فلسطين ، فهناك قيادة تنعي وقاعدة تستنكر وتسب وكل ذلك لذر الرماد في العيون من قبل قيادة حماس وأجهزتها فالشهادة عندهم هي حصراً بهم ولا مكان لغيرهم بحمل صفة الشهيد .....

ولعلني أشير إلى ما ورد في حق الشهيد على لسان الصهاينة على أن لهم حساب طويل مع " القنطار " حيث قتل وجرح منهم وخطط ودبر وبادر لتنفيذ عمليات ضد دولة الاحتلال مذ كان في الـسادسة عشرة من عمره وحتى يومنا هذا مشيرين إلى أن ما يميزه أيضاً كونه من ابناء الطائفة العربية الدرزية الذين يخشون من تثويرها والتي كان الشهيد يعمل على ذلك في أيامه الأخيرة .

وفي الختام أقول وإن صح القول بأن لكل منا من إسمه نصيب ... فإن شهادة القنطار ستحوله إلى ذرات من الحرية تغذي أرواح مناضلينا وتنتشر لتكون نبراساً ووعداً بالحرية القريبة وبالتحرير الكامل لمعشوقة الشهيد ففلسطين بالإنتظار ..

وأقول أن كان الشهيد قد مضى فلا بد وأن يتجدد كما هي الأيام فسنتنا الحالية 2015 في إنقضاء قريب ولكن حتماً سيتبعها عام آخر وأعوام أخرى .. فلننتظر ونرى ...

ابراهيم ابوعتيله

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط