كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش الصراع بين الشرق والغرب..

القوة بلا أخلاق.. هي قوة عمياء!

القوة بلا أخلاق.. هي قوة عمياء!

تاريخ النشر: 2023-02-25 | 09:34

لم يعد بالإمكان تحقيق مكاسب إستراتيجية على حساب الآخرين! لأن مثل هذه المقاربة هي مقاربة أنانية،واستعلائية ولا تحترم الآخرين، ولن تجلب إلا مواجهة عادلة، والحل: هو البحث عن نظام عالمي متوازن ودائم، يجيب عن التحديات التكنولوجية والبيئية والمتطلبات الإنسانية التي تواجه البشرية اليوم." (الرئيس الروسي فلادمير بوتين)

العلاقة بين الشرق والغرب قديمة،شائكة وتحكمها تراكمات التاريخ..وهي تراكمات-في أغلبها-متخمة بالتوتر،والغضب،والسوداوية..الغرب كان يسعى طوال الوقت إلى بناء امبراطوريات تكفل لشعوبه حياة متميزة،وكان الشرق،أرضا مناسبة لهذه التوسعات..

الغرب أيضا ينظر إلى شعوب الشرق على أساس أنها شعوب همجية،تسعى لإزعاج وجوده على الأرض..ولم تكن النظرة بالتالي من الشرق إلى الغرب إلا ردّا على من وصفه ب”المستعمر”الغازي”و”الذي يسعى للهيمنة على مقدراتنا”

و إذن؟

العلاقة،إذا كانت في أبسط أشكالها علاقة حذر،وتربص وإنتظار لما يمكن أن يحصل من الطرف الآخر.هذا الحذ ر كان ينقلب إلى ما يمكن وصفه بمواجهة بين الطرفين،وهو الأمر الذي يلخص ما يجري بعد أحداث مانهاتن01..

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:

ترى ما الذي يمكن أن تسفر عنه المواجهة الدائرة الآن بين طرفين كل منهما يرى(حسب تعبير هيغل)أنه على حق ويدافع عن أفكاره؟

وما التأثيرات التي يمكن أن تخلّفها هذه المواجهة على الساحة الثقافية العربية؟؟..

وقبل ذلك:هل هناك-بعيدا عن الأفكار الفضفاضة-حلول لرأب الصدع-الذي ظهر بينهما..؟؟

لقد غدت العلاقة بين الشرق والغرب علاقة إرهاب متبادلة،تختلف الوسائل،لكن المعنى الدامي والتدميري واحد،سواء كان بإجتياح من الطائرات الأمريكية لشعب أعزل يفترش التراب”أفغانستان”أو كان بالقصف المدمّر للعاصمة العراقية-بغداد- أو كان بما حدث من تدمير مؤلم للذات والآخر بالإختراق المفاجئ لثلاثة من أجساد أمريكية:جسد المال ممثلا في مبنى التجارة العالمي،العقل العسكري المدبر”البنتاغون”وتهديد الكيان السياسي ممثلا في”البيت الأبيض”..

في بداية القرن الجديد تحولت العلاقة بينهما إلى علاقات نهش وإبادة،وهي بإختصار-هستيريا-معاصرة،تقطر دما وخرابا..

لم تكن العلاقة على هذا النحو في أي مراحل التاريخ،ربما كان الحوار بينهما داميا إلا أن ما يجري يمثل لحظة تاريخية أكثر تعقيدا وعنفا،فاللحظة الراهنة،إذن أقرب إلى لحظة عمياء..وحين تكون هذه اللحظة مدججة بأحدث أنواع التقنيات وأسلحة الدمار المتنوعة،فإنه يمكن تأكيد نبؤات-نستر داموس-التي تؤكّد أنّ القيامة قد تقوم الآن ويُدمَّر العالم ذاته بأحقاده المتبادلة..

التوازن مفقود،والعولمة المتوحشة تحاول إبتلاع العالم وهذا الأمرأكّده-فوكوياما-حيث أشار إلى أنّه لم تعد هناك أطراف متعددة لكي نتحدّث عن حرب،بل ثمة-سوبرمان-واحد يرث تواريخ القوى،وإن كان..هو بلا تاريخ..

ولكن..

من المفارقات المذهلة أن تعلن-اليونسكو-التابعة للأمم المتحدة في23نوفمبر01 يوما عالميا لحافظ الشيرازي-شاعر العشق الذي لم يكتب سوى في الغزل ولم يتغنّ إلا بوحدة الوجود والإنسان مهما إختلفت الأديان والأعراق..وفي سنة1999،أيضا كان-لجلال الدين الرومي-صاحب مثنوي ظهور بالغ الأثر في أمريكا،حيث تُرجمَت أشعاره في الحب الإلهي إلى الأنقليزية،وكانت الأكثر مبيعا في أمريكا بالذات وليس عجيبا ان يطبعوا بطاقات معايدة تحتوي على أشعاره..

ذلك ما يطرح علينا سؤالا حول إمكانية الخصومة في العالم أي إمكانية أن نتخذ من الولايات المتحدة خصما لنا،والعكس بالعكس..

ولكن أيضا..

ثقافة السلام،وفقا للخطاب الأمريكي،تستدعي حتما تحقير أي فكرة أو نزعة للمقاومة،ومن ثم ارتفعت معاول-كتاب الطابور الخامس-لتهيل التراب على كل صور المقاومة،خلال الحرب العراقية-الأمريكية..أما سجل المقاومة العراقية اليومية للإحتلال فليس سوى”حوادث متفرقة”أو عمليات يقوم بها”أنصار صدّام”وكأن دعاة الخطاب الأمريكي يستكثرون مقاومة الإحتلال على الشعب العراقي..وأما عمليات المقاومة الفلسطينية فيتمّ وصفها ب”الإرهاب”ويدور الحديث بعد ذلك عن خطاب”ديني جديد”ينزع فتيل المقاومة من “جوهر”الدين الإسلامي ويحرّم الدفاع عن الوطن..

وإذا تركنا المسرح السياسي الذي تنشط فوق منصته فرقة-كتاب الرد السريع-فسنجد أن الخطاب الثقافي الأمريكي لم يهمل المسرح الأدبي والفكري وأدار على خشبته التهاويل الفكرية المجسمة في أردية فاخرة..فبدلا أن يقال أن الصراع الحقيقي يدور بين شعوب المنطقة والهيمنة الإستعمارية،يقال لنا بأصوات -الحكمة-أن القصة تكمن في”صراع الحضارات”وأننا نعاني من إعتلال خلقي،يجعلنا لا نقبل ذلك”الآخر”ويتجاهل الجميع أن تاريخ حضارتنا كله هو تاريخ تفاعل مع الحضارات الأخرى،كما لا يحدّد لنا أحد بصراحة من هو”ذلك الآخر”وما إذا كان الإسم الحركي لإسرائيل مثلا..

ما المطلوب؟

المطلوب أن تحدّق الحضارة الغربية”المنتصرة-المنكسرة”في ذاتها وتطرح على نفسها-لا سؤال القوة-بل سؤال التوازن والجوهر،القوة بلا أخلاق عمياء،وإذا كانت قادرة على تدمير الآخر بيد فهي ستبدأ بنفسها أولا.

والمطلوب أولا وأخيرا أن يتنفّس العالم مزيدا من هواء التوازن.. هذا لب المسألة.

على سبيل الخاتمة:

يذهب الكثير من المحللين في منطقتنا والعالم في تفسير الصراعات المحتدمة في وقتنا المعاصر صوب المصالح الاقتصادية وحروب الطاقة وإعادة رسم الخرائط وتدمير الشعوب والدول للوصول إلى الأهداف المتوخاة، من دون النظر في بُعدٍ آخر لهذه الصراعات، وهو البعد المرتبط بالمبادئ والعقائد والفلسفات، وهو بعد لا يوليه الكثيرون الاهتمام المطلوب، وينظرون إليه بأنه بعدٌ لا أهمية له أمام المال والنفط والشركات العملاقة، فالغرب الإمبريالي يلجأ إلى مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» حتى لو كانت داعش وجبهة النصرة والمجازر والتضليل الإعلامي والخداع والكذب وتوظيف الدين، فلا مشكلة لديهم،المهم: السيطرة والوصول إلى الأهداف المتوخاة، على حساب كل القيم الإنسانية والأخلاقية وما تعلمته البشرية من خلاصات ودروس، بعد حربين عالميتين انهتا حياة ملايين البشر، ودمرت بلداناً ومدناً وشعوباً! لا يهم، المهم النفط والطاقة والهيمنة، المهم أن يكون لدينا عبيد يعملون بإمرتنا وتحت أقدامنا.

يبدو أمر الحديث عن المبادئ في زمن الانهيار الأخلاقي، الذي نشهده هذه الأيام، مسألة مستهجنة لدى البعض، بالرغم من أنني أراها جوهرية وأساسية، لما يشهده العالم عامة وسورية خاصة..

ولنا عودة إلى هذه المسألة الشائكة عبر مقاربة مستفيضة..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط