كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القوى الفلسطينية في مواجهة الحكومة الإسرائيلية

القوى الفلسطينية في مواجهة الحكومة الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2022-12-26 | 15:09

تلجأ الدول عند الخوف وفي مواجهة الأخطار وتحدي الأعداء، أو عند الحروب والمحن والكوارث والنوازل، إلى تشكيل حكومةِ وحدةٍ وطنيةٍ، تجمع مختلف القوى والأحزاب المشكلة للدولة، وتلتقي تحت سقفها المولاة والمعارضة، والحلفاء والخصوم، لتتمكن من التصدي للتحديات ومواجهة الأخطار التي تتربص بالبلاد، وحماية الشعب وتأمين مصالحه وحفظ حقوقه، حيث تتراجع الاختلافات وتختفي، أو تتلاشى التناقضات وتذوب، وتفرض الحالة الاستثنائية أولوياتٍ جديدةٍ، وقواعد للعمل مشتركة، لا مكان فيها للحزبية ولا للمنافع الشخصية أو المكتسبات المادية، وإنما تتقدم مصالح الشعب وسيادة البلاد وسلطة الدولة، وتتنازل القوى والأحزاب عن مصالحها الضيقة أمام مصالح الشعب العامة والوطن المقدسة.

تلك هي سنة الشعوب وما دأبت عليها الدول والحكومات، والتاريخ يشهد على اجتماع الأضداد وتحالف الخصوم والتقاء الأنداد، عندما تتعرض البلاد للأخطار، أو تعصف بها العواصف والأنواء، ولعل فلسطين وشعبها منذ مائة سنةٍ خلت أولى من غيرهم بهذه المفاهيم والقواعد، فبلادهم محتلة، ووطنهم مغتصبٌ، ومقدساتهم مدنسة، وشعبهم بين نازحٍ ولاجئٍ وشهيدٍ ومعتقلٍ ومطاردٍ ومحاصرٍ، وأرضهم مصادرة، وحقوقهم منتهكة، وخيراتهم منهوبة، وأجيالهم ضائعة، ومستقبلهم مهددٌ، لهذا كله وغيره فقد كان لزاماً على قوى الشعب الفلسطيني وفصائله منذ ما قبل النكبة أن تتحد وتتفق، وأن تتكتل وتتحالف لمواجهة أعتى عدوٍ وأشرس احتلالٍ في العصر الحديث.

ذاك كان واجباً قديماً ولم يزل، إلا أنه اليوم بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية اليمينية الجديدة أصبح أوجب وألزم، بعد أن أعلنت بوضوح عن نيتها تشريع قانون إعدام المقاومين الفلسطينيين، ومنح صلاحياتٍ واسعة للشرطة والحرس الوطني وعناصر الجيش والمستوطنين لإطلاق النار على الفلسطينيين، وعدم التردد في قتلهم حال إحساسهم بالخطر أو اشتباههم فيهم، فضلاً عن عزمها ضم الضفة الغربية، ومصادرة ما تبقى من الأراضي لتوسيع المستوطنات القديمة وبناء المزيد والجديد، فضلاً عن تسريع إجراءات تهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى، والمباشرة في تأدية الطقوس الدينية التوراتية الممهدة لهدم المسجد وبناء الهيكل الثالث المزعوم مكانه.

أمام هذه الحكومة المتطرفة المستشرية لم يعد أمام القوى الفلسطينية، سلطةً ومعارضةً، وفصائل وتنظيماتٍ سياسية وعسكرية، في الضفة وغزة، وفي الوطن والشتات، إلا أن يكونوا على قدر المرحلة، وأن يتصدوا بقوةٍ للتحديات، وأن يعجلوا باتخاذ مجموعة من القرارات الوطنية، التي ترقى إلى أعلى درجات المسؤولية والأمانة، والتي لا يجوز تأخيرها أو المماطلة فيها، أو معارضتها ومنع تنفيذها، وإلا فإن الوطن سيضيع، والقضية ستصفى، والشعب سيطرد، والمقدسات ستنتزع، وسيعلن العدو عن استكمال مشروعه في فلسطين، وطناً قومياً خاصاً باليهود وخالصاً لهم، لا يشاركهم فيه أحد، ولا يعيش فيه غير مستوطنيه، بينما يقيم فيه الأغيار ومنهم الفلسطينيون بصورةٍ مؤقتةٍ بصفتهم جالية أجنبية أو رعايا دولٍ أخرى.

أمام هذه المستجدات الخطيرة والإجراءات المتسارعة، والنوايا الشريرة، والمخططات الشيطانية، ينبغي على القيادة الفلسطينية إعلان حالة الطوارئ العامة، والمباشرة في عقد حواراتٍ وطنيةٍ شاملةٍ، تفضي إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة، تشارك فيها كل القوى والفصائل، تتقدمها حركتا فتح وحماس، بعد إعلان الخروج من اتفاقية أوسلو، والتخلص من كل تبعاتها وإفرازاتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، والعودة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني، واستعادة العمل بالمقاومة المسلحة طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين واستعادة الحقوق وتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة.

قد لا يكون الوقت مناسباً الآن لإجراء انتخاباتٍ تشريعية ورئاسية وأخرى للمجلس الوطني الفلسطيني، رغم حاجة الشعب الماسة إلى انتخاب ممثليه واختيار الناطقين باسمه والمعبرين عنه، وإقصاء منتحلي الصفات ومغتصبي السلطات، والمعتدين على إرادة الشعب وقراره، واستعادة المؤسسات وتجديد الشرعيات، إلا أن الظرف لا يسمح، والوقت لا يكفي، والأخطار لا تنتظر، والعدو يتربص ويحاول انتهاز الفرص واقتناص الأهداف، في ظل استمرار الانقسام وتفاقم سلبياته، وتعمق الخلافات وتعدد التناقضات، وتصدع الجبهات العربية، واختراق البلاد وتطبيع العلاقات وعزل الأنظمة عن القضية الفلسطينية، واستخدامها في الضغط على أهلها والتضيق على شعبها.

لكن الوقت الآن مناسب جداً وضروري للغاية، لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وإغلاق السجون والإفراج عن المعتقلين، ووقف الاعتقالات ومنع الملاحقات الاستفزازية والتضيقات السياسية، ووقف سياسة الاستدعاءات والمقابلات الأمنية، ومنح جميع القوى الفرص المتكافئة للتعبير عن رأيها، وبيان مواقفها، وممارسة النضال والمقاومة بمختلف الوسائل والأساليب المشروعة، فالوقت والظرف لا يسمحان أبداً للانشغال بتوافه الأمور وسفاسف المصالح، وإهمال المصالح الوطنية ومستقبل القضية.

تستطيع القوى الفلسطينية جميعها، سلطةً وفصائل، التنادي إلى عقد لقاءٍ وطنيٍ جامع، يشارك فيه الأمناء العامون للحركات والجبهات، ومعهم ممثلون من النقابات والاتحادات، والوجهاء والنشطاء، والفاعلون والعاملون، إلى جانب ممثلين عن القوى المقاتلة والكتائب العسكرية، والألوية والأجنحة المسلحة، للتوافق على تشكيل مجلسٍ وطنيٍ مؤقتٍ، يقود المرحلة ويتجاوز الاستحقاق، ويختار قيادةً موحدة، وهيئاتٍ ناظمة ومشرعة، ترعى المقاومة، وتصون مصالح الشعب، وتتصدى لمخططات العدو، وتحدد بالتوافق مواعيد زمنية محددة ومحترمة، ثابتة ومقدسة، لا يتجاوزها أحد ولا يبطلها أو يعطلها فريق، لإجراء انتخاباتٍ متزامنة للمستويات الدستورية الثلاثة، وبذا تكون القيادة على مستوى المسؤولية، وتحمل الأمانة بجدارها، وتسلمها للمؤسسات المنتخبة بصدقٍ أمانة، لتتولى قيادة الشعب وحماية قضيته.

بهذه الخطوات الرصينة الموزونة، والقيادة المؤقتة المسؤولة، والبرامج المتفق عليها والمواعيد المقدسة، والكلمة الموحدة والإرادة المشتركة، والوعي الهادف واليقظة الدائمة، مع الصدق والإخلاص، والتجرد والانتماء، يستطيع شعبنا تجاوز المرحلة، والتصدي إلى العدو وإفشال مخططاته، وردعه وزجره عن أحلامه وطموحاته، وكي وعيه وإعادته إلى مربعات الصراع الأولى وثوابته الأصيلة، التي ظن واهماً أنه تجاوزها وانتهى منها، وفرض غيرها وثبت معايير أخرى سواها.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط