كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القيادة الحكيمة...  والحريصة ... والراشدة ... والمستنيرة

القيادة الحكيمة...  والحريصة ... والراشدة ... والمستنيرة

تاريخ النشر: 2021-07-02 | 09:40

جهاد حرب
جهاد حرب

يعتقد بعض قيادات السلطة الفلسطينية أن المشكلة اليوم تتمثل بكيفية الخروج من جريمة قتل الناشط والمعارض السياسي نزار بنات في الحدود التقنية لجريمة القتل الجسدي، أي باعتبارها جريمة قتل عادية يتحمل مسؤوليتها من قام بتنفيذ جريمة القتل من أفراد وضباط ممن شاركوا في عملية الاعتقال ذاتها، دون النظر إلى رمزية الحادثة والصدمة المجتمعية والتبعات السياسية.

أدرك تماما أن أجهزة السلطة الفلسطينية بشقيها السياسي والأمني لا يوجد لديها منهجاً قائما على القتل أو الاغتيال السياسي أو يدعو إلى ذلك، إلا أن بشاعة جريمة القتل أعادت إلى الأذهان بشاعة جرائم قتل أخرى ليس أبعدها بشاعة مقتل أحمد عز حلاوة "أبو العز" والتعذيب المفضي إلى الموت والتنكيل بهم، لكنها أذكت الشعور الممزوج بالغضب والخوف وانعدام الثقة. كما أن هذا الأمر على مستوى السياسات يفيد بأن المؤسسة السياسية والأمنية لم تأخذ بالعناية الواجبة لحماية أرواح المواطنين أثناء الاعتقال أو لم تترجم توصيات لجان التحقيق الرسمية إلى تعليمات يُحترم تنفيذها، أو لا يأخذ بها على محمل الجد لضمان حماية الروح والجسد للمواطن الفلسطيني.

يبدو أن هذه القيادات لم تدرك بعد أربعة مسائل هامة للغضب على جريمة الاغتيال للناشط تزار بنات، المسألة الأولى؛ مرتبطة بذات الشخص المعارض من خلال التعبير عن آرائه السياسية والاجتماعية دون استخدام العنف الأمر الذي أثار النخب الثقافية من جهة، والناشطين الاجتماعيين من جهة ثانية، والمعارضين السياسيين من جهة ثالثة، والحريصين على الوطن وبناء الدولة الخشية على كرامة المواطن وحفظ حرمة جسده وروحه ومستقبل أبنائه. أما المسألة الثانية؛ فهي تتعلق بطريقة الاعتقال وظروف الموت والعنف المفرط المستخدم في التعذيب. وتتعلق المسألة الثالثة؛ بآلية اتخاذ القرار سواء فيما يتعلق بتوقيت قرار الاعتقال ذاته أو في ردة فعل المؤسسة الرسمية والصمت القاتل والتأخر في المعالجات السياسية لهذه الجريمة واعتماد الوسائل التقليدية في المعالجة التي لا تحظى بثقة المواطنين.

وتتمثل المسألة الرابعة؛ بالظروف المحيطة بالجريمة التي جاءت بعد انخفاض كبير في ثقة المواطنين بالنظام السياسي نتيجة غياب الأفق السياسي وانعدام ، والفشل في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وغياب المعالجات لقضايا فساد ماثلة، وفقدان الشباب بالأمل والمستقبل، والشعور بأن النظام السياسي يعمل لصالح فئة محدودة وليس للصالح العام بتحكمه بموارد الشعب الفلسطيني لفائدة فئة سياسية واحدة دون غيرها. وشعور لدى جمهور واسع  من المواطنين بخذلان السلطة الفلسطينية لهم أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وبانعدام المشاركة الشعبية في صنع السياسات وحرمانهم من الشعور بملكية القرارات سواء في ضعف مساحات المشاركة أو إلغاء الانتخابات التي كان مزمع عقدها في شهر أيار/ مايو الفارط، وضعف حجج المتنفذين "السياسيين منهم والموظفين" في تبرير أفعال النظام السياسي وقرارته، أي بالمعنى الدارج أن الماكينة اليوم لم يعد تزيتها بذات الصنف قادر على عودتها للعمل، الأمر الذي يتطلب عملية إصلاح سياسي جوهري يُشعر الفلسطينيين بالتغيير في المنهج والأشخاص وطرق المعالجة.   

كما أن ديماغوجية شعارات هذه "القيادات" وإلصاق الاتهامات وتشويه الاخرين لم تعد مقنعة أو ذات معنى أو جدوى، وإنما تعود بأثر عكسي على السلطة الفلسطينية والحزب الحاكم فيها؛ فعلى سبيل المثال التحريض على أن حركة حماس تريد أن تنقلب على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو أمر غير ممكن بل مستحيل، وإن هي رغبت بذلك، فذلك لا يعود لقدرة السلطة أو إمكانياتها أو شعبيتها بل لأن سلطات الاحتلال لن تسمح بذلك لعيون المستوطنين وليس حرصا على السلطة الفلسطينية. كما أن المتحدث بذلك لم يستخلص العبر لما جرى في قطاع غزة قبل عام 2007 من صراع بين أجنحة حركة فتح السياسية والتنظيمية والعسكرية، وامتناع المؤسسة الأمنية عن حماية أرواح المواطنين بمن فيهم عناصرها وضباطها؛ كامتناع وعدم تحرك الأجهزة الأمنية لحماية العقيد في الامن الوقائي آنذاك الشهيد محمد غريب "أبو المجد" وعائلته عند حصار عناصر حركة حماس لمنزله بحشود عسكرية لأكثر من ثماني ساعات متواصلة.

أما مسألة التمويل الأجنبي، فهذه التهمة لم تعد تنطلي على أحد؛ فالسلطة هي اكبر جسم فلسطيني يحصل على تمويل من جهات أجنبية منها أطراف، بالعرف الثوري لحركة فتح، تعتبر معادية للشعب الفلسطيني وأهدافه وتطلعاته. وأما اتهام المحتجين بالمشاغبين أثبتت أحداث يوم الاحد الفارط عكس ذلك بل أنه مناقض لقيم الدولة المنصوص عليها في وثيقة الاستقلال وأحكام القانون الأساسي الضامنة لحق الاختلاف والحق بالاحتجاج والتجمع، وهي تفرض المسؤولية على أجهزة الدولة الأمنية والمدنية توفير الحماية لممارسة هذا الحق وضمان سلامة أرواح المحتجين السلميين من الاعتداءات المحتملة عليهم.

لا يذهب العقلاء لتخوين شعوبهم أو يطلقون العنان لشهوات العنف والاقتتال الداخلي بل يبحثون عن مخارج وحلول للأزمات عبر آليات ووسائل تقلل من الضحايا والعنف، وتستعيد الوحدة ورص الصفوف لمواجهة التناقض الرئيسي مع الاحتلال، وفي الطريق إلى ذلك القيادة السياسية محمولة على تحمل مسؤولية اتباع إجراءات وتدابير وسياسات توقف تدهور الأوضاع.

مما لا شك فيه، إن القيادة الحكيمة لا تستقوي بغطرسة القوة لفرض هيمنتها على الشارع "كما ينادي البعض" بل في فتح منصات للحوار وتهيئة الأجواء للوصول إلى اتفاق على مسارات العمل المشترك. والقيادة الحريصة على الوطن تستثمر المقدرات والثروات والإمكانيات لخدمة المواطنين جميعا. والقيادة الراشدة لا تنظر إلى الوشوشات لحماية مصالح أفراد أو فئة محددة بل تُعلي الصالح العام على المصالح الخاصة. والقيادة المستنيرة تتخلص من أركان مثلث الاستبداد؛ الفساد السياسي والفشل البرامجي والكذب المفضي لانعدام المصداقية، التي تفقد أي نظام سياسي ثقة المواطنين وتفشي الجور في البلاد وتلحق الظلم بالعباد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط