كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القيادة الفلسطينية وسياسة الانتظار ، إلى متى ؟

القيادة الفلسطينية وسياسة الانتظار ، إلى متى ؟

تاريخ النشر: 2018-02-06 | 12:09

كل القيادات الفلسطينية تتفق على وجود مخاطر غير مسبوقة تهدد القضية الفلسطينية ،وأن صفقة القرن لم تعد مجرد تكهنات وأفكار عامة بل اتضحت معالمها ، وقرارات ترامب حول القدس واللاجئين بمثابة إعلان تنفيذ هذه الصفقة ، كما أن مبعوثي الإدارة الأمريكية كانوا واضحين خلال جولتهم الأخيرة في مواقفهم المعادية للفلسطينيين وإصرارهم على بدء العمل بالصفقة سواء قبلت بها القيادة الفلسطينية الممثلة بالرئيس أبو مازن أو لم تقبل ، بل إن الرئيس الفرنسي ماكرون الذي راهنت عليه القيادة الفلسطينية لإيجاد آلية دولية بديلا عن التفرد الأمريكي رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية وقال بوضوح للقيادة الفلسطينية بأنه لا يوجد طرف دولي يمكنه الحلول محل واشنطن في رعاية عملية تسوية سياسية جديدة كما نصح القيادة الفلسطينية بعدم رفض صفقة القرن الآن ، هذا بالإضافة إلى أن مصر والأردن وعلى خلاف موقف القيادة الفلسطينية أكدتا استمرار التزامهما بالرعاية الأمريكية لعملية التسوية السياسية .

بالإضافة إلى كل ما سبق فإن المراهنة الفلسطينية على الشرعية الدولية كبديل عن التسوية الأمريكية أو كإمكانية وفرصة للحصول على الدولة الفلسطينية من خلالها حتى وإن كانت دولة تحت الاحتلال ، هذه المراهنة قد تحافظ على حضور القضية الفلسطينية في مجال الاهتمام العالمي وقد يتم انتزاع قرارات جديدة مؤيدة للحق الفلسطيني ولكنها ستبقى قرارات غير مُلزِمة ولن تتمكن من مواجهة صفقة القرن أو تغيير شيء على أرض الواقع  ، أيضا فإن الحصول على قرار يعترف بفلسطين دولة تحت الاحتلال لن يحل المشكلة وسيبقى السؤال كيف سيتم إنهاء الاحتلال ؟.

كما أن محاولة التقليل من خطورة التحديات بالقول بأن صفقة القرن خاصة بالرئيس الجمهوري ترامب وأن هناك خلافات أمريكية داخلية حول شخص ترامب قد تؤدي إلى إخراج ترامب من السلطة قبل نهاية فترته الانتخابية هي مراهنة فاشلة ، فصفقة القرن ليست خاصة بترامب بل تعبر عن سياسة الدولة الأمريكية ، وحتى مع افتراض أنها خاصة بترامب فهذا الأخير سيستمر في الحكم لسبع سنوات قادمة أو على أقل تقدير حتى نهاية الفترة الأولى أي ثلاث سنوات قادمة ، فهل ستبقى الحالة الفلسطينية معلقة إلى حين مجيء رئيس أمريكي جديد ؟ . 

يرد البعض على كل ما سبق بالقول بأن الشعب الفلسطيني صامد على أرضه ولن يتخلى عن حقوقه وإنه صاحب القرار النهائي وليس واشنطن وتل أبيب أو أية دولة عربية وإن القيادة متمسكة بالثوابت وترفض التساوق مع السياسة الأمريكية الجديدة الخ وهذا كلام صحيح ، ولكن السياسة اليوم لا تؤسَس على قوة الحق أو قوة القانون الدولي والشرعية الدولية أو على الشعارات والمواقف النظرية مهما ارتفعت حدة نبرتها ، هذه مطلوبة ولا شك ولكنها ليست وحدها التي تحكم النظام الدولي وتؤثر في مواقف الدول وخصوصا كدولة الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة الأمريكية  .

 إن المحك العملي للحكم على السياسة اليوم هو القدرة على التأثير في الواقع والنضال المباشر والعملي لصاحب الحق في الدفاع عن حقه ، وفي الاحالة الفلسطينية فإن الصبر والصمود والتمسك بالثوابت والحراك الدبلوماسي يجب أن يأخذوا المعنى الإيجابي وليس المعنى السلبي .  حراك دبلوماسي في إطار استراتيجية شمولية وليس رهن قضيتنا والانتظار لِما قد تجود به علينا الشرعية الدولية من قرارات ، وصمود وبقاء الشعب الفلسطيني يجب أن يكون صمودا مقاوما وموحدا تحت قيادة وطنية لتحقيق هدف محدد ، وليس مجرد العيش اعتمادا على رواتب ومساعدات مشروطة ومُذلة وانتظارا لما ستتمخض عنه جهود الآخرين بشأن قضيتنا الوطنية .

لعبة أو سياسة الانتظار مدَمِرة وتخفي في ثناياها حالة عجز وفشل ،فالمصالحة معلقة تنتظر صفقة القرن ومع حالة الانتظار تموت غزة تدريجيا ، المقاومة بكل أشكالها معلقة وفي حالة انتظار التوصل لقيادة وطنية وإستراتيجية وطنية ، وتفعيل منظمة التحرير معلقة وفي حالة انتظار ، والانتخابات معلقة وفي حالة انتظار ، وحكومة وحدة وطنية معلقة وفي حالة انتظار ، والدولة الفلسطينية معلقة وفي حالة انتظار ، والتسوية السياسية معلقة وفي حالة انتظار مَن يضع آلية جديدة لتفعيلها ،وحتى قرارات المجلس المركزي الأخير كسابقاتها معلقة وفي حالة انتظار ،وما تمخض عن اجتماع اللجنة التنفيذية يوم الرابع من فبراير الجاري بتشكيل لجنة والإحالة للحكومة لبحث كيفية تنفيذ قرارات المركزي ،هذه القرارات أيضا هروب ومحاولة لكسب الوقت .

إن سياسة الانتظار والترقب التي تعتمدها القيادة الفلسطينية عسى ولعل أن تنصاع إسرائيل وأمريكا لصوت العقل والحق أو تتغير مواقف الدول أو يتغير النظام الدولي ،هذه السياسة لن تجدي نفعا بل وتضر بالقضية الوطنية لأنها تقطع الطريق على التفكير بمراجعات نقدية استراتيجية تعترف بوجود خلل ذاتي في الأداء الفلسطيني كما تقطع الطريق على اشتقاق وسائل نضالية جديدة للتعامل مع تحديات المرحلة .

وأخيرا مطلوب من القيادة الفلسطينية والكل الفلسطيني مغادرة مربع الانتظار والاكتفاء بالتنديد وحديث التمسك بالثوابت لأن الزمن في ظل استمرار أوضاعنا على حالها لن يخدمنا ، قد يُطيل من العمر الوظيفي للنخبة السياسية ولكنه لن يجلب إلا مزيد من الدمار للإنسان الفلسطيني ومزيد من ضياع الأرض .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط