كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القيادة الفلسطينية وفن "إضاعة البديل"!

كتب حسن عصفور/ تحاول بعض أوساط الرئاسة الفلسطينية أن تروج بقدر مستطاعها أن لا "بديل حاضر" عن الاستمرار بمفاوضاتهم مع الطرف الاسرائيلي، رغم أنهم يصفونها بكل الأوصاف التي تجعل الانسان يصاب بالغثيان من شدة النفاق والكذب السياسي المكشوف، والترويج أن لا خيار آخر أو بديل متوفر يشكل واحدة من أكثر الذرائع والتبريرات التي تهين الشعب الفلسطيني، وتاريخه الكفاحي، وقدرته التي لم تتوقف يوما ولن تجف في "اختلاق" كل ما يمكن اختلاقه  لمواجهة المحتل العنصري، كان نموذجا لشعوب عدة، وحركات تنتشر في ارجاء المعمورة لأخذ المثل بالابداع الثوري، ولعل "الحجارة" واحدة من تلك الابداعات التي لا تزال حية وراسخة في العقل الانساني، ترتبط بالانتفاضة الفلسطينية التي دخلت قاموس كل لغات البشر الحية..

كان الأجدر بالقيادة الرسمية للشعب الفلسطيني بعد ان اكتشفت أنها خدعت بتلك العودة، على غير ارادة الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية، أن تمتلك جرأة التراجع عن أحد أسوأ ما اتخذته، وتعلن أنها حاولت "الاجتهاد السياسي" كي لا يقال ما سيقال من تهم وأنها كانت محاولة لفضح دولة الاحتلال، وتبيانها أمام العالم أنها دولة لا تريد السلام.. تبرير سيقبله الشعب فورا، ولن يقف ليقول "الم نقل لكم"، كما بعض "القوى" التي لا تبحث انتصارا أو مكسبا للقضية الوطنية، كان للشعب ان يلتف بقوة حول مثل هذا القرار الذي لا زال منتظرا، ولكن قبل فوات الآوان، فليس كل قرار في كل وقت يمكن أن يتم التسامح عن كارثته، وليس دائما يمكن للشعب أن يغفر "خطايا السياسة" التي ترتكبها القيادة الرسمية، فلكل خطيئة اجل وزمن وكتاب..

لعل الرئيس محمود عباس يصدر أمرا رئاسيا لكل "جماعته وعشيرته" بأن يكفوا عن ترداد الاهانة الوطنية لشعب فلسطين بعدم وجود "خيار أو بديل" لمصيبة المفاوضات، فهذه تسيء له قبل أي اساءة لغيره، تظهره رجل عاجز بلا حول ولا قوة، لا يملك سوى الانصياع للأمر الأمريكي – الاسرائيلي، هذه الفرية السياسية لا يجب أن تبقى جزءا من التبرير الساذج لاستمرار المفاوضات العقيمة والعبثية والمدمرة والكارثية كما يصفها كل المحيطين بالرئيس عندما يتحدثون لوسائل الاعلام، وكأنهم يقدمون "براءة شخصية" من هذا "العار السياسي"..

يجب، وحالا أن تتوقف تلك "الفئة الضآلة وطنيا" عن المضي باهانة الشعب وثورته وتاريخه، وقبل كل ذلك الشهداء الذين سقطوا في مسار الثورة وفي المقدمة الزعيم الخالد ياسر عرفات، ومئات آلاف المعتقلين والأسرى والجرحى، اهانة لا يدرك من يقولها كم تشكل اهانة لا بعدها اهانة..تتجاهل ان القيادة وليس غيرها هي من اضاع الفرص الايجابية واحدة تلو الأخرى لتغرق في مستنقع التفاوض المعيب، وكان أحد أهم الفرص التاريخية التي حصلت عليها القيادة هو ذلك الاعتراف التاريخي بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة..اعتراف لا يقف حدوده عند "الجانب البرتوكولي" الذي وجده الرئيس عباس في الأمم المتحدة واشعر فريقه بـ"النشوة الخاصة"، لكنه يقفز الى ما هو اعادة رسم ملامح "الخريطة السياسية" للفعل الفلسطيني..

التنازل الرسمي عن المضي قدما بما هو "حق وطني" لفلسطين بعد الاعتراف بدولتها، يمثل أكبر انتكاسة يمكن تسجيلها في السنوات الأخيرة، انتكاسة تفوق بخطرها ما كان من الانقسام  الكارثي..فالفرصة السياسية التي حصلت عليها فلسطين كان لها أن تعيد قوة الدفع والزخم للقضية الفلسطينية، باحتلال مقعدها كدولة كاملة العضوية في كل المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وتقطع الطريق على اي كان من النيل من كيانها السياسي، فرصة فتحت أمام القيادة الرسمية الطريق لوضع "رؤية سياسية شاملة" لعلاقة مع كل دول العالم ضمن ما تم الاعتراف به في القرار الأممي، حدودا وأرضا وعاصمة، كان للقيادة فرصة أن تضع العالم أمام تصور ان استكمال التفاوض مع دولة الكيان يقوم على حقيقة مخرجات قرار الاعتراف بدولة فلسطين، فلا تفاوض على ما جاء بنص القرار، اي لا تفاوض على الحدود وكل ارض الدولة، بما يشمل المستوطنات ايضا التي باتت كل ما بها وعليها ملك فلسطيني، وكل ما يمكن بحثه هنا مسالة واحدة فقط هي ترسيم الحدود بين دولة فلسطين ودولة الكيان ولا يشمل تباددلا واسعا للأراضي كما أردات لجنة قطر العربية، والاستمرار ببحث ملف حق العودة ضمن اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية، وفقا لقرار الأمم المتحدة 194..

كان يجب على القيادة، ولا زال يجب ايضا، أن تتصرف كمسؤول عن مستقبل فلسطين شعبا وقضية، ولذا عليها أن تعود عن قرارها الارضائي للامريكان، بعدم التوقيع على معاهدة روما، عليها أن تقوم بالتوقيع كي يكون لها الحق باستخدام "المحكمة الجنائية الدولية"، من اجل محاكمة "دولة الكيان" التي باتت رسميا "دولة مجرمة حرب"، الدولة – الكيان تصبح دولة مطلوبة للعدالة الانسانية، لو امتلكت القيادة الرسمية شجاعة القرار وادراكها أنها تمثل شعب وقضية وليس "طائفة سياسية"..

لم تقف الفرص عند حدود عدم استكمال قوة الانتصار التاريخي، بل انها أضاعت ما كان يمكنه أن يقلب كل الحسابات السياسية لو أعلن الرئيس محمود عباس وبعد الاعتراف بفلسطين عضوا مراقبا، انتهاء العمل بكل الاتفاقات المرحلية مع دولة الكيان، وانتهاء العمل بكل أجهزة السلطة الوطنية التي ستصبح أجهزة ومكونات لـ"دولة فلسطين"، فالسلطة الوطنية أدت دورها التاريخي في تجسيد "كيانية فلسطينية"، ولذا لا وجود رسمي لها لاحقا، وكل ما كان لها سيصبح ملكا للدولة الوليدة، ويحدد عندها أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ستصبح "الحكومة التنفيذية" لدولة فلسطين لمدة زمنية محددة، مع تشكيل مجلس تأسيسي مؤقت يشكل السلطة التشريعية للدولة، من اعضاء المجلس التشريعي والمجلس المركزي، ويحدد صلاحياته المؤقة بانجاز دستور دولة فلسطين وتحديد الانتخابات البرلمانية والرئاسية للدولة خلال زمن معلوم..

الفرص الضائعة من القيادة الرسمية خلال عام واحدة فقط، لا تقف عند الجانب السياسي، بل أنها تصل الى رفع الروح الكفاحية والاستعداد للمواجهة الشعبية خاصة وأن المنطقة تشهد حراكا شعبيا مذهلا، وأن العالم تقريبا لم يعد يطيق سياسة دولة الاحتلال، واوروبا مثلا حيا، ولو فتح الباب للفعل المقاوم الشعبي دون مطبات أمنية صناعية لحدث تطور تاريخي في مساندة الموقف الفلسطيني..بل أن الانقسام بذاته لن يستمر لو أن قوة الدفع الثوري الشعبي كانت حاضرة ضد المحتل، فأهل القطاع ينتظرون لحظة ثورية حقيقة للإطاحة بالانقسام، ولن تسطيع حماس أن تواصل خطفهم أكثر..

البديل الوطني للكارثة التفاوضية موجود وممكن جدا، ولكن هل المسألة البحث عن " بديل" ام أنها غير ذلك..ولو أريد الخروج من الفضيحة التفاوضية فالطريق واضح ومفتوح..ومن يعتقد ان الشعب سيصبر على استمرار اضاعة الزمن والفرص سيدفع ثمنا دون أن يعلم متى واين!

ملاحظة: جيد ان يقوم الرئيس عباس بمنح الأوسمة لبعض من يستحق.. لكن الاجادة كانت ستكتمل لو أن بعضها كان فوق أرض "بقايا الوطن"..فمثلا تكريم د.حيدر لا يقف عن تسليم وسام لنجله في المانيا.. كان يستحق مهرجانا وطنيا يليق باسم د.حيدر عبد الشافي!

تنويه خاص: انتخاب السعودية لعضوية مجلس الأمن كان خبرا..اعتذارها عن العضوية صار حدثا..السؤال هل خسرت الخبر وربحت الحدث..سؤال يستحق التفكير دون بحث في الأسباب!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط