كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القيادة والسياسة والشعب - دياليكتك مثلث النجاح

القيادة والسياسة والشعب - دياليكتك مثلث النجاح

تاريخ النشر: 2017-02-19 | 16:52

الديالكتك القائم على ان الشعب هو البدايه والنهايه بأية عمليه سياسيه، مهما كانت صغيره او كبيره، مصيرية او حتمية، هو قاعدة اثبتت صحتها في مجتمعات مختلفة وعلى مدار عشرات السنين وفي بقاع واسعه في المعمورة .. وايضاً نكتشف انه ان اختل هذا الديالكتك، لسبب ما، تكون النتيجة الحتميه بان تنتقل هذه المجتمعات من الديمقراطيه  وسلطة الشعب الى تسلط فئة صغيره معينه على الأكثريه، او حتى ان النظام السياسي ينتقل ليصبح نظام دكتاتوري قمعي احادي الرأس يفرض على الشعب رؤيته السياسيه وطريقة تنفيذها بالقوه والديماغوغيه.  

هذا الديالكتك نجد تجسيده واضحاً في المجتمعات الديمقراطيه التي تحتكم حكوماتها وأحزابها السياسيه وقيادات هذه الاحزاب بفترات ثابته لقرار ورأي الشعب.

في هذه المجتمعات الديمقراطيه نرى تجانس ببن أضلاع المثلث، قيادة، سياسه وشعب.. وان اختل هذا التوازن لسبب ما، نرى ان الجميع يتحرك ويعمل جاهداً لإعادة التوازن، اخذين بعين الاعتبار ان في هذا المثلث ضلع ثابت لا يمكن تبديله او تغييره او استبداله او تقصيره... وهو الشعب.

بهذا تُخْتزل اذا عملية ومسيرة اعادة التوازن  للمثلث - شعب، قياده، سياسة-  بتغيرات يجب القيام بها في الضلعين المتبقيين.. القيادة والسياسة.. بكلمات اخرى تبقى الاستراتيجية الوحيدة لإعادة الانسجام اما بتغيير القيادة كاملةً او بتغير جزء منها،  او بتغير البرنامج السياسي والخطاب السياسي او جزء منهما.. وبما ان الخطاب السياسي، في كل المجتمعات،  مرتبط بالقيادة وأشخاصها، فالتغيير الحقيقي الجاد لإعادة الانسجام يجب ان يأتي دائماً بازدواجية، اي بتغيير الخطاب وبتغير الأشخاص المسؤولين عن نقل الخطاب للشعب ومؤسساته.  

التلكؤ  في اعادة الانسجام لأضلاع المثلث يؤدي دون أدنى شك، بغض النظر عن اي مجتمع نتكلم، الى  فتور العلاقه بين أضلاع المثلث ولاحقاً الى ابتعاد قسم كبير من الضلع الثابت - الشعب- عن الضلعين الاخريين وانكفائه على المشاركه والعمل، وهذا ما يسمى في علم الاجتماع السياسي ؛ بالانضواء السياسي والعطائي للجماهير..

  هذه الحالة: ابتعاد القيادة عن الجماهير وعدم فهم الجماهير للخطاب السياسي والبرنامج السياسي للقياده، تترجمها الجماهير، كما ذكرت أعلاه، بداية بالانكفاء والتراجع عن العمل، يتبعه جو من اللامبالاه يغيم على الجماهير ومؤسساتها وينتهي بالفرقة وأحياناً الى قطع شعرة معاوية التي تمسك اطراف المثلث... بكلمات اخرى في هذه الحالة يبدأ الانهيار..  

عندما تصل الحالة بمجتمع او دولة (او حزب او عائلة)، الى وضع لا يحمل به الشعب الخطاب السياسي للقيادة ولا يدعمه، والقيادة لا تفهم كيفية مخاطبة الشعب ولا تسمع ذبذبات احساسه السياسي واحتياجاته الوطنيه والفردية، هنا نكون قد أصبحنا امام احتمالين:

أولاً ان الباب يفتح على مصراعيه للقوى الراديكالية خصوصاً تلك التي تحمل الخطاب الشعبوي المدغدغ لشعور الشعب

وثانية هذه الحالة تفتح الفرصه امام منظري الاستسلام والرضوخ الى " ما كتب لنا" والرضاء بالفتات قبل خسارة كل شيء..

حالة التخبط وعدم الاستقرار وانعدام الانسجام بين أضلاع المثلث ممكن أحياناً ان ينفجر بثورة جماهيرية ضد القياده لا يعرف أحداً ان يحدد نتائجها مسبقاً. 

نظريتي هذه، لا تلائم فقط سيرورة المجتمعات والدول بل ايضاً تسري على الاحزاب مهما كانت كبيره او صغيره.. وهي تسري ايضاً على مؤسسات المجتمع المدني، ويمكن ايضاً تطبيقها على العلاقات الاجتماعية في العائلة الصغيره او الحمولة الاكبر...

ونقلة بنا من التنظير الى الواقع ترينا ان ما يحصل في فلسطين المحتله هو ما رسمناه نظرياً أعلاه: قبل الانجرار الى عملية اوسلو كان هنالك انسجام، رغم بعض الهزات بين الحين والآخر، بين الشعب الفلسطيني بمكوناته المختلفة وبين قيادته وبين طرحها السياسي النضالي العام. هذا الانسجام الذي كان حصيلة نضال دؤوب تكلل ببناء منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتبني برنامجها السياسي الواضح والنجاح بفرض معادلة جديده للصراع مع العدو المغتصب بقواعد مختلفه.

بالدخول بمسار اوسلو اهتز الانسجام في أضلاع المثلث الفلسطيني لكنه لم ينهار، رغم محاولات داخلية وخارجية الى تدمير هذا المثلث وانجازاته. لكن العمل على اعادة الانسجام،  من قبل كل الفصائل الفلسطينيه، لم يكن جاد ولم يكن براغماتي بل كانت محاولات قاعدتها ايدلوجية ضيقه واحتكمت كل الخطوات التي اتخذت لإعادة الانسجام لحساب الربح والخسارة الفصائلية والشخصية الضيقة والت الأوضاع بنا الى ما نقف نحن الان أمامه ...شعب محبط، وقيادات عاجزة، وبرنامج سياسي هلامي بعيد كل البعد عن الواقع الموضوعي الذاتي والاقليمي والعالمي وبرنامج نضالي قوته الوحيدة الصراخ والكلام الإنشائي.

حالة عدم الانسجام الفلسطينيه هذه لا تصيب فقط السلطة الفلسطينيه وحزب السلطة.. بل أصبحت الحالة السائدة في كل الاحزاب والحركات الوطنية الفلسطينيه.

نحن نراقب ومنذ سنوات توجه الاحزاب والحركات الفلسطينية، بكل الوانها، الى ما اسميها "حزب وحيد القرن" اي الاحزاب تختزل قيادتها السياسيه بشخصية معينه هي القاطرة التي تجر الجميع وهي الحافره التي تشق الطرق وتبني العلاقات وترسم الاتجاهات وتحدد التحركات وهي ايضاً  الملك، الذي على الحاشية ان تركع أمامه وتعلن بين الحين والاخر ولاءها الكامل المتكامل له دون منازع ودون شريك! وهي ايضاً الوجه الإعلامي والدعائي للحزب والحركه.. بها نزين مكاتبنا وصحفنا واعلاناتنا وغرف نومنا... وهي باختصار الحاكم بأمر الله ...

اذا عدم الانسجام بالمثلث الفلسطيني اسبابه واضحه: أولاً  قيادات سياسيه بأكثرها أصبحت تخاطب نفسها وتتغنم على إيقاع صوتها، ضاربة بعرض الحائط رغبات وأمنيات الشعب ومؤسساسته.. قيادات اصبح همها الوحيد تثبيت عرشها السلطوي او الحزبي او المؤسساتي..وأصبحنا امام جهاز قيادي سياسي طفيلي مرتبط عضوياً ( مالياً) ببعضه البعض وأصبح يستغل موقعه القريب من رأس هرم السلطه لتثبيت موقعه الحزبي او الجماهيري او المؤسساتي... وهذا الامر يشمل كل الاحزاب والحركات الفلسطينيه خصوصاً تلك التي تحسب نفسها على اليسار الديمقراطي.

 

ثانياً البرنامج السياسي والخطاب السياسي للحركات والأحزاب الفلسطينيه اصبح خطاب طوباوي وقسم منه شعبوي ابتزازي.

يتكلم السياسيون، اهل السلطه وهؤلاء الذون يضعوا أنفسهم بخانة المعارضة،  عن حل الدولتين  وهم يراقبون منذ اكثر من عقدين ونيف كيف يتم ضرب هذا المشروع واجتثاثه عبر رسم وتثبيت واقع كولونيالي ... والشعب يسأل ويتسائل؛ ماذا سيأتي بعد صراخ السياسيين وبعد امتعاضهم وبعد استيائهم وبعد استنجادهم بدافعي مراتبهم؟؟

الجواب من السطة ؛ البقاء على التنسيق الامني والبقاء على اتفاق باريس الاقتصادي والبقاء على مبدأ تبادل الاراضي والبقاء الى انتهاك السيادة الفلسطينيه يومياً والبقاء الى حصار غزه والبقاء على اسرى الشعب في معتقلات المغتصب والبقاء على امتيازات النخبه بالتحرك والامتلاك ... والمعارضه الديمقراطيه واللبراليه، التي تنتقد كل هذا وتسميه باسمه: المصيبه الفلسطينيه، لم تجرء حتى الان على خطوة تزيد ثقة الجماهير به وبخطابها السياسي ليعود، ولو جزءاً من الانسجام للمثلث الفلسطيني... نوابهم متشبثون بعضويتهم بالبرلمان، رغم انهم صباحاً ومساءاً يذكروا الشعب بعدم شرعيته...

الكل، معارضه وسلطه، يتبجحون بالرغبة بتجاوز الانقسام في الجسم الفلسطيني... لكن أحداً منهم لا يجرأ ان يسمي الامور بمسماها الحقيقي! ان الانقسام ليس شأن فلسطيني بحت بل فرض على طرفي الانقسام - فتح وحماس- من مموليهم،  وان تجاوز هذا الانقسام يجب ان يكون اولا بوضع برنامج سياسي واقعي جديد يتفق عليه الجميع ويشتق منه برنامج نضالي حقيقي يتجاوب مع متطلبات المرحله وبعيداً عن تأثير اللاعبين الخارجيين الذون عبثوا كثيرا وطويلاً بالشأن الفلسطيني... الواقع الجيوسياسي في فلسطين وفي الإقليم وفي العالم اصبح يتطلب برنامج سياسي يرتكز على أسس جديدة غير تلك التي وضعت قبل حوالي نصف قرن من الزمن.. هذا البرنامج السياسي الجديد لن يتم تحقيقه والوصول اليه بمثل هذه القيادات...

اعادة الانسجام للمثلث الفلسطيني تبدأ بازدواجية تجديد الخطاب السياسي وتحديثه وتجديد النخبة السياسيه وتطوير ايدائها وليس فقط في السلطة وحزبها بل ايضاً بالأطراف والحركات التي تدعي الديمقراطيه... نعم الخطاب السياسي الفلسطيني تم تجاوزه من الواقع الذي نعيشه ونراقبه يومياً.. والقيادات الفلسطينيه التي تحمل هذا الخطاب تم تجاوزها ايضاً بابتعادها عن دقات قلب الشعب وهمومه... الشعب الفلسطيني كان وما زال وسيبقى الطرف الثابت الصامد والمعطاء في مثلث الانسجام الوطني الفلسطيني.  

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط