كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القيادي حين يشعل النار!

القيادي حين يشعل النار!

تاريخ النشر: 2018-06-17 | 12:38

 من الطبيعي أن يتصف القادة الحقيقيون بالنظرة الحذرة والحريصة، وبالقدرة المشهودة على مسك أعصابهم، وحسن التعامل مع الوقائع والاحداث أو المواقف بنظرة التواضع من جهة وبرؤية المصلحة العامة فيقدمها على فرصه الذاتية.
أي أن القادة المحترمين تكون نظرتهم مرتبطة بالضرورة بالرؤية الواسعة لا الضيقة، ولا يتعاملون مع الحدث أو الموقف إلا بتلازم، أي بسياقين اثنين هما: الهدف والنتيجة.
النظر الى الأهداف أو المبررات أوالرسائل من الموقف وخاصة من متخذيه هو السياق الاول، والثاني هو النظر في نتائجه أي فيما ما أتخذه أنا من رد فعل، أي في مآلاته، فإن كانت أهدافه معروفه أوتم تشخيصها أوالاستدلال عليها، فيجب معالجتها باعتبارهذه الأهداف أو الرسائل هي مبرر الحدث، ما يوجب معالجته لا أن تأخذ المنحى الشخصي او التحريضي، وفي إطار القانون العام.
إن الموقف القيادي الوطني الذي يمتلك الرؤية يجب أن يتجنب التدمير أو الكسر، ويجب أن ينطلق من مآلات الثوابت الوطنية بتحقيق أولوية فلسطين على كل شيء، وبالتالي أولوية وحدة الشعب، لا أولوية الفصيل أو القائد الجهبذ، أوتوتر اللحظة.
إن النظر للتظاهرات سواء في غزة ضد حكومة الامر الواقع في حماس -وهي الحكومة غير الشرعية التي ترهق الناس بكثير من اجراءاتها بدفع التيار المانع للمصالحة- أو التظاهرات بمواجهة السلطة الوطنية في رام الله التي ترتكب احيانا من الحماقات، يجب أن ينطلق النظر من القاعدتين المذكورتين أي النظر في أهداف المتظاهرين من جهة والنظر في مآلات رد الفعل من جهة أخرى، والا فإن جدتي تستطيع أن تتخذ اجراء لحظي توتري يغرقنا في بحر من التشككات والدماء كما حصل في القرار الخاطيء والخطير حين أقدمت "حماس" على الانقلاب التاريخي في غزة، فوقعت فلسطين في أشد مآسيها وخيباتها اليوم مع ألف شهيد بيد اخوانهم
إن التجاوز للمخاطر والتجاوز للانقلابات أو الانشقاقات والتجاوز للخلافات حتى تلك الدموية كما حصل في الانقلاب على غزة عام 2007 كان الهم الأول للقيادات الفلسطينية في حركة فتح والشعبية والجهاد والفصائل وحتى القيادات الوطنية في حماس، وعليه يصبح النظر للموضوع هنا بمنطق الحرص الوطني العام أي النتائج المرجوة أو المآلات المشتركة.
لا يمكن أن نرى في القيادات (رغم أن تعريفنا العلمي للقيادة شيء مختلف) الفلسطينية كلها ذات الوعي الذي يقدم مصلحة الأمة والوطن والشعب على مساحاتها الشخصية وامتيازاتها وركوبها على رقاب العباد.
لذلك نرى فئة من القيادات تتبارز في معركة الشطحان والتحريض وإشعال النار تحت الرماد، والتي تحتاج منا للرد عليها بالوعي الكامل والاستعانة بالله وفق الآية الكريمة {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة:64 [
تخرج مظاهرة في غزة او رفح او نابلس او رام الله ضد هذه القضية أو تلك-بينما الاولى تصعيد المقاومة الشعبية فقط ضد العدو الاوحد بجناحي الوطن- ويذهب الناس يسارا ويمينا فنفهم ذلك من ردات الفعل الانسانية اللحظية أو لا نفهم، ولكن أن يتفوه قيادي هنا او هناك -ولن نذكرهم هنا- ليزيد من إشعال النار متعمدا فهذا لعمري لا علاقة له بالوعي او البصيرة اوالرؤية بقدر ما يندرج تحت الاملاءات الخارجية او فساد الطوية أو الحقد أعاذنا الله من كل هذه الموبقات.
هناك 3 من القواعد التي لا يجب القفز عنها بتاتا في النظرلاي حدث في فلسطين، والافإننا نحفر قبر فلسطين والقضية الفلسطينية بأيدينا، وبدعم كامل من جيش التخريب الميداني والالكتروني الصهيوني.
جيش الفتنة والتخريب الصهيوني الذي يملأ الشابكة (انترنت) بسيل لا ينقطع من الاكاذيب والتحريضات والسفالات (يختلف عن النقد كليا) ضد الرئيس أبومازن وضد الزهار وضد هنية وضد عزام الاحمد وضد السعودية وضد الامارات وضد ايران وضد وضد في إيقاع متناغم لاتخطئه العين البصيرة لن تستطيع أنت أو أنا أن نتصدى له إلا في ظل قواعد ثلاثة تحكمنا لا يجب تجاوزها.
القاعدة الاولى والتي تُعتبر عقيدة بقوة العقيدة الدينية لدى المسلم او المسيحي العربي، وليس فقط الفلسطيني، هي أن فلسطين لنا، وهي فوق كل الأحزاب والشخوص، وفق قسم حركة فتح الذي لا يقسم للإخلاص لحركة فتح كتنظيم او كحزب وإنما لفلسطين، وأن توافقنا على ثوابت محددة بهذه المرحلة لا يجب تجاوزه، وأن قوتنا بوحدتنا وبدولتنا الملتزمة بالدستور والقانون والديمقراطية، وأن خلافنا جائز وفق منطوق الآية أشداء على الكفار رحماء بينهم ، بمعنى أهمية الحوار وجواز الاختلاف ضمن قواعده ال12 التي مللنا الإشارة لها والتي من المفترض ألا توجع القلب وتنخر الانفاس وتخرب الروح.
القاعدة الثانية أن عدونا الرئيس-عدو الامة- هو الاحتلال الصهيوني لفلسطين فقط، وهو الاحتلال الذي تتواطأ معه اليوم غطرسة القوة الامريكية لتعطيه ظلما متراكبا على ظلم لا يراه الا الأعمى أعمى القلب والعين من دول العالم على قلتها.
ومن هنا فإن التناقضات الثانوية واختلافاتنا المبررة والتي تميز كل جماعة او فصيل عن الآخر هي جائزة ولكن في منطق التنافس والنقد والحوار والابداع على خدمة الوطن ودحر الاحتلال في غزة والقدس والضفة.
من هنا أيضا مهما شغلتنا قضية محددة داخلية هامة لفترة، لخطيئة أو لسوء إدارة في السلطة الوطنية الفلسطينية أو الحكومة، او لسوء التعبير عن رفضها، ما يوجب التصدي المتزن لها وليس السكون عليها وفق القانون، ولكن هذا الانشغال يجب ألا يمحق القاعدة الاولى والقاعدة الثانية مطلقا فتضيع القضية ويفرح العدو بنصره على حساب غبائنا وجهلنا او تعصبنا.
اما القاعدة الثالثة التي يجب ألا نتوه عنها مطلقا فهي أننا شعب واحد بنسيجه كله،في طول فلسطين وعرضها بالوطن والخارج، ونحن جزء من هذه الأمة العربية الواحدة، وجزء من تراث وحضارة هذه المنطقة الممتدة بالتاريخ لآلاف السنين والممتدة جغرافيا بين آسيا وافريقيا بكافة المكونات العرقية والدينية وباللسان العربي والثقافة الجامعة، فلسنا وحدنا ولن نكون أبدا ولسنا شيعا واحزابا كما يفعل بنا جيش التخريب الصهيوني يمينا ويسارا بإرادة البعض فينا وغباء او جهل البعض الآخر.
فلنطفيء النار حتى لو تحولنا جميعا لنقوم بدور الدفاع المدني ورجال الاطفاء على حساب كثير من التحيزات الداخلية والتعصبات، وحينها يغيرالله ما بالقوم عندما يعون ويفهمون ويتجردون أي حين "يغيروا ما بأنفسهم"
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط