كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكاتب الفلسطيني بين صوت الضمير وسيف القمع على حرية الراي والتعبير

 نرى اليوم اساليب عده لقمع الكتاب والمواطنين وكبت حريتهم في ابداء افكارهم واراءهم في القضايا التي تمس حياتنا، والغريبة ان من يتم استقصادهم هم من يملكون قلما ذو حس مرهف قادر عن التعبير عن قضايا المواطن وطرح اليات لعلاج مشاكله، والعديد من هؤلاء الكتاب ليسوا اعلاميين او صحفيين ويكتبون بعفويه للتعبير عن رايهم وغضبهم من وضع معين بهدف الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ثم لن يستطيعوا اللجوء لنقابة الصحافيين اذا تعرضوا لسوء.

نرى اليوم اعتقالات واسعه لا تفرق بين رجل او امراه للعديد من الكتاب، بل نرى اعتقالات لأشخاص لمجرد كتابتهم تغريده بمواقع التواصل الاجتماعي تنفس عن ظلم لمسوه من مسئول، ونسمع عن فصل موظفين من الوظيفة لمجرد كتابتهم تغريده تنتقد جهة عملهم في المواقع الاجتماعية. هذا ناهيك عن سياسة قمع المسيرات الاحتجاجية على سوء الاوضاع المعيشية اذا كانت المسيرة لا تخدم الحزب المسيطر في البلد.

وهذه بعض الصور من اساليب التي تتبع لقمع الكتاب والمواطنين في مجتمعنا الفلسطيني وتعقيبي عليها:

1. نرى اليوم ان موظف قد يفصل من العمل لمجرد كتابته تغريده تنتقد عمله او مقال ينتقد سياسة خاطئة في العمل، وغالبا ما تكون حجة صاحب العمل انه تم تشويه صورة مكان العمل من قبل الموظف. تحت أي قانون يحق فصله على تغريده او مقال ينتقد خطأ بالعمل. اعرف انه يحق فصل الموظف لو قام بتسريب معلومات سريه بالعمل على العامة، لكن انتقاد خطأ بمؤسسته لا يمثل تقصير بالعمل او تسريب لمعلومات حساسة يستحق عليها الفصل.

2. كما نرى اليوم انه قد سلبت حرية الكاتب الفلسطيني في ابداء الراي بفعل الانقسام، فقد يواجه اعتقالا او أي اليه قمع اخرى لو كتب مقالا او تغريده ضد السلطة الوطنية او مسئول بها في الضفة الغربية، وسيواجه نفس المصير لو كتب مقالا او تغريده ضد حماس او مسئول بها في قطاع غزة، بينما الفلسطيني في اراضي ال 48 سيواجه بالاعتقال لو كتب ضد اسرائيل. طبعا ممكن تبرير الاعتقال او العقاب بمختلف الطرق القانونية، ببساطة شديده ممكن تبريره بحجة ان الكاتب قام بتشويه سمعة الشخص والمؤسسة او الحزب في المقال، او بحجة الاشتباه انه عميل من الطابور الخامس او انه يعمل تحت اجنده معينه. لقد راينا اعتقال اشخاص يكتبون بحياديه وينتقدون فتح وحماس واسرائيل معا في مقالاتهم ، فباي حق يتم اعتقالهم ؟؟ احتار الكاتب كيف يكتب وضاعت كل حقوق الاعلام في مجتمعنا، لو انتقد شخص سيتهم انه شوه سمعته ويعاقب قانونيا، ولو انتقد مؤسسة سيتهم انه شوه سمعتها وسيعاقب قانونيا، ولو انتقد حزب سيتهم انه شوه سمعته ويعاقب قانونيا، فبماذا يسمح للكاتب الكتابة به ؟؟؟ وكيف ممكن ان يكتب ؟؟؟ نرى اليوم معظم مقالات الكتاب جوفاء تكتب بحياديه شديده وبشكل عام من مدى الخوف الذي اصاب الكتاب. الكاتب يكتب بالفطرة وبعفويه ولا يستطيع ان يغير اسلوبه مهما تمت معاقبته. عرفت على سبيل المثال بانتقادي الحاد على الفشل الاداري في العديد من المؤسسات، وكنت احيانا اذكر اسماء مسئولين في هذه المؤسسات في مقالاتي، وتعرضت للقمع الذي يدفع أي كاتب للخوف والرهبة، وكنت اقرر التوقف عن الكتابة او التخفيف من حدة اسلوبي، لكن وجدت التوقف عن الكتابة صعب جدا وضد مبادئي حيث انني سأحرم نفسي وغيري من التعبير عن رايي في القضايا المطروحة بغض النظر ان كان رايي صائب او خاطئ، فالكاتب لا يجبر غيره الالتزام برايه، اما اسلوب الكتابة فلا يستطيع الكاتب التحكم وهو ينبع من اعماقه وحجم معاناته وقهره في القضايا المطروحة. هل يعقل معاقبه الكاتب على لفظ او تعبير ذكره في المقال ويتهم بالتشهير وتشويه السمعة ؟؟ نحن كل يوم في حياتنا اليومية ننتقد بعضنا في حالات الغضب ولم نسمع ان شخص رفع قضيه على شخص بسبب كلمة او راي، بل نرى حوادث ضرب واعتداء بين الرجال في حالات الغضب ويتم التسامح بين الخصوم ولا تصل الامور للقضاء. فلماذا يتم التعامل مع مقالات الكتاب واراءهم بجدية تامه بينما هي مجرد اراء وليست كتب رسميه يوقع عليها الكاتب ليحاسب عليها وكثيرا ما يستقي معلوماته في المقال من خلال الاعلام، والاعلام مليء بالمغالطات فلا يجب ان يحاسب على خطأ كان في المصدر ؟؟؟ لنترك الحرية للكتاب في التعبير عن اراءهم فرأي الكاتب سيظل كلام بالهواء لا يضر او ينفع من تم انتقاده، ويستطيع من تم انتقاده ان يرد عليه بمقال او تغريده او الطلب منه بشكل ودي التوقف عن نقده بدل ان يستخدم ضده اساليب القمع.

3. اما الصورة الثالثة هو ما رأيناه من قرارات لمنع ثورة اهل غزة على مشكلة الكهرباء في غزه المستمرة من اعوام وتصاعدت الازمه حتى اصبح المواطن لا يستطيع الوصول الى 6 ساعات يوميا في معظم الايام، فصدرت قرارات من المسئولين في غزة ان لا يتم القيام بمسيره الا بترخيص رسمي حتى لا تعزى المسيرة انها من الطابور الخامس. لقد راينا مسيرات تخدم مصالح حماس، كالمسيرات التي قامت بها نقابة الموظفين لمنع الوزراء من استلام وزاراتهم ومنع الموظفين القدامى من العودة للعمل، فهل قام الوزراء بإعطائهم تصريح لمنعهم من استلام الوزارات وتسجيل الموظفين القدامى؟؟ كما رأينا المسيرات المنددة على اغلاق معبر رفح ومسيرات موظفي الوكالة على تقليص الاونروا لخدماتها، والمسيرات المنددة ببطء عملية الاعمار، وكل هذه المسيرات كانت تتم بدعم من حماس وتحشد فيها العدة والعتاد لنجاحها وكنتم تسمونها مسيرات عفوية وبأهداف نبيله، فهل مسيرة الشعب الفلسطيني في غزة على مشكلة كبيره تتمثل في حرمانه في الحصول على الكهرباء اصبحت مسيره مسيسه يديرها الطابور الخامس وترمي لنوايا خبيثة، هل من المفترض ان يعاني الشعب في غزه ويذوق الامرين ويحرم من حقه في الكهرباء والتنقل وكافة شئون الحياه ولا يتأوه او يتذمر، وان تذمر اصبح من الطابور الخامس. من حق اهل غزه التعبير عن غضبهم في أي قضيه تمس حياتهم كما رأيتم انه من حق موظفيكم في الحكومة والاونروا ان ينتفضوا على امنهم الوظيفي. من حق المرضى ان ينتفضوا لعلاجهم ان رءوا تقصيرا يضر بحياتهم، ومن حق الطلبة ان ينتفضوا للحصول على منح دراسية ان لم يجدوا مالا للدراسة ، ومن حق الخريجين ان ينتفضوا ليتم تامين وظائف لهم، ومن حق الفقراء ان ينتفضوا على فقرهم ان لم تقدم لهم الحكومه مساعدات اجتماعيه، ومن حق الشعب المحروم من الكهرباء ان ينتفض على حرمانه من الكهرباء، ومن حق الشعب المسجون ان ينتفض لفتح معبر رفح واعطاءه حقه في التنقل، ومن حق من هدمت بيوتهم ان ينتفضوا لاعمار بيوتهم، هذه مظاهرات عفويه تعبر عن حقوق المواطن الفلسطيني في الحياة، فلا يمكن تسيسها فقط لا نها لا تخدم الحزب المسيطر في القطاع. ان لم تستطيعوا ان تلبوا احتياجات الناس، فاتركوا الناس تثور وتنتفض لتدفع باتجاه اصلاح الوضع الخاطئ وانهاء الانقسام ولاحتلال فتحصل على كامل حقوقها.

ختاما، اطرح مثالا يتمثل في قيس ابن الملوح حين عوقب على اشعاره في معشوقته ليلى وقد كانت اشعاره في منتهى الابداع والعذريه ولم يتوقف عن انشاد الاشعار فيها حتى بعد معاقبته بحرمانه منها وتزويجها من غيره ومات هذا الشاعر الملهم مجنونا بها. وهكذا هو الكاتب، لا يستطيع التوقف عن الكتابة عما يجول بخاطره مهما تم معاقبته بكافة انواع العقاب، لذلك نرى ان الكاتب يخرج من المعتقل ليكتب ويعتقل مجددا. اتركوا الناس تعبر عن رأيها وتنفس عن القهر والعذاب والظلم الذي بداخلها ولا تلاحقوهم وحق الرد مكفول لكل من وقع عليه ضرر كما تستطيع الجهة المتضررة مراجعة الكاتب بشكل ودي والطلب منه عدم التعرض لها بالكتابة بأسلوب خاطئ. الكاتب يستحق ان يكرم على كتاباته حتى لو اخطأ بشكل عفوي في اسلوبه نتيجة انفعالاته واحساسه، فلا تهينوا كتابنا في فلسطين وكرموهم وان اخطأوا سهوا.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط