كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكبار لهم رآى آخر في الخليج!

الكبار لهم رآى آخر في الخليج!

تاريخ النشر: 2017-07-11 | 09:13

وصل التشاحن والتلاسن والتنابذ بين مواطنى دول المقاطعة الخليجية الثلاث وقطر حداً خطيراً يخرج بمنظومة دول مجلس التعاون عن الهدف الذي أنشئت من أجله.. التعاون يتحول إلى خصومة وكراهية.. الدفاع المشترك يكاد ينقلب حربا.. رعاية قطر للإرهاب بشهادات عالمية وإقليمية وعربية حولتها إلى دولة منبوذة في محيطها.. اتبعت الدوحة الخطأ بالخطيئة عندما استقدمت الآتراك والإيرانيين لحمايتها وأنشأت قواعد عسكرية، بالإضافة للتواجد الكثيف لمشاة البحرية الأمريكية على أراضيها.

الخلافات بين دول الخليج ليست جديدة، لكنها كانت سرعان ما تنتهى.. مثلا لجأت البحرين وقطر للتحكيم بشأن جزر «حوار» والمتنازع عليها بينهما ورضى الطرفان بالحكم.. عام 2001 اقترحت الدوحة حل الخلاف من خلال محكمة العدل الدولية سلميا والتى قضت بأن غالبية أرخبيل حوار تذهب للمنامة بينما حصلت الدوحة على جزيرتين هما فشت الديبل وجنان والسيادة على الزبارة.. خلاف آخر بين السعودية وسلطنة عمان حول ترسيم الحدود بينهما.. كنت خلالها في مسقط ولاحظت أن الصحف العمانية لا تتطرق إلى المشكلة ولا تهاجم الرياض أو تزعم أحقيتها هي فقط في الحدود.. سألت عن السبب قالوا في الخلافات يترك الأمر للكبار.. من ثم استضاف السلطان قابوس بن سعيد حاكم عمان خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز وتمت تسويه النزاع بهدوء.. ومثله خلاف حدودى آخر بين عمان والإمارات تم إنهاؤه بين السلطان قابوس والراحل الشيخ زايد بن سلطان.

هكذا كان الرجال والعصر الذهبى للخليج.. لذلك استغربت الآن من الحدة والتطاول بين الأشقاء مما يؤثر سلبا على شعوبهم وبينهم علاقات نسب ومصاهرة وتعاون تجارى.. بل إن بعض العائلات الخليجية الكبيرة لها فروع في الدول الأخرى بنفس الأسماء وبجنسيات مختلفة.. الخليج اختلف واشتعل.. لكن الأمل مازال موجودا في كباره مثل السلطان قابوس وأمير الكويت.. لم يقطعا العلاقات مع قطر ليظل باب الحوار مفتوحا حتى في عز الغضب والسخط.. المصالحة الرسمية يحمل لواءها أمير الكويت لكن هناك دبلوماسية أخرى موازية ومؤثرة تقوم بها سلطنة عمان.

مسقط دائما لا تميل للصدام وتفضل الحوار.. الجميع يلجأ إليها في الأزمات لاحتفاظها بعلاقات طيبة مع معظم، إن لم يكن كل، أطراف الأزمات.. الهدف الرئيسى للسياسات الخارجية العمانية أن يظل الخليج هادئا و«عربيا».. وأيضا هم يسعون إلى استمرار مجلس التعاون الخليجى رغم كل المشاكل والأزمات، وأذكر أنهم حاولوا ضم اليمن إلى المجلس في القمة الخليجية التي عقدت عندهم، ولو كان تم ذلك لما وصل إلى حالة اليأس والتشتت والحرب الأهلية التي هو عليها الآن.

الدبلوماسية العمانية هادئة وصامتة.. مؤخرا نزل لاعبو الفريق الأسترالى لكرة القدم في مبارياته للتصفيات المؤهلة لكأس العالم في آسيا وعلى فانلاتهم كتبوا «نحب عمان».. احتارت الجماهير في تفسير هذا السلوك.. لكن سببه أن مسقط نجحت في الإفراج عن رهينة أسترالى اختطفته قبائل يمنية وطلبوا فدية كبيرة لإنقاذه من الإعدام.. سعت أستراليا لدى العمانيين لمساعدتهم وتتعجب إذا ما عرفت أن مسقط تمكنت من الاستدلال على القبيلة التي اختطفت الرهينة وأعادته إلى عمان حيث نقل إلى بلاده.. لاحظ أن اليمن بها اكثر من رئيس وعدد من الأنظمة وميليشيات مسلحة.. أي دبلوماسية تلك التي تتوصل للطريق الصحيح وسط هذه الفوضى.. يعتقد أن الرهينة هو كريج ماكلستر الذي كان يعمل مدربا لكرة القدم في اليمن واشتهر بعدما تم تداول فيديو له يستنجد بحكومته أن تحرره وإلا سيتم قتله.

مثال آخر أثناء حرب تحرير الكويت وصلت الكتيبة العمانية لمواجهة جيش الإحتلال العراقى لتكون أول وحدة عسكرية عربية تصل للمشاركة في قوات ردع الجزيرة، في الوقت ذاته كان هناك احتفال بوزارة الإعلام بمناسبة العيد الوطنى وتفاجأ الحضور بوجود السفير العراقى.. سألوا الوزير الرواس فقال «أليس سفيرا عربيا».. ورغم أن العمانيين حاربوا العراقيين في الكويت، إلا أن قابوس كان مهندس صفقه «النفط مقابل الغذاء» مع مادلين أولبرايت، وزيرة خارجية بيل كلينتون، لإنقاذ الأطفال والشعب من الجوع.. لا يحب العمانيون «الطنطنة» أو المجد الزائف.

من ثم فإن الجهود الحالية المبذولة مع الكويت لإحداث انفراجة في الأزمة القطرية يستفيد منها شعب لا ذنب له فيما ترتكبه حكومته.. شعب قد يجد نفسه محتلا من قوة عظمى وقوتين إقليميتين ومفروض عليه أن يسدد فاتورة الاحتلال بسبب أخطاء نظام تستهويه الزعامة وارتداء ثياب الفارس المغوار رغم ما يمثله ذلك من تهديد لمستقبله السياسى ولرفاهية شعبه.

ستواصل مسقط والكويت جهودهما من أجل استقرار الخليج الذي تسعى القوى الإقليمية للسيطرة عليه والقوى العالمية لحلبه واستنزافه وبينما بعض حكامه يدفعهم غرور الأموال وفتوة الشباب إلى الذهاب بعيدا بطموحاتهم- وربما يضيعون مستقبل شعوبهم في طيش مغامراتهم- أنظار العالم تتجه لكبار الخليج علهم يضعون فرامل لوقف الإنهيار السريع لأغنى دول العالم وسقوطهم إلى هاوية الانتحار السياسى والاقتصادى وتضييع سنوات وجهود التنمية والرخاء والتقدم التي حققها الخليج في سنوات الازدهار والوفرة.

الآمال والأنظار معلقة على السلطان قابوس والشيخ صباح الأحمد لفك الاشتباك الحالى، ولابد أن تستجيب قطر لمساعى الكبار وإلا ستجد نفسها معزولة وربما ينضم من يحاول مساعدتها لتحالف المقاطعة فيخسرون كل شىء.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط