كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكتابة النقدية وسلطة التفاهة واليأس

الكتابة النقدية وسلطة التفاهة واليأس

تاريخ النشر: 2016-08-25 | 09:51

هل هناك جدوى للكتابة الآن؟ السؤال يبدو وكأنه محمول على روح محبطة أو نزعة لليأس، أو رغبة فى إشاعته، لكن السؤال مستمر عبر مراحل وعقود زمنية عديدة، طرح فى الانتقال من الصحافة المكتوبة إلى الإذاعة ثم ظهور الراديو الترانزستور الذى جعل عالمنا قرية عالمية فى نهاية عقد الخمسينيات، وفق وصف مارشال ماكوهان، واشتهر من خلال عديد الباحثين والسياسيين، ومنهم ليستر بيرسون.

طرح السؤال فى ظل التلفاز، وانعكاساته الاتصالية والتواصلية والاجتماعية، وهل ستؤدى ثورة التلفاز إلى الحد من القراءة، ومن ثم التأثير النوعى على الكتابة والسرديات من حيث الأبنية والتراكيب اللغوية، والتخييلات والمجازات، ومن ثم الأساليب الكتابية فى الشعر والقصة والرواية، والكتابة السياسية والسوسيولوجية، بل وحجم الكتابة من حيث طولها أو قصرها.... إلخ! وفى ظل الثورة الرقمية، وبروز خطاب التغريدات الموجز إيجازاً شديداً، والتناص داخله بين اللغة الرقمية واللغة العربية والعامية ومفرداتها طرح سؤال الكتابة ومعه جدواها فى ظل بروز فجوات بين الكتابة الرقمية وعالمها الافتراضى وتفاعلاته واختصاراته الوجيزة، وإنتاج الدلالة داخله-، وبين الكتابة الورقية وتراجع مستمر فى قراء الصحف والمجلات، وتحولهم من الورقى إلى الرقمى لاسيما بين الأجيال الجديدة الشابة وما دونها. سؤال الكتابة وجدواها قديم رغماً عن طرحه المتجدد والمستمر ويعود طرحه لعديد من الأسباب فى اللحظة الراهنة، يمكن طرح بعضها فيما يلي:

جمود اللغة العربية كأنساق وبُنيَ ودلالة عن مسايرة التطورات اللغوية على صعيد الكتل اللغوية الكبرى فى عالمنا - الإنجليزية والإسبانية والفرنسية - ودخول مئات المفردات والاصطلاحات فى العلوم الاجتماعية - الفلسفة والاجتماع والقانون... إلخ - والعلوم الطبيعية، وفى الرقميات، إلى هذه اللغات بمفرداتها عن الإنجليزية وتدمج فى بنية اللغات المنقول إليها المفردات الإنجليزية الجديدة. بينما عمليات الدمج إلى اللغة العربية تتسم بالبطء، والنزعة للتعريب رغماً عن أنها مصطلحات جديدة تماماً. لا شك أن ذلك يؤثر على بنية التفكير وآلياته والتعبير اللغوى عن الظواهر والمشكلات ووصفها وتحليلها وتفسيرها.

ضعف متنام للطلب السياسى للسلطات الحاكمة على الكتابة وما تحمله من رؤي، ولغة وأساليب خطابية، على نحو يجعلها بعيدة عن عملية صنع القرار السياسي، وكذلك عن بعض مواقع المعارضة السياسية فى البلاد.

الضعف اللغوى والتكوين الثقافى للقراء والمتعلمين على نحو يؤدى إلى الإقبال على الكتابة الرديئة أسلوبياً ومضمونياً، واستبعاد الكتابة الأكثر عمقاً وتركيباً للقلة البارزة من الكتاب، على نحو يشيع لدى بعضهم الإحساس بلا جدوى الكتابة العميقة ورفيعة الأسلوب، وفى تأثيرها على اتجاهات القراء أو النخبة الحاكمة والمعارضة التى لا يقرأ غالبها هذا النمط من الكتابة السياسية والثقافية والنقدية.

صعود دور الناشط السياسى وخطابه الشعبوى والدينى المهجن، وعفويته وميله إلى لغة الشارع على دور المثقف / الكاتب / المفكر، على نحو أدى إلى إزاحة الأخير قليلاً عن مواقع التأثير الجماهيري، وفى السلطة، وخاصة فى ظل سعى الإعلام المرئى وبرامجه السجالية والإثارية إلى خطاب الناشط والحزبى وعراكهما اللغوى الشعبوى لخلق الحالة الإثارية التى تنتج تزايد الطلب على المشاهدة.

ضعف المستوى الثقافى لغالب القراء بما فيهم أقسام مما يطلق عليهم مجازاً مثقفون وكتاب، أدى إلى بروز ظاهرة عدم القدرة على التمييز والفرز بين الكتابة الجيدة والعميقة ورفيعة المستوى بين الكتابة الرديئة والسطحية والتافهة المسيطرة على الكتابة الصحفية، والكتابة عموماً، حيث يجتاح سوق الكتابة طوفان من الكلام الأجوف، والإنشائية فى أردأ مستوياتها

تراجع أعداد الكُتاب ذوى الأساليب اللغوية الخاصة، وسطوة الكتابة المتشابهة التى لا تستطيع التمييز بين كتابها سواء على مستوى الأسلوب، أو القدرات الوصفية، والتحليلية والتفسيرية، على نحو أدى إلى شيوع نمط كتابى متشابه يدفع إلى الصد عن القراءة والتلقي.

لا شك أن وضعية الكتابة وأنماطها السائدة ورداءة غالبها، يجعل الكتابة الجميلة والعميقة والمتفردة تبدو محاصرة ومستبعدة وضعف الطلب عليها، على نحو يشيع روح اليأس واللاجدوي، وانعزال الكتاب الباحثين عن الحقائق النسبية، والذين يحاولون هتك الكذب، ومطاردة الفساد، والجهل وعدم الكفاءة، والذين يوظفون المنهج النقدى سعياً وراء الكشف عن الأعطاب والاختلالات فى النظامين السياسى والاجتماعي. لاتزال للكتابة بعض أدوارها النقدية الصارمة، ولأنها لاتزال واحدة من أقوى أدوات الاحتجاج ضد الظلم والقهر والطغيان. الكتابة النقدية تكشف أقنعة السلطة الدينية ومصالحها واختراقاتها المختلفة. هى كتابة تواجه بالعقل النقدى المبدع، العقل النقلى الكسول الذى يريد تجميد الفكر وتجفيف الوجدان الجمعى للمؤمنين، وتنميط أفكارهم سلوكهم وحياتهم، وإعادة إنتاج عوالم قديمة انقضت. مازالت الكتابة أداة تغيير للإنسان والمجتمع، وكل الظواهر الجديدة للتفاهة وتجلياتها خطيرة، وهى أداة لمقاومة طغيان التفاهة وصانعيها ومصالحها وسلطتها الغشوم.

عن الاهرام

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط