كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكتابة حول الكتابة عن كتاب

الكتابة حول الكتابة عن كتاب

تاريخ النشر: 2026-03-19 | 11:54

في مشواري إلى عمان لحفل إشهار كتابي "يوميات الزيارة والمزور– متنفّس عبر القضبان" في معرض الكتاب الدولي أوصاني صديقي فراس حج محمد باقتناء نسخة من كتاب صبحي حديدي "مستقرّ محمود درويش- الملحمة الغنائية وإلحاح التاريخ"، وحين وصولي جناح المكتبة الأهليّة واقتناء نسخة من الكتاب فاجأني (البائع) قائلاً: "صاحب الكتاب قاعد مع أحمد" فكانت فرصة لتبادل الحديث مع صديقي أحمد أبو طوق (صاحب دار الأهليّة) والتعرّف على صاحب الكتاب، وخلال تبادل أطراف الحديث طلبت منه التوقيع على نسخة فراس، والتقطنا صورة لنا برفقة الناشر والكتاب لأبعثها لفراس وأطمئنه، عرض علّي صبحي حديدي أن يطلعني على ماذا كتب عنه درويش، فاعتذرت بحجّة ضيق الوقت وانشغالاتي؛ وسألني "بدكاش تشتري نسخة لك؟" فلم أجبه وقرّرت بيني وبيني ألّا أتصفّح الكتاب و/أو أقرأه؛ وجاءني ساعتئذ زميل قديم كلّ ما جاء ذكر الراحل محمود درويش يقول: "كنّا نلعب البنانير مع بعض في ساحة الحارة" أو "كنّا نتصيّد عصافير مع بعض في حقول البلد" أو "كنّا نلعب مع بعض بساحة المدرسة في ثانوية كفر ياسيف"، وتبيّن لي لاحقاً أنّ طريقهما لم تتلاقيا يوماً.

أتابع في السنوات الأخيرة غالبيّة ما يكتبه وينشره فراس، وبعث لي رابط مقالته بعنوان "متلازمة درويش وأثرها في توجيه النقد-صبحي حديدي نموذجاً" حول الكتاب، تزامناً مع محادثة بيني وبين صديق كاتب عزيز، أكنّ له الاحترام والتقدير، وكنت قد سألته بعد أن قرأت مقالة له حول إصدار جديد لا تليق به، ففيها الكثير من كيل المديح دون التطرّق للمتن، "كيف تختار الكتب التي تكتب عنها؟" ففهم قصدي من السؤال وأصابه الحرج، فأجابني: "من باب التشجيع وجبر الخواطر والله". صدمتني بداية المقالة "ثمة ما يشدّ القارئ إلى لغة الكتاب النقدية المنحازة بالكلية إلى منجز ومستقرّ الراحل، الموصف في تلك اللغة بأنه "الشاعر النبيّ" و"الفنان الكبير" "بحسه الإنساني الاشتمالي"، و"الشاعر المعلم الماهر الكبير" "بعد أن استكمل الكثير من أسباب شعرية كونية رفيعة". و"المنتمي إلى طراز رفيع الثقافة من الشعراء الإنسانيين".

أعادتني قراءة مقالة فراس إلى البدايات، إلى مقالتي الأولى بالعربيّة (كنت أكتب من قبل بالعبريّة وسأتناول الأمر في مناسبة أخرى) التي نشرتها بداية عام 2016، وكانت بعنوان "آن الأوان لنتجرّأ على النصوص"، وجاء فيها: "كثيرًا ما أقرأُ مقالةً نقديّةً يقولُ فيها "الناقدُ" كلَّ شيءٍ ولا يقولُ شيئاً. يمشى على حافةِ الكلماتِ وبينَ الأحرفِ، مستعيناً بمفاتنِ اللغةِ العربيةِ، ليُصدرَ مقالةً مدبلجةً بلا لونٍ. أو بشكلٍ أدقَّ، ملونةٍ بكل الألوانِ، والناقدُ الفذُّ لا يبالي بجمعِ التناقضاتِ في جملةٍ أو مقالةٍ واحدةٍ إذا كانت المصلحةُ تقتضي ذلك. وأتساءَلُ: لماذا؟ كفانا نفخاً في قِربةٍ مثقوبَةٍ. كفانا تهريجاً وتصفيقاً وضِحكاً لأنّنا لا نضحَكُ بذلك إلّا على أنفسِنا."

بدأت قبل سنوات بكتابة مقالة أسبوعية أتناول فيها كتباً أقرأها، وأتابع مُذّاك ما يُنشر حول الكتب، تلك التي أقرأها وكتب أخرى، في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية، وكتب نقديّة، وبتّ أستنبط من قرأ ثمّ كتب، وكذلك الأمر مَن (غوغَل) وكتب دون أن يقرأ، أو حتى يتصفّح، الكتاب الذي يتناوله، حتّى لو لم أقرأ الكتاب موضوع الكتابة.

فهناك من لا يدرس ويحلل بنى لغوية وشعرية للكشف عن أفكار الشاعر، أو أيّة كاتب، بقدر ما يكتب انطباعاته الشخصية، وتذوقاته النقدية "لشاعر صديق كبير" يتحتم عليه من باب الوفاء له أن يكتب عنه بهذه الطريقة العلنية المغرقة في التقريظ؛ بحيث تنسى للحظة أنك تقرأ لكاتب من طينة البشر العاديين الذين "يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق" كما كتب فراس، وهناك من يدرس ويحلّل ويكتب انطباعاته الشخصيّة وتذوّقاته. 

هناك من يُبهر بالشاعر أو الروائي الذي يكتب عنه ويراه نبياً كاملا متكاملا لا يمكن مسّ كتاباته بسوء وكأنها كتاباً مُنزلاً، رغم تبدّل المكان والزمان، والتاريخ والجغرافيا، وتبدّل المواقف أحيانا، (يلّي بتجوّز أمي بصير عمي)، فينقاد انقيادا أعمى ورائها ويفقد بصره وبصيرته، ويصير مطبّلاً مزمّرا، وهذا يفقده الموضوعيّة والمصداقيّة، بل ويسيء للكاتب المنقود.

وهناك كتّاب الترِند؛ أو كتّاب "الموضة"، إن صحّ التعبير. ما إن يفوز كاتباً بجائزة ما، ينقضّون على مُنتجه "الفائز" (صدقاً، بتُّ لا أدري من الفائز، الكتاب أم صاحبه) ويبدؤون بكيل المديح له ولكتاباته السابقة واللاحقة، وكلّي ثقة أنّهم لم يقرؤوا له حرفاً ولم يسمعوا باسمه من قبل.

قلتها بصريح العبارة؛ أنا من مدرسة الكتابة الانطباعيّة، بعيداً كلّ البعد عن القراءات المحكّمة التي تصلح للأكاديمية وللأكاديميين، أكتب عن مجموعات شعرية أو قصصيّة أو روائية، عن مسرحيات وعروض فنيّة أشاهدها، عن معارض فنيّة أزورها، عن كتب بحثيّة ودراسات، ومقالات رأي.

أختار ما أريد وأكتب عنه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط