كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكتاب والحذاء

بالطبع ، كيف لها أن تغيب تلك المقارنات التى تحيط بالمرء من كل جانب. ، ولعل ، ما ذكره سابقاً الجاحظ عن المعاني الملقاة على قارعة الطريق ، خصيصاً ، في أماكن تزدحم بالبشر ،هي في نهاية الأمر ، تشكل عن البعض صداقات ليس بالضرورة يحملها الآخرين ، بل ، تُعدّ بمنظورهم جالبة للويلات ، تماماً ، هي في الجانب الأخر ، عكس ذلك ، فمن يستشعر نبض حياتها الصامت ويلتقط معانيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، والحال أن ، هناك مقارنات تستحق وقفة ، وربما وقفات ، مطولة ، وأخرى أبعد ، تأملية ،لأنها رغم تباينها ، إلا أنها ، متقاطعة في نفس الإنسان ، لهذا ، فأن الكتاب ، رغم اختلاف البشر حول أهميته ، يبقى يتمتع بالقدسية حتى عند هؤلاء الذين يعتبرون القراءة عادة سيئة أو أنها مضيعة للوقت ، وبقدر الاختلاف حول القراءة وتطابق بقدسية الكتاب ، تظهر الغريزة الانسانية تطابق بشري في حلقة أخرى من الجانب الأخر ، عندما يتعلق الأمر بشراء حذاء ، ،وهنا ،على أقل ، يسجل التاريخ المعاصر حادثة تعتبر دلالة ومضموناً ، قد عبر عنها الرئيس حسني مبارك في لقائه مع الرئيس اليوغسلافي جوزيف تيتو الأسبق ،عندما كشف هيكل في كتابه ( مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان ) عن فحوى اللقاء ، في حينها ، كان هم مبارك ينصب حول كيفية حصوله على حذاء شبيه لحذاء تيتو ، ويبقى الملفت ، إذ ، ما عدنا إلى الصور الأرشيفية ، نجد بأن تيتو كان يمتلك مكتبة غنية بالكتب التاريخية والفلسفية وغيرهما التى لم يلتفت إليها الرئيس حسني .
لعل ، الحذاء وتصنيعه وتنوع تصميماته ،نال على الدوام ، تقدير عالي من البشرية ، وعلى الأخص ،ميسورين الحال ،وليس هناك شك ،بأن التفكير والجهد اللذين يُبذلان في إنجاز الحذاء ، هما ، محل تقدير واعتراف بالإبداع ، حتى لو كان التصريح بذلك غير معلن ، لكن ، هناك ما يثير ضجة كبيرة داخل المرء ، وبالتالي ، تدفعه إلى المقارنة ، بين أمكنة خصصت لبيع الأحذية ،هي بالتأكيد باهظة التكاليف ،يقابلها ،أرصفة وأكشاك خجولة تجتهد في بيع وتسويق كتب قد اجتهد أصحابها في المزاوجة بين الإبداع والتنظير ،بل ،خضعت إلى اشتراطات قاسية في تخطي جبال من الماضي نحو مستقبل ينظر إلى أمرين ،التراكم والإضافة ، إلا أنها ،على الدوام كانت مصلحة الحذاء تتفوق على مصلحة الكتاب ، وهذا ما تشير إليه على الأقل المعارض ،الذي يسعى كل طرف تسويق منتجه من خلالها ،بالطبع ،قد تكون عارضة أو عارض من الذين يشتغلون في هذه المهنة يتقاضون مبالغ تفوق حجم جميع معارض الكتب في العالم ،لأن في النهاية ، الذي يحدد سياقات الحياة ،هي ،رغبات الناس ،خصيصاً ، إذا ، كانت مستسلمة لغرائزها بشكل مفرط ، وما على المرء سوى التصور مع هذا الإفراط العلني ، كيف سيكون الحال ، يعني ، النتيجة في النهاية ، مقبولة وطبيعية في ظل اختلال كوني .
هنا لا بد أن يعي من يشتغل في الانتاج الفكري بجميع أشكاله ،أن المسألة لم تكون ولا لمرة تنافسية ، لأن في الأصل ، العمل في الفكر ، لم يكون تاريخياً الهدف من وراءه تكوين ثروة بقدر أنها طرقات لا بد من يُنيرها ويعبد لحاضرها ومستقبلها ، وما دامت الأغلبية تحلم في منامها بحذاء جديد بعد ليلة طويلة لعيد منتظر ، خالية من الأفكار والكلمات ، بالتأكيد ، ستسعى الأغلبية الساحقة ، لكي تصبح في المستقبل بائعة أحذية ، وليسوا مؤلفين ، ولا عجب من شحيحية الحال الثقافي ،طالما ، ابن خلدون لم ينتظر مردود لإنتاجه الفكري ،لكنه بالتأكيد ، اكتفى بأعمال تخلده ، وكان بالفعل له ذلك .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط