كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكرامة التركية بين مخالب الدب الروسي والغرب

الكرامة التركية بين مخالب الدب الروسي والغرب

تاريخ النشر: 2016-08-13 | 21:38

أحداث متسارعة بين انقلاب عسكري داخلي فاشل ومحاولة السيطرة عليه بنكهة الدكتاتورية، وفرض السيطرة للسلطان التركي من ناحية، وانتقادات إقليمية بسبب التدخل في شؤون سوريا من ناحية أخرى، تلا ذلك إسقاط طائرة حربية روسية اخترقت الأجواء والسيادة التركية، وعاصفة التوتر في العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الطرفين، والتعهدات بالانتقام والعواقب الوخيمة.

أيقنت تركيا أنها لن تستطيع أن تكون قوة عظمى بمفردها دون التحالف مع قوى أخرى، أو بالأحرى زيادة عدد الأعداء حولها ليس في مصلحتها. فضلّت تركيا أن تبدأ بتشكيل تحالف مع قوة واحدة على الأقل لضمان تعزيز مصالحها الإقليمية والدولية، فارتأت المصالحة مع قيصر روسيا خاصة بعد الموقف التركي من المشهد باتجاه سوريا - على خلاف ما هو متوقع –تأييد مطالب المتظاهرين انطلاقاً من أن تركيا الديموقراطية تعلن دعمها لنضال الشعب السوري من مبادئها في نصرة قضايا الشعوب العادلة، في ظل وتحفظه على خروج الآلاف مطالبين بتغيير الحكم والحاكمين، وخروجهم إلى الشوارع في مصر وتونس واليمن مطالبين بالحرية والكرامة والديموقراطية. بعدها؛ ساءت العلاقات التركية مع النظام السوري بسبب عدوانه على الشعب السوري المنتفض، وبدء رحلات التهجير للاجئين وتدفقهم على القارة العجوز.

توالت اتهامات للولايات المتحدة بالضلوع في الانقلاب الأخير، فتدهورت علاقات أنقرة مع واشنطن بسبب احتضان أمريكا للمعارض التركي فتح الله غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة وبسبب الاشباه فيه بتحضير محاولة الانقلاب، وواشنطن بدورها ترفض تسليمه إلى تركيا.

ربما كان اختراق الطائرة الحربية الروسية للأجواء التركية استفزازاً سياسياً من قبلها، وقد يكون فخاً لترويض السلطان التركي وتطويعه حسب ما تقتضيه الرغبات والمصالح الروسية، ووقع فيه السلطان بمنتهى السهولة. من ناحية؛ شعرت أنقرة بهول المأزق، ومن ناحية أخرى لن يدع القيصر الروسي تركيا المعارضة للنظام السوري يفلت من براثن العقاب.

أرادت روسيا تطويع القوى الشرقية، وتحويل الجمود في العلاقات إلى أشكال من الوئام والتقارب يمكن استثماره بما يخدم مصالحها. واتت الفرصة القيصر لبناء علاقات أقوى مع أردوغان، كانت بلا شك مرضية بشكل كبير وفرصة للدفاع عن قراره بالتدخل العسكري في سوريا. فكان تهنئة القيصر للسلطان على فشل الانقلاب الغولوني وإبراز موقفه الرافض لمثل هذه الممارسات تأييده للأسس الديمقراطية، وأيضاً المصالحة الأردوغانية والقيصرية فور سقوط الطائرة، وقطع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتقييد حجم السياحة والتجارة بين البلدين التي تقدر بمليارات الدولارات سنوياً.

بادر السلطان التركي بالاعتذار للقيصر - عقب حادثة إسقاط الطائرة الحربية - تجنباً لمزيد من المهالك التي ربما تنحدر إليها، كالتأثر السلبي للبورصة وانهيار الاقتصاد التركي بسبب القيود المفروضة على المنتجات التركية، وتجميد المشاريع العملاقة التي ستعود على الطرفين بفوائد ومزايا خيالية لا سيما منها مشروع السيل التركي الهادف لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي التركية. إن مثل هذه العواقب يمكنها أن ترهق تركيا وهي بحاجة إلى التعافي جيداً من محاولات الانقلابات العسكرية التي حيكت أو التي ربما تحاكى لاحقاً.

إن تركيا قطاً سميناً يمكنه أن يخلص أوروبا من مد تدفق اللاجئين الزاحف إلى أوروبا والناجم عن سوء الأوضاع الأمنية في سوريا وأفغانستان والذي بات يهدد أوروبا بمشاكل هي في غنى عنها.

يأتي هذا الاحتضان الروسي في ظل تدهور ثقة أنقرة في الاتحاد الاوروبي والتي شهدت تدهورا كبيرا مؤخرا، بعد تحفظات اوروبا على النظام التركي، وتشجيع الأوربيون للانقلاب في تركيا بما شجع الانقلابين أنفسهم، وقد زاد وتيرة هذا التوتر بعد حملة الاعتقالات الضخمة التي قامت بها الحكومة التركية تجاه الانقلابين وأطراف معارضة متورطة.

إن تركيا تبحث عن فضاء حيوي ديموقراطي يعيد لها كرامتها ويحافظ على مصالحها ويسمح لها بالضغط على دول الاتحاد الأوروبي من أجل قبول عضويتها فيه، وفضاء دبلوماسي يسمح لها باستخدام أدوات القوة في وجه القوى المعادية كتلويح أنقرة بقدرتها على الحد من استخدام الولايات المتحدة لقاعدة أنجرليك الجوية التي تعد من أهم المنشآت العسكرية التي يستعملها التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية- داعش" الإرهابي.

أدركت أنقرة أنها لا تحظى بالدعم اللازم لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك وحدها، وأن السلام والاستقرار في سوريا هو أيضاً مطلباً تركياً، وأنقرة بحاجة إلى دعم بوتين لتحقيق السلام والاستقرار المطلوبين على الرغم من الخلاف الكبير بين موسكو وأنقرة حول الأزمة السورية.

باتت أنقرة حريصة –أكثر من أي وقت مضى- على تحسين علاقاتها مع موسكو، بعد ما شهدته من تراجع دراماتيكي في الآونة الأخيرة، في ظل ما تبديه موسكو من نهج عملي وأكثر تحفظاً، وهو ما يحافظ قدر المستطاع على الكرامة التركية في الحفاظ بعيداً عن مرمى مخالب الدب الروسي والغرب معاً.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط