كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكراهية ووقود الحقد!

الكراهية ووقود الحقد!

تاريخ النشر: 2026-06-03 | 11:47

لم اختبر يومًا معنى الكراهية المستمرة لأنني طوعت نفسي على العفو والمسامحة بفضل من المولى عزّ وجل، وإن كنت أغضب أو أحزن أو استاء أو أنفعل صارخًا من أفعال هذا الشخص أو ذاك فإن فكرة كراهية الشخص تلك المرتبطة بشخصه لم تتجاوز عندي بضعة حالات سرعان ما سامحتها في نفسي رغم ابتعادها زمنيًا عن الوقت الحاضر، أي أنني اختبرتها في مراحل متفرقة في حياتي.
لا أستطيع أن أقول أن عامل السن هو الأساس بذلك أبدًا، وهذا الكلام الموجّه لمن يظن ذلك! فهناك من كبار السن ممن أعرفهم أصبحت الكراهية نسيج شخصيتهم حدّ الحقد.
كره الأفعال لا الأشخاص
إن ترك الكراهية خارج بوابة القلب تأتي من الإيمان والقناعة أولًا، ثم تدريب النفس على التحمل واليقظة والتفهم حتى للخاطيء وعذره، وثالثًا من فهم المعنى الحقيقي للعفو والمسامحة والصفح وهي صفات حضّت عليها كافة الأديان، وفي الاسلام تجد الكثير.
تعلمت أن أكرَه الأفعال لا الأشخاص رغم الربط الكبير بين الشخص وفعله الى حد صعوبة التمييز، لاسيما إن تكرر الفعل المسيء من ذات الشخص. ولكن الحقيقة تكمن في محاولة إبعاد الشخص عن أفعاله لأن شخصيته تنطوي على عوامل الشر وعوامل الخير بمعنى أنك لو نظرت لها من زاوية واحدة فلن تتفهم مساحة الخير فيها (غالبًا)، وما هو صعب جدًا تحمله خاصة عندما يسيء لك الشخص.
عبدالتواب والإساءة
في الموقف الأول قام الشخص ولنطلق عليه اسم عبدالتواب بالإساءة لي من خلفي، وعندما واجهته بالإساءة لم ينكر أو يحاول أن يتنصل بل أصر على فعلته بشكل عجيب لم أرى مثله في حياتي رغم قولي له أن هذا يُزعجني ويسيء لي ولا احتمله لكنه أصرّ على صواب فعلته ضدي!! فلم أسامح زمنًا طويلًا بعد أن قاطعته حتى نسيت شكله، سامحه الله. واليوم أتفهم نوعية الشخصية هذه ولو تسني لي اللقاء معها لعذرته بعد كل هذه السنين، فلست له من الكارهين بل لفعله.
خالد الفعل المستنكف!
أما خالد فلقد عمل معي في فترة رئاستي لاتحاد الطلاب وكان مستنكفًا عن العمل الميداني تحت ذريعة أن هذا ليس عمله مفترضًا أن عمله مرتبط فقط بالاجتماع وعلى الآخرين القيام بواجب تنفيذ أفكاره وكأنه رئيس شركة يأمر فيطاع! بينما نحن في الثورة الفلسطينية نفهم اقتران التخطيط بالعمل والعطاء، ولا نأنف من العمل اليدوي أو الميداني بمعنى أن للتفكير وقته وكذلك التخطيط كما للتنفيذ ما لا يمنع حين الضرورة القيام بهما معًا، لكن الشخص هذا تحت إمرتي أصَرّ على ما يرى. ولما قابلته بعد 20 عامًا كان يفترض أن الخلاف في شكل الإدارة! فأعدت التوضيح له أن هذا غير صحيح، بل في طريقة التفكير التي تأنف من العمل اليدوي ولكن بدون أية كراهية لذات الشخص الذي عاصرت مثله فترة عضويتي في المجلس الثوري لحركة فتح ثم في إطار رئاستي لأكاديمية فتح الفكرية.
الى جانب خالد فلقد ظهر لي فؤاد فترة رئاستي للجنة التعبئة الفكرية ثم أكاديمية فتح الفكرية وهو الذي افترض أن طرح الأفكار أثمن من تنفيذها! فيما أعلمته بطريقتي بالقيادة أن طرح الأفكار هام وضروري ولأننا نعمل في إطار تطوعي فإنه الموكّل بتفيذ ما يقترحه ومنا كل الدعم المعنوي فلم يقبل ذلك وانسحب من الإطار، كما فعل غيره الذي لم يستطع أن يفهم أن الإطار الوطني أو الثوري لا يحتمل أصحاب الأفكار دون الأفعال فكرهت أسلوبه فقط. وما زلت احتفظ بعلاقة جيدة على ما أظن مع فؤاد أما خالد فلقد باعدت بيننا المسافات، وظلم الاحتلال.
يكره ذاته!
في الحالة الأخيرة لربما أقول أنني اختبرت شخصية ليس كارهة للآخرين ونفسها وإنما أشد من ذلك فهي شخصية حقودة تتعمّد الإساءة للآخرين نعم تتعمّد، وكأنها طبيعة ذاتية ملازمة، ومع المعاشرة القريبة ثم البعيدة لهذه الشخصية فإنها لم تتوقف عن مسارها هذا بل أطلقت عملية إفساد عظيمة التأثير في مساحة نفوذها لم يسلم منها إلا الذي خضع واستكان وسقط تحت مخالب الحدأة، ومع ذلك لم أكره الشخص ورغم تجنبي له، فلا أكنّ له الآن الا الشفقة والدعاء بالنجاة من سوء طويته وإصراره على تكرار سوء أفعاله.
لا للكراهية نعم للحُسنى
في الكراهية والبغضاء لا نجد حلًا أفضل من الإيمان والدعاء والصفح، والتقوى (اقتران القول بالعمل) مما ذكره المولى عز وجل في كتابه العزيز إذ يقول
• رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (سورة الحشر، 10).
• وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت،34)
• وَأَن تَعفُوا أَقرَبُ لِلتَّقوىٰ، وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (سورة البقرة، من الآية 237).
• وَليَعفوا وَليَصفَحوا أَلا تُحِبّونَ أَن يَغفِرَ اللَّهُ لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ (سورة النور، 22).
والى ما سبق فلقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التدابر، والتباغض، فعن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا. ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث."
ونضيف لما سبق ما يقوله الإمام أبوحامد الغزالي في إحياء علوم الدين: " المجاملة تكلّفا كانت، أو طبعا تكسر سِوْرة العداوة من الجانبين وتقلّل مرغوبها، وتعوّد القلوب التآلف والتحاب، وبذلك تستريح القلوب من ألم الحسد وغم التباغض. "
وختامًا يقول الشاعر المقنع الكندي: وَلا أَحمِلُ الحِقدَ القَديمَ عَلَيهِمُ ... وَلَيسَ رَئيسُ القَومِ مَن يَحمِلُ الحِقدا

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط