كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكرباج هو الحل!

عودة الى الأقوال غير المأثورة، قول يردده كثيرا أبناء طبقة اجتماعية معينة، ولكنهم لا يفقهون معناه تماما ولا مصدره، ولا تأثيره على قائله. تلك المقولة هي: «هذا الشعب لا ينفع معه الا الكرباج»!!
بقدر ما فى هذه المقولة من قسوة، وبقدر ما فيها من إهانة ومهانة لشعب عريق ومكافح ظلم مئات السنين، إلا أن قسوتها تتضاعف لانها لا تأتى من أجنبى بل من أحد أبناء نفس هذا الشعب، تصور أنه أعلى درجة من سائر المواطنين، وهو فى حقيقة الأمر إنما أنزلق الى أدنى الدرجات لأنه يحاول محاكاة الاستعمار الذى أحكم قبضته عليه وعلى الشعب كله. لقد كان المستعمر التركى من سلطات ومسئولين وحتى المواطنين الذين وفدوا الى بلادنا، يرددون تلك المقولة لقمع الفلاحين المصريين وإجبارهم على سداد الضرائب الباهظة، فكان الوالى يرسل قواته لضرب الفلاحين بالكرباج الى أن يضطر هذا الفلاح الفقير لبيع كل ما يملكه، من ماشية او دواب او حتى الهدمة التى تستره، لكى يسدد الضريبة المجحفة للمستعمر.
ثم تعلم المستعمر البريطانى هذا الأسلوب فى التعامل مع المصريين، من الأتراك؛ ولكن بعد رحيل الاستعمار وحصول المصريين على حريتهم واستقلالهم، جاء المصرى نفسه ليرث المستعمر، ويرتدى عباءته ويتنصل من أصوله، ويهين أبناء وطنه مثلما كان يفعل من قبله، وكأنه ليس منهم، وهم ليسوا منه.
المشكلة ليست فى إهانة شعبنا، ولكن فى هؤلاء الذين تصوروا أنهم ورثة الاستعمار، وكأنهم لم يستقلوا أو يتحرروا، ولكن سيطر الاستعمار عليهم من داخلهم وظلوا له مذلولين، ويظهر هذا الذل فى معاملتهم مع أبناء وطنهم. فيتحدثون عنهم بصيغة الغائب، وينعتونه بأسوأ النعوت، ويتهمونه بأبشع الإتهامات. فهو فى نظرهم كسول وغبى ولا يريد أن يعمل. ولكن ما يغيب عن ذهن هؤلاء أن هذا المصرى المطحون ذاق الظلم مئات السنين، والى الآن، لم يشعر أبدا بإنسانيته ولم يتذوق الحياة الكريمة، التى تجعل منه إنسانا. فهو بالكاد يحصل على قوت يومه، وعندما يرسل أبناءه الى المدرسة فهم لا يتعلمون، وإن مرض فهو لا يجد العلاج فى المستشفي، المياه التى يشربها، إن وجدت، مياه ملوثة، والطعام الذى يأكله، إن وجد، طعام ملوث؛ الشارع غير آمن، والقاذورات تحيط به من كل جانب. لا يشعر بالآمان فى الحاضر، ولا يضمن مستقبلا كريما لأبنائه من بعده.
ويتساءل الجميع كيف أن نفس هذا الشخص ان هاجر وعمل فى الخارج فهو يعمل بجدية ودأب. والإجابة هى انه فى الخارج يجد عكس ما يجده فى وطنه، فيعيش أقل مواطن حياة كريمة تضمن له حقوقه الأساسية. عندما ردد محاورى تلك المقولة غير المأثورة، أجبته بأنه يجب ضمان حياة كريمة للمصرى قبل مطالبته بالجدية فى العمل؛ فقال ولكنه لابد ان يعمل ليحقق تلك الحياة الكريمة. ولكن محاورى لم يعترف بأن أصحاب العمل يجنبون لأنفسهم الجزء الأكبر من الأرباح، ثم يخصصون ما تبقى منها للصيانة والإدارة، أما العامل البسيط فلا يصل اليه إلا أقل القليل من ثمرة عمله. هنا تذكرت رئيس مجلس إدارة إحدى كبرى الشركات البريطانية المتعثرة فى عهد رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت ثاتشر؛ فكانت أولى الخطوات التى اتخذها لكى ينهض بالشركة أن جعل كل عامل فيها شريكا، يملك نسبة من أسهمها، ونسبة من أرباحها. فأصبحوا يعملون ضعف الوقت ويبذلون ضعف المجهود لشعورهم بأنهم شركاء. فهل يجرؤ أى صاحب عمل مصرى أن يفعل المثل مع عماله؟ أم أنه سيظل يتعامل معهم بمنطق المستعمر؟ هل يمكن للمصرى ان يكون شريكا فى الوطن؟
عن الاهرام

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط