كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكرد و«الدواعش» والسلاطين

ترد رسائل وتعليقات استفسارا عن سبب عدم الكتابة حول الدور الإيراني وما يدور في فلكه، فلو تكرموا بمراجعة أرشيف جريدة «الشرق الأوسط» لحصلوا على إجابة وافية مما سبق أن كتبت من عشرات المقالات. أما الآن، فالتهديد الرئيسي - وفقا لما أرى - يأتي من «الدواعش» ومن والاهم وسهّل لهم وحاول التضليل من العراقيين في بداية عدوانهم على العراق، ومن قدم لهم تسهيلات المرور والدخول.. وتبقى مراعاة الوقت والزمان والأحداث ضرورية في تحديد الأسبقيات والاهتمامات المفترضة.
الإخوة الكرد ينزعجون من استخدام كلمة الأكراد، ويقارنون الفارق بين الكلمتين بالفارق بين العرب والأعراب. كذلك، ينزعج بعضهم من استخدام وصف «شمال العراق» بدل «كردستان» عرضا، كأن المطلوب هو إلغاء الشمال من الجهات الأربع. غير أن المتغيرات التي حدثت عقب سقوط الموصل أحدثت تعقيدات كبيرة للطموح الكردي في تشكيل دولة مستقلة، خلاف ما كانت رئاسة الإقليم تقرأ الأحداث، مع قناعتي بحق الكرد في تقرير مصيرهم ضمن معطيات عادلة لا تثير حروبا ولا تصنع أزمات جديدة، وهو إن كان ممكنا تحققه عراقيا، فالمؤشرات تدل على أن الموقف الإقليمي بعيد عن إقرار مثل هذا التوجه.
لقد لعب الساسة الأتراك كثيرا في ملعب أكراد العراق، وسمح للإقليم بتصدير النفط خلاف إرادة بغداد، وجرى تكثيف الزيارات بين الطرفين على مستويات عالية، ودخلت مئات الشركات التركية للعمل في فسحة الإقليم، وترجيح كفة طرف كردي على آخر، إلا أن الرغبة التركية في الدخول إلى العراق عسكريا، وتركيز التوجهات التركية على محاربة حزب العمال الكردستاني التركي، والإحجام حتى الآن عن التصدي «للدواعش» كما يفترض خلال أربعة أشهر من العدوان على العراق، والتساؤلات التركية عن اضطراب الموازنات بين محاربة «الدواعش» ومحاربة حزب العمال الذي يحاربه هؤلاء، عوامل أدت إلى ظهور إحباطات كردية جدية من التوجهات والأهداف وحقيقة النيات التركية، وهو ما جعل الموقف التفاوضي الكردي مع الحكومة المركزية ضعيفا، مقارنة بما كان البعض يعتقد على هامش الموقف الأمني العراقي المعقد، فـ«للسلاطين» أهدافهم المرتبطة بطموحات عودة الخلافة بنمط مغاير يكتسب رداء ظاهريا آخر.
ما نشر عن اتهام نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لتركيا - استثناء من اتهام أطراف أخرى - بتسهيل مرور الإرهابيين، سلط الضوء على واحدة من أخطر ألعاب التدخل الخارجي في العراق، حتى وإن كانت سوريا هي المقصودة بالتسهيلات قبل أن تتطور باتجاهات أخرى. والآن بدأت المعادلات تأخذ منحى آخر، بفضل ثبات العراقيين رغم الصعوبات، والمشاركة العربية في التحالف الدولي، وتطور إجراءات مركز الثقل الخليجي ضد «الدواعش»، والانحياز لجانب العراق رغم أن الدعم لا يزال محدودا. ومع مرور الوقت بدأ المراهنون على تفتيت العراق تخيب آمالهم، خصوصا بعد هزيمتهم في مصر. وأصبح العراقيون أكثر قدرة على التوحد، حيث أثر فيهم توحد العالم ضد الإرهاب.
الموقف التركي لم ينل استحسان العراقيين، ففي السابق بقيت نظرة الغالبية سلبية تاريخيا، ثم كان لرفع الأعلام التركية وصور إردوغان من قبل بعض المتظاهرين علامات تدخل سلبي، خصوصا بعد أن أدت المظاهرات وإفرازاتها إلى معاناة بشرية وتدهور واضح في الأمن العام. وأصبح العراقيون أكثر قدرة على ربط الأحداث والمواقف والتدخلات في شمال أفريقيا قبل تحولها إلى بلدهم. وحتى الكرد لم يعد أمامهم فرصة حقيقية للتعاطي الإيجابي مع المشروع التركي، وأصبح الشعب الكردي أكثر قربا إلى بغداد مقارنة بأي فترة أخرى منذ سقوط النظام، فوحدة المصير بدت أكثر وضوحا.
والسلاطين أنفسهم سيضعون بلادهم أمام خيارات صعبة، لأن ما يحدث ليس عملية قتالية تكتيكية، لكنها حرب خفية تديرها أجهزة استخبارات ومراكز قوى كبيرة، وما القتال الميداني إلا حالة من التراكمات، وهو ما دعانا إلى كتابة مقال هنا قبل نحو سنتين بعنوان «إنها الحرب»..
لقد أصبحت الحرب علنية ومفتوحة وتتعلق بالأمن الدولي، وليس استقرار منطقة محددة فحسب، وستدفع الخطوط المائلة الأطراف المتضررة إلى اتخاذ مواقف بعيدة عن المجاملات الدبلوماسية، ولا مجال إلا للعمل الجدي في مواجهة الإرهاب وتحريم استغلاله لتحقيق أهداف تؤدي إلى تأخير القضاء عليه. ومع مرور الوقت، سيقف العام كله إلى جانب تحالف شامل لتحقيق السلام وفرض الأمن.. ولمنطقة عين العرب قصة أخرى.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط