كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكُساح العقلي ومنابع القوة!

 الكُساح العقلي ومنابع القوة!

تاريخ النشر: 2026-09-16 | 14:54

بكر أبو بكر
بكر أبو بكر

المنطقة العربية ومن ضمنها فلسطين تغلي على مرجل يضم فيه كل عوامل التفجير من جهة، وكل عوامل القوة الداخلية الهائلة متجاورة مع ثقب الاستسلام المريح للآخر المهيمن.
ما بين قوة عظمى في طريقها للأفول، وأنظمة لا تعرف مصلحتها يدقّق الغازي الإسرائيلي في خياراته ويقود المنطقة نحو الكُساح الذهني والتصفيد في قيود مصالحِه هو فقط!
المنطقة التي عانت من ويلات الاستخراب أو (الاستعمار) والاحتلال الإسرائيلي المدعوم من الزنديق الأمريكي لم تعد ترى أبعد من أنفها في ظل سلسلة الأزمات التي تحيق بها حيث الحروب تطال معظم أقطار العرب وأجوارهم في عملية معقدة لا تهدف إلا الى تحطيم إرادة هذه الأمة وعقلها الحضاري الجامع.
في الاتحاد قوة. شعار بسيط ولكن تطبيقه "دونه خرط القتاد" كما يقول المثل العربي.
إن ما يحصل اليوم من تفتيت متعمد للأمة (بدأ التفتيت منذ زمن طويل ومازال متواصلًا) وإشغالها بحروب تطالها جميعها تقريبًا سواء بشكل مباشر أو عبر الارتدادات هو قمين بأن تنصرف بسببه هذه الأمة للتفكير في صياغة وحدوية بدلًا من الاستجداء الحاصل للغرب الاستخرابي (الاستعماري) وعلى رأسه أمريكا الآفلة من التفرد على قمة العالم، وبدلًا من التذلل تحت أرجل الغازي الإسرائيلي الشهير بنكث العهود وكراهية الآخر وعنصريته القاتلة والسعي الحثيث للهيمنة على مجمل المنطقة.
في ظل العدوان الذي يطال الجميع فإن الكُساح الذهني العربي ينطلق من النظرة الضيقة التي بدأت تطال أصحاب القرار! فكلٌ ينظرالى كرسيه أو الى رأسه وهو رأس النظام ولا يلقي بالًا للشعب ذاته ومصالحه التي قد لا تتوافق مع مصالح النظام. فما بالك بالنظر الى مصالح الأمة ككل التي أضحت (أي فكرة الأمة) مجال سخرية واستهزاء.
وإلى ذلك ما بالك بالالتفات الى فلسطين والقدس بوابة الأرض الى السماء ومنطلق الحرب ومنطلق السلام؟
إن الكسيح ذهنيًا هو الذي ينخرط في دوامة التفكير بذاته مقرونًا بالكرسي الكسيح، وهو الذي من الصعب عليه أن ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه، فيرتعد خوفًا ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾. (المنافقون 4)، وبالتالي من الصعب عليه أن يعي ويدرك ويفهم فيلجأ الى التذلل والاستجداء ممن يظن أنه حامي حمى الديار!؟
إن الشعب ومجمل حضارية الأمة هو الخزان الحصين لحماية النظام أي نظام، وليس دفء الكرسي أو القوى الخارجية التي لا تبغي الا مصلحتها هي أولًا وأخيرًا.
لا تفيد الأنظمة العربية لا أمريكا التي بدأت تتهاوى على وقع ضربات التنين الصيني العملاق، وتجد صعوبة بالتنفس فما بالك بالوقوف لالتقاط الأنفاس! ولا يفيد الأنظمة ذاتها خطب ودّ وكيلها المعتمد ب"الشرق الأوسط" (أي المعتدي الإسرائيلي) رغم تمدّده المثير للانبهار! ولن تجد الأمة عونًا من القوى الإقليمية التي لا تعي حضارية المنطقة فتتقدم خطوات ضد المنطقة ضربًا وشتمًا كما يفعل الإيراني ذو العقل التوسعي الاستئثاري الذي يأمل في استقطاب الأمريكي واستبعاد الجار التاريخي.
إن ما يحصل في المنطقة العربية اليوم -يسميها الغرب الاستخرابي "الشرق الأوسط"- هو تخويفها المبرمج من الإيراني -رغم توسعيته العدوانية المرفوضة-لجعل الجار الإيراني هو العدو الأوحد مقابل إدخال المكوّن الإسرائيلي العنصري والغازي المهيمن جارًا جبريًا.
تعاني الأمة من الكُساح العقلي وافتراض ضيق الخيارات نتيجة تفتت المواقف وتعملق العقل السلطوي والاستهلاكي فلا يجد الزعيم نفسه إلا ما بين خيار الاستسلام والاستجداء للوكيل المُهيمن، أو خسارة الكرسي والرأس! فيما أن الصمود والحضارية والعقل الوحدوي مفتوح الخيارات بما يعني اللجوء إلى مكمن القوة الحقيقي الوارد في فكرة "في الاتحاد قوة" أو "و اعتصموا".
توزعت ثروات الأمة على القبيح الأمريكي ظنًا أنه سيجلب للمنطقة الأمن أو السلام ففشل في كل معاركه الحالية. وظهر الأمريكي الأسطوري "سوبرمان" "كنمر من ورق"، ومازالت بعض الأنظمة تراهن عليه رغم تمزق صورته بين باب المندب ومضيق هرمز، ودعمه اللامحدود للإبادة الجماعية في فلسطين من قبله وبالتعاون مع وكيله الحصري والمعتمد.
هل أصاب عيون زعماء الأمة غشاوة أم عمى! فلم تعد تنظر لمكامن القدرة الحقيقية وللحظة التاريخية المواتية لتظهر قوية موحدة متضامنة؟ وما هذا بحلم بل إنها اللحظة التاريخية المناسبة اليوم ليبرز من حُطام المكتئبين قائد يفهم معنى السِعة والاحترام والتقارب والتضامن المطلوب فيقوم بشهر سيف الحق ودعوته للعودة الى الجذور حيث لا يحميك الا سيفك وشعبك ووحدتك، بينما الإسرائيلي الغازي لم يكن من جلد المنطقة بل هو مخلبها، ومفترسها لمن فهم أو لم يفهم بعد.
إن الإعياء عند الزعماء قد وصل ذروته وساهم فيه عن عمد كل من المعتدي الإقليمي وعلى رأسه النظام الإيراني الانقلابي وقبله حكمًا النظام الإسرائيلي الغازي الذي لا يملّ من ممارسة الإبادة الجماعية اليومية في فلسطين والجوار، فيلفظه العالم الحر ويقف إزائه العربي حيرانًا بين تهتك سياسة بلاده، والكساح العقلي، وبين مصلحة بلده أو رأس النظام أو الانتصار للقيم والمبادئ الجامعة.
إن أمة أو شعب أو حتى دولة بلا قيم جامعة هي الى زوال بقادتها والنظام، فيما أن الدولة أو القائد أو الشعب الذي يعي حضاريته ومصدر قوته الرئيس بذاته وشعبه وأفكاره وقيمه، وبالطبع باكتساب كل أسباب القوة الجمعية (الاقتصادية والصناعية والزراعية والتقانية-التكنولوجية، والإعلامية وبالرواية) هي الأمة التي تفهم التكامل العربي وتفهم معنى مدّ اليد والرابط الذي يجمعها ولن يزول أبدًا.
إن الاستخراء الحاصل من قبل الأمريكي ووكيله الحصري لدول الأمة وقادتها لا يقف عند حدود التعامل معهم كأذناب وتبع قط، بل ويدفعهم للتعامل مع الناس أو الشعوب كقطعان ذات أفواه تأكل وبطون تأكل فقط، بلا رؤوس تفكر! فتنهار العلاقة الحقيقية ولا يبقى إلا الخوف والتوجس.
ليست هي الذرائعية (البراغماتية) ما يسيّر قادة هذه الأمة بل الكساح العقلي وبما يعنيه من الاستسلام لمن هو بحكم الاندحار، ويا للعجب! ففي حين تنتصر القضية العربية في شوارع بل وعند أنظمة العالم الغربي وهم من خَلق الإسرائيلي على أرض فلسطين، ترى كل مكونات الانهزام والتراجع والاندحار لدى العربي المنتكس بضيق عقله وبالتالي ضيق ثم انعدام خياراته.
إن لم تتمكن هذه الأمة من النظر جديًا في ذاتها العظيمة مكمن القوة، وتأخذ بقائد فيها زمام الأمور لقيادة ذاتها فإنها ستظل (ملطّة) للكبير والصغير، وتظل بين لا وعي بحقيقتها وانقسام على ذاتها وهيام بالغربي الأمريكي الآفل ووكيله الوحيد بالمنطقة.

الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط