كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكساسبة يلاحقكم جميعا

أحرقت "داعش" الارهابية بطريقة همجية لا تمت للقيم الانسانية باي صلة الضباط الطيار معاذ الكساسبة، إبن الاردن الشقيق. وهو الرهينة السابعة، التي يقوم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" باعدامها. حيث تم خلال الشهور القليلة الماضية، إعدام كل من 1-الصحفي الاميركي جيمس فولي في آب/ أغسطس 2014؛2- الصحفي الاميركي ستيفن سوتلوف في سبتمبر/ ايلول 2014؛ 3-البريطاني آلآن هنينغ في إكتوبر/ تشرين اول 2014؛ 4- البريطاني ديفيد هينز في سبتمبر/ ايلول 2014؛ 5- الياباني هارونا يوكاوا في يناير / كانون ثاني 2015؛ 6- الصحفي الياباني كينجي غوتو في نهاية يناير / كانون ثاني 2015؛ وأخيرا الشهيد الكساسبة. جميع من قتلهم التنظيم التكفيري "داعش" تم ذبحهم باستثناء الطيار الاردني معاذ، الذي تم حرقه.

اي كان شكل الجريمة الارهابية، التي نفذ فيهاالقتلة الدواعش عملية الاعدام، فإن المؤكد مواصلة هذا التنظيم المارق على تبديد حياة بني الانسان بغض النظر عن جنسياتهم او دياناتهم او معتقداتهم وخلفياتهم الفكرية او السياسية. وهو ما يؤكد ان هذه الاداة الارهابية، ليست معنية بالدين الاسلامي او باي قيم سوى قيم وقوانين الغاب الوحشية.

لا يضيف المرء جديدا، عندما يؤكد ان "داعش" و"النصرة" و"أنصار بيت المقدس" و"جيش الامة" و"جيش محمد" وغيرها من المسميات، جميعها فروع من جماعة الاخوان المسلمين، وتقف خلف تأسيسها الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل ووكلاءهم في الوطن العربي واقليم الشرق الاوسط. لان اميركا تريد لمشروعها التفتيتي للمنطقة العربية يرتكز ويقوم على قاعدة خلق تلك المنظمات الارهابية بمسميات إسلاموية، لتؤصل لشرذمة وتمزيق دول العالم العربي على اساس إثني وديني وطائفي ومذهبي، لخدمة بقاء دولة التطهير العرقي الاسرائيلية؛ ولمواصلة نهب خيرات وثروات الشعوب العربية؛ ولابقاء العالم العربي اسير الجهل والتخلف، وتبديد طاقات وكفاءات ابنائه في متاهات الصراعات سابقة الذكر؛ وللحؤول دون نهوض المشروع الوطني والقومي؛ وبالضرورة لتصفية القضية الفلسطينية.

المؤسف والمريب في آن، أن وكلاء الولايات المتحدة في المنطقة من العرب والعجم وآل عثمان، يشاركوا بشكل مباشر وغير مباشر في المخطط الاميركي. في الوقت الذي تغيب فيه كليا القوى الوطنية والقومية الديمقراطية والليبرالية عن المشهد، لانها جميعها تعاني من حالة هزال ووهن غير مسبوق. مما يفتح المجال واسعا امام الولايات المتحدة وإسرائيل ودواعشها واخوانها المسلمين بالعبث كما تشاء بالمشهد الفلسطيني والاردني والمصري والليبي والعراقي والسوري واليمني والعربي عموما.

الرد على جرائم "داعش" الارهابية ومشتقات جماعة الاخوان المسلمين، لا يكون بالانفعال والسخط واطلاق التصريحات والعبارات القاسية او إصدار بيانات الاستنكار والشجب، بل يكون من خلال وضع رؤية متكاملة للنهوض بالمجتمعات العربية، وباعادة نظر بالعلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل: اولا باحداث ثورة في البرنامج التعليمي التربوي؛ فتح الابواب واسعة امام الحريات الديمقراطية وخلق ركائز المساواة بين ابناء المجتمعات العربية بغض النظر عن الجنس او العرق او الدين او الطائفة او اللون؛ وضع اسس علمية للتنمية المستدامة؛ النهوض بالخطاب الديني، وإعادة نظر جذرية في مرتكزات الخطاب القائم، ونقل الدين من مرحلة البداوة والتخلف إلى خطاب مديني معاصر يواكب العصر، ولا بد من فصل الدين عن الدولة؛ بناء مجتمعات مدنية ديمقراطية حقيقية.

هذه وغيرها من العوامل هي الرد الحقيقي على إستشهاد الضابط الطيار معاذ الكساسبة وما حصل في مصر قبل ايام من عمليات ارهابية وما يحصل في ليبيا واليمن وسوريا والعراق .. وتملي الضرورة وقف التحالف مع الولايات المتحدة تحت اي مسمى وخاصة ما يسمى بمحاربة الارهاب، لانها هي المنتج الاول للارهاب، دون ان يعني ذلك التطير والتطرف في  العلاقات الثنائية والعربية المشتركة معها. لان اميركا دولة مركزية لا بل مازالت الدولة المركزية في العالم ككل حتى الان.

الشهيد الكساسبة يلاحقكم جميعا انظمة وقوى سياسية ومجتمعية، لا احد خارج دائرة المسؤولية. لان دمه ودم كل الذين اعدمتهم التنظيمات التكفيرية في رقابكم جميعا. فاما ان تكونوا على مستوى المسؤولية او لا.  

[email protected]

[email protected]

      

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط