كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(الكشاجميون) في الفيس بوك !

(الكشاجميون) في الفيس بوك !

تاريخ النشر: 2019-07-17 | 16:41

نجح مارك زوكربيرغ بمستحضره الأثيري، (الفيس بوك) في كشفنا على حقيقتنا، فقد جرَّدنا من أغلفتنا الخارجية، استخرج منا فكرنا، نثرنا فوق بساطه الساحر عُراةً مكشوفين، أبرز جوعنا، وشغفنا، وعطشنا، وبحثنا الدائم عن الزعامة، والرفعة، والعلو. والسمو، أخرج نقائصنا، وعوراتنا، جعلنا نعترف بكل مكنونات أنفسنا، بلا غرف تعذيب، وبلا خبراء في فن التحقيقات الشرطية، ثم وثَّق اعترافاتِنا بالصوت والصورة!

إن إدمان تصوير النفس، ونشر الصور الشخصية، العائلية، والاجتماعية قد يكون مرضا من أمرض الألفية الثالثة، وقد يكون فايروسا أصاب جهاز مناعة المجتمعات الضعيفة والمقهورة، وقد يكون محرضا على الثورة والتمرد؛ وقد يكون في الوقت نفسه علاجا تنفيسيا للخروج من الكوارث، والمصائب، والأمراض المحيطة بنا من كل الجهات، كالفقر ، والقهر، والإحباط، والتشاؤم، وقد يكون بديلا عن التمرُّد، والثورة، والمطالبة بالحقوق.

أظهر ولعنا بالألقاب التي تسبق أسماء الأفراد في شبكات التواصل الاجتماعية، وفي عناوين الندوات واللقاءات، مثل:  الأستاذ، البرفسور، الدكتور، والأديب الكاتب، والشاعر الصحفي، والمختار، والإعلامي الصحفي، ومهندس المهندسين، بالإضافة إلى  ألقاب السياسيين، بدءا بالجلالة، والرفعة، والسمو، وانتهاءً بالمعالي، والأمناء العامين للأحزاب، وأعضاء المكاتب السياسية، كذلك الحالُ مع مديري الجمعيات، وأعضاء الحركات والنقابات،  وغيرها من المسميات.

لا يعرف مدمنو هذه الألقاب أن ألقابهم تؤثر سلبا عليهم، وتثير الامتعاض والاستهزاء، فإغراق الصفحات بالصور الشخصية، وعشرات الأخبار اليومية الساذجة، يؤدي إلى نتيجة عكسية تماما، وهي أن يكره المتابعون هذه الشخصية، مثلما يحدث في الدول الديكتاتورية، حين تكره الشعوب حاكميها لأن أنصار الحاكم يفرضون نشر صور الحاكم الأول وهو في ريعان شبابه، في شوارع الوطن، وفي مراكز الحكومة!

 (الكشاجميون) الذي ابتدعته عنوانا لمقالي منحوتٌ  من اسم شاعرٍ فلسطيني، عاش فترة من حياته في  مدينة الرملة، ثم صار شاعرا في بلاط، سيف الدولة الحَمْداني، اسمه الحقيقي، أبو الفتح محمد بن محمود السندي، توفي في القرن العاشر الميلادي، غير أن اسمَه الأكثر شهرة من اسمِه الحقيقي هو(كشاجم)!

كان شاعرا مبدعا، لم يكتفِ بأن يكون شاعرا، بل كان أديبا، وفلكيا، وفيلسوفا، فاختصر كل تلك العلوم في حروف؛ (كشاجم)، مستغنيا عن اسمه الشخصي.

 فالكاف الأولي تعني: كاتب، والشين، تعني شاعر، والألف بعدها تعني: أديب، أما حرف الجيم، يعني : جدلي، أما الميم فتعني: منطقي.

هذا العلَّامة لم يلحق بمارك زوكربيرغ، فلو أنه عاش في عصرنا، لما أسمى نفسه بذلك، لأننا تفوقنا عليه، وأصابنا طغيانُ الغرور لدرجة، أن شخصا لم يكتفِ بتطريز عدة ألقاب أمام اسمه الشخصي، بل إنه يبدأ الألقاب بتعبير (نحن) الذي يشير إلى الفخامة، والسمو، والرفعة. قديما قال الشاعر:

إني رأيتُ بني العباسِ، قد فَتحوا.... من الكُنى والألقاب أبوابا

فشبَّهوا رجلا، لو عاش أوَّلَهم...... لم يُرضَ به للدار بوَّابا

قلُّ الدراهمِ في أيدي خليفتِنا... فأنفقَ في الأقوامِ ألقابا.

وقال ابن رشيق القيرواني، يذم شيوعَ ألقاب الفخامة عند حاكمي العرب في الأندلس، حين افتنَّ الأندلسيون في نحت ألقاب، معتمد، مقتدر، معتصم، مستعصم، مهدي، ومهتدي، ناصر، مستنصر، منصور.... قال:

مما يُزهِّدُني في أرضِ أندلسٍ.... ألقابُ مُقتدرٍ فيها ومُعتضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدِ.

 ألقابُ مملكةٍ في غير موضِعِها..... كالهِرِّ يحكي انتفاخا صَولةَ الأسدِ.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط