كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكلمة الرقيقة تنتشل نفساً أرهقها الزمن

الكلمة الرقيقة تنتشل نفساً أرهقها الزمن

تاريخ النشر: 2023-05-06 | 14:50

عندما تنتكس الفطرة وتنقلب على أعقابها ، وعندما يصبح الأبناء مصدراً للخوف والرعب والتدمير لأبائهم ، وحينما نرى أبناء يُقدِمون على الإيذاء المتعمد الجارح مادياً ومعنوياً لأبائهم ، وحين يزداد الطين بلة وتصل الطامة الكبرى إلى أن نسمع ألفاظاً جارحة حقيقية متعمدة من الأبناء لآبائهم
القضية ياسادة ياكرام في منتهى الخطورة
بعض الأبناء ممن يمتلكون ألسنة ملوثة مجرمة توبخ الآباء ، وهذا من قسوة الزمن الذي وصلنا إليه
فمهما كان مبررهم إن كان لهم مبرر من الأساس حينها ندرك يقينا أننا نسير بخطى مسرعة إلى الهاوية وندرك أن بعض الأسر تحتاج إلى جهد خارق من المربين والعلماء ليتداركوا ما تبقي للأمة من أخلاقها وقيمها ومبادئها .
وهنا اقصد القلة القليلة من الأبناء الذين
ينثروا من ألسنتهم بشاعة الكلام
حمدت الله جل شأنه أن مجتمعنا الفلسطيني يعج بالأبناء البارين بإبائهم
لكنني عندما شاهدت وسمعت شاباً في ريعان الشباب ينهر أباه ، اقسمت أن أتطرق لهذا الموضوع
أيها الأبناء:
انثروا جميل الكلام لإبائكم
وأضيئوا أرواحهم بحلو الكلام
كم من كلمة رقيقة وجميلة ، أزاحت هماً ، وبددت حُزناً ، وشرحت صدراً ، فالكلمة الرقيقة تنتشل نفساً أرهقها الزمن لأن لين الكلام والتلطف فيه واحد من أهم الأمور التي تعمل على إثراء الحياة الأسرية وإشاعة الحب والمودة والدفء بين أفرادها، ومن الواجب على كل فرد من أفرادها ، سواءً أكان الزوج أو الزوجة أو الأبناء أن يحنو على بعضهم البعض، وأن يوجهوا الكلمة الطيبة بإستمرار.
وهنا أمرنا الله جل شأنه بالرأفة بالآباء والأمهات (ووصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ... " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ .... وقال وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ...
, لكنه في الوقت نفسه لم يوصه على أبنائه بنفس الوصية في أي موضع في القرآن الكريم فلم ترد فيه آية واحدة بنفس اللفظ , والآية الوحيدة التي أوصت الآباء على أبنائهم كانت في الحقوق المادية قبيل مفارقة الحياة بالعدل بين أبنائهم في قسمة ما تركوه من أموال وذلك باتباع منهج الله فيها وعدم مخالفة أحكام الشرع في أحكام المواريث بدافع الحب او البغض للأبناء , فقال سبحانه " يوصيكمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .. ولم ترد وصية أبدا في حب ورعاية الأبناء , وذلك لأن الانسان لا يحتاج في معاملة أبنائه إلى وصية فهي فطرة فطر الله عليها الناس بل كل المخلوقات ولا تحتاج إلى مُذكر يذكر ويوصى بها
إن عددا غير قليل من أبناء الأمة يعانون من استخدام آبائهم أسلوب الضرب الشديد والمبرح والجارح والمهدر للكرامة كوسيلة عقابية أو تأديبية لا تخضع لقانون ولا تنظيم ولا هدف ولا يوجد لها حد اقصى تنتهي عنده , ومنهم من يستخدم يده وقوته ومنهم من يستخدم وسائل لا يستعملها إلا المجرمون في تعذيب ضحاياهم .
فيروي بعض الأبناء أحداثا ووقائع تدل على غياب البعد التربوي في عملية الضرب وتدل على أن هناك شعورا خفيا بالانتقام منهم لا مجرد تقويمهم كما يزعمون فيقول أحد الضحايا شاكيا أنا شاب في العقد الثالث من العمر ومتزوج ، وزواجي ناجح والحمد لله . مشكلتي أن لي أباً متسلطاً مصراً على تحجيمي كلما كبرت أو صار لي شأن في الحياة. منذ صغري وهو يقسو علي ويطالني كل يوم بالتقريع وبالضرب في بعض الأحيان لسبب ودون سبب , وكثيراً ما كان يضرب أمنا أمامنا لأتفه الأسباب
أيها الأبناء
أضيئوا أرواح آبا ئكم بحلو الكلام
فكم من كلمة رقيقة وجميلة ، أزاحت هماً ، وبددت حُزناً ، وشرحت صدراً ، ودفعت نفساً ، للأمام
جودوا بجمال الكلام وعذوبته
وأغيثوا نفوساً منهارة ، فمرحى لمن كان كلامه عذباً رقيقاً
القضية ياسادة في منتهى الأهمية :
للكلمة الطيّبة تأثير يفوق التصور، ولعظم وَقعها ضرب الله بها مثلاً: "كشجرة طيّبة أصلها ثابِت وفرعها في السماء"
ما إجمل روحاً ، ينبثق منها الكلام الحلو ، الرقيق ، فالكلمة الرقيقة ، تنتشل نفساً ، أرهقها الزمن ، وأتعبتها قسوة الأيام وهي مثقلة في سراديب الأحزان تتلقاها كنفحة من عطر فواح، يقول جل جلاله (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
وهنا نتساءل :
ماذا يخسر الآباء عندما يخاطبون أبناءهم بعذوبة وجمال ورقة ؟
أرأيتم أيها السادة الكرام أهمية الكلمة الحلوة الرقيقة
إن أثرها و خيرها سيعمر طويلاً ، تتمر عملا صالحا كالشجرة التي تتمر ثمراً نافعاً،
الكلمة الرقيقة تنتشل نفسا أرهقها الزمن ، وزاداً يحيي النفوس ويخرجها من غياهب الألم المتراكم على كاهل أحدهم الذي لا تعلم عمق الجراح الغائرة فيه التي تستكين فيه من منغصات الحياة الذي خلفها الخفاق المتكرر،
اجعل كلمتك كلمة عطرة ، سامقة الفروع لا تزعزعها الأعاصير المتضاربة داخله ولا تحطمها معاول الهدم
اجعل كلمتك تقارع اليأس والأحزان
وكن جميلا ترى الوجود جميلاً
 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط