كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الكنز المدفون" لحزب البعث وزمن صدام يهدد بفتح الجراح القديمة في العراق!

"الكنز المدفون" لحزب البعث وزمن صدام يهدد بفتح الجراح القديمة في العراق!

تاريخ النشر: 2020-09-12 | 17:37

بغداد - أ ف ب: يهدّد أرشيف وثائق مهمة لحزب البعث إبان نظام صدام حسين أعيد مؤخراً سراً إلى العراق، بفتح جراح ماض مؤلم، لكنه يعيد الأمل لبعض العراقيين بمعرفة مصير مفقودين من أقاربهم منذ سنوات طويلة.

بعد أشهر قليلة من الإطاحة بنظام صدام حسين عبر الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، عثر على خمسة ملايين صفحة في مقر لحزب البعث غمرت المياه أجزاء من المبنى الذي يقع فيه في بغداد التي كانت تبحر دون شراع في ذلك الوقت.

واستعانت القوات الأميركية آنذاك بالمعارض القديم كنعان مكية والكاتب والناشط مصطفى الكاظمي الذي أصبح اليوم رئيس وزراء العراق، للاطلاع على محتويات تلك الوثائق.

ويتذكّر مكية في اتصال هاتفي من الولايات المتحدة مع وكالة فرانس برس، قائلا "دخلنا السرداب الذي كان مليئا بالمياه، مستعينين بمصابيح يدوية، لأن الكهرباء كانت مقطوعة". ويضيف "كنّا نقرأ الوثائق وأدركنا بأننا أمام شيء كبير".

بين الوثائق، كانت هناك إضبارات لأعضاء في حزب البعث ورسائل مخاطبات بين الحزب ووزارات تتعلق بأمور أدارية، وتقارير كتبت من عراقيين يتهمهم جيرانهم بانتقاد صدام حسين، وأخرى تتحدث عن شكوك حول خيانة جنود عراقيين تعرضوا للأسر خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).

مع تصاعد العنف الطائفي في بغداد، اتفق مكية مع الأميركيين على نقل تلك الوثائق إلى الولايات المتحدة، في خطوة ما زالت مثاراً للجدل.

وتمّ ترقيمها وخزنها في معهد هوفر، وهو مركز أبحاث للسياسة العامة في جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا، ولم يطّلع عليها هناك سوى باحثين.

لكن الوثائق التي يبلغ وزنها 48 طنا، أعيدت مجدداً في 31 آب/أغسطس إلى بغداد وخُزّنت على الفور في موقع مجهول، وفق ما أفاد مسؤول عراقي فرانس برس.

ولم تعلن أي من الحكومتين، بغداد أو واشنطن، نقل الأرشيف الضخم. و حسب المسؤول العراقي، لا توجد خطط لدى بغداد لفتح الأرشيف أمام العامة.

- "أول الخيط" -

وقد يحمل هذا الأرشيف منافع شخصية لآلاف العائلات في العراق.

ويقول أيوب الزيدي (31 عاما) الذي فُقد والده صابر بعد التحاقه بالخدمة العسكرية لدى غزو العراق بقيادة صدام حسين الكويت في عام 1991، "صدام دمّر الشعب العراقي، لا يمكنك السكوت على مثل هذه" الأفعال.

وتقول والدته حسنية (51 عاما) "يمكن أن يكون أول الخيط بهذه الوثائق حتى نعرف إذا كان لا يزال على قيد الحياة".

وأمضت هذه السيدة سنوات تسعينات القرن الماضي، تتوسل نظام البعث من أجل الحصول على معلومات عن مصير زوجها، وليس لديها أمل أكبر مع الحكومة الحالية.

وتقول "سأموت قبل أن يكشفوه (الأرشيف) للعامة".

ويرى البعض أن هذا الأرشيف يمكن أن يساعد على تجنب إعادة التاريخ الى الوراء.

ويلفت المخرج العراقي مرتضى فيصل لفرانس برس الى أن "عددا كبيرا من الشباب اليوم يقولون إن +صدام كان زين (جيد)+".

وكان مرتضى في الثانية عشرة من العمر عندما اعتقل والده في مدينة النجف الأشرف أيام الانتفاضة الشعبانية عام 1991، ولم يسمع أي شيء عنه منذ ذلك الحين.

ويسعى هذا المخرج لفتح الأرشيف لوضع حد للذكريات الوردية لحكم البعث مقارنة بالطبقة السياسية التي تقود البلاد اليوم، من دون أن تنجح في إخراجها من أزماتها الكثيرة.

ويوضح "يجب أن يدرك الناس أن عليهم ألا يصنعوا ديكتاتوراً آخر. هذا ما يحدث بالفعل... لدينا العديد من الطغاة الصغار اليوم" في العراق.

ولكن انقسامات عميقة بين العراقيين حول مسيرة البعث نفسها.

ويرى عضو سابق في الحزب رفض الكشف عن هويته أن "كشف الأرشيف للعامة سيثبت وطنية حزب البعث".

- "رعب فعلي" -

ويرى مدير "مبادرة العراقية في المجلس الأطلسي" عباس كاظم أن هذه الخلافات تجعل إعادة الأرشيف حركة "متهورة".

ويقول كاظم الذي اطلّع على الوثائق لكتابة مؤلفات أكاديمية حول تاريخ العراق ومجتمعه، إن "العراق غير جاهز. لم يبدأ عملية المصالحة التي تسمح لهذا الأرشيف بلعب دور" إيجابي.

ويشير الى أن ما اطلع عليه يخصّ حتى بعض المسؤولين الحاليين.

ويضيف "البعثيون وثقوا كل شيء من النكتة إلى الإعدام. (إذا كشف)، سيبدأ السياسيون وزعماء العشائر والناس في الشارع باستخدامه ضد بعضهم البعض".

وتقول مارسين الشمري التي استخدمت هذا الأرشيف لكتابة رسالة دكتوراه، وهي عضو في معهد "بروكينغز" في الولايات المتحدة، إن "أقل ما نستطيع فعله هو إتاحته للباحثين العراقيين بالطريقة نفسها التي أتيح بها للباحثين الأميركيين".

وتحتفظ الولايات المتحدة بسجلات أخرى تمّ الاستيلاء عليها بعد غزو العراق، بما في ذلك "ملفات حكومية أكثر خطورة"، حسب مسؤول عراقي آخر.

رغم ذلك، يأمل مكية أن تطوي الأيام كل تلك الأحداث التي تحملها صفحات هذا الأرشيف ليصبح يوماً ما جزءا من ماضي العراق البعيد.

ويقول "لا نستطيع أن نتذكر أمجاد بلاد الرافدين والإمبراطورية العباسية، وننسى 35 عاما من الرعب الفعلي الذي عاشه العراق الحديث"، مشيرا الى أن "تلك المرحلة جزء مما يعني أن تكون عراقيا اليوم".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط