كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكهرباء والماء والصحة بين أوسلو والاحتلال

الكهرباء والماء والصحة بين أوسلو والاحتلال

تاريخ النشر: 2017-04-29 | 12:55

لا شك أن الكيانية الفلسطينية التي أراد ياسر عرفات تحقيقها من مشروع أوسلو وصلت إلى أقصى ما يمكن تحقيقه منذ أن وطئت قدماه أرض غزة، بعد ذلك اليوم أصبحت اتفاقية أوسلو وسيلة إسرائيلية لابتزاز الفلسطينيين في قوتهم وفي رواتبهم، وحبل مشنقة لكل قائد يحاول ان يتحلل من قيود الاتفاق، كما انه تحول إلى أداة عربية للتنصل من مسؤوليتهم التاريخية تجاه القضية الفلسطينية ومبررًا للتحالفات المكشوفة مع الاحتلال.

 دعوات كثيرة أطلقت، كانت آخرها مبادرة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، والتي دعت إلى إلغاء اتفاقية أوسلو، لكن التنفيذ لتلك الدعوة يبدو أمرًا بعيد المنال بعد أن ترتب على الاتفاق إفرازات على الأرض بنيت عليها، حتى حماس التي رفضت أوسلو بنت عليه استراتيجيتها في الوصول إلى الحكم.

 في الآونة الأخيرة اتخذ الرئيس الفلسطيني قرارات عديدة تحت عنوان إعادة غزة وإنهاء الانقسام، بدأت بتقليص 30-50% من رواتب الموظفين العموميين، مرورًا بإبلاغ منسق المناطق الجنرال يؤآف "بولي" مردخاي بعزم السلطة توقفها عن دفع تكاليف خطوط الكهرباء الموردة إلى غزة، والتي تتراوح بين 30-40 مليون شيكل شهريًا، وصولًا إلى قرار سلطة المياه في رام الله توقف تزويد غزة بمياه الشرب، وهي 5 آلاف كوب ماء يوميًا، تزودها شركة "مكوروت" الإسرائيلية.

 لكن هذه القرارات قد تعدت هذا التصور، وهو إنهاء الانقسام، إلى احتمال تعزيز الانفصال فيما لو اعتمدنا نظرية (ان الاحتلال لا يريد إنهاء الانقسام)، وأنه أيضًا لا يريد لأبي مازن ولا لغيره ان يتحدث باسم الفلسطينيين، كون هذا الواقع مريحًا للاحتلال، ولذا فسيبحث عن الوسائل التي يحاول من خللها إبقاء حالة القطيعة بين غزة والضفة، فيما لا يوجد من يمثل الشتات.

 الاحتلال كعادته يخلق الأزمة ويستفيد من حلها، ولديه الخيارات الأكثر إتاحة ممّا لدى الفلسطينيين، فهو يدرك ان قطاع غزة فيما يستهلك الكهرباء والماء وغيرها الكثير ممّا هي واردات خارجية؛ فان هناك عائدات مالية تغطي كل هذا، إذا اخذنا بعين الاعتبار عائدات المقاصة الضريبية التي يجبيها الاحتلال من جمارك المواد المستورة من الخارج، وكذلك عائدات الغاز المكتشف على ساحل غزة.

الاحتلال في القانون الدولي هو المسؤول عن كل الفلسطينيين الواقعين تحت احتلاله في غزة والضفة بكل اقسامها (A,B,C)، وهذا يعني انه هو المسؤول عن حياة الفلسطينيين في هذه الأراضي، وهو أيضًا المسؤول عن كل قرار يتخذه فلسطيني تجاه السكان على هذه الأرض، ويمكن محاكمة الاحتلال بتهمة ارتكاب جريمة حرب فيما لو قام بقطع الكهرباء أو الماء عن أي منطقة واقعة تحت احتلاله، دفع الفلسطينيون ثمنها أم لم يدفعوا، خصوصًا ان القانون الإسرائيلي يحظر على شركة الكهرباء والماء فصل التغذية عن أي منزل في إسرائيل لا يسدد مستحقات الكهرباء والماء، كونهما أساسيتان من متطلبات الحياة، فالسكان الواقعون تحت الاحتلال ليس لهم علاقة بمعارك تقودها فصائل، حتى لو كانت هذه الفصائل مفرزة من السكان، وحتى لو كان السكان يتعاطفون مع هذا الفصيل أو ذاك، فمن حق السكان البحث عن وسائل لمقاومة الاحتلال، ومن واجب الاحتلال تحييد هؤلاء السكان وتوفير متطلبات الحياة الأساسية لهم من كهرباء وماء ودواء وتمديدات الصرف الصحي، حتى مواد البناء والتنمية والتطوير، ومع الأخذ بعين الاعتبار ان إسرائيل هي من تحاصر قطاع غزة.

 إسرائيل - وعلى لسان أكثر من متحدث - أكدت انها تدرك هذا الأمر وتخشى تبعاته، وربما هذا الذي دعا وزيرة القضاء الإسرائيلية ايليت شاكيد (من حزب "البيت اليهودي") إلى التصريح للقناة الأولى بأن من حق إسرائيل ان تخصم وتقلص وتبحث عن كل الوسائل لاستعادة ثمن الكهرباء إذا رفضت السلطة تغطية التكاليف، فلم تصرح بأنهم سيقطعون الكهرباء إذا لم تدفع السلطة ثمنها، لأنها تدرك المخاطر التي ستتعرض لها إسرائيل فيما لو فعلت ذلك. أخالني أتوقع ما كان يدور في ذهنها وهي تتحدث، فهي تعلم ان إسرائيل قامت سابقًا بخصم مستحقات شركة الكهرباء الإسرائيلية من المقاصة الضريبية، ولكن بعد ذلك اضطرت إلى إعادة الأموال التي خصمت، كون شركة الكهرباء شركة خاصة تحكمها اتفاقية خاصة مع السلطة الفلسطينية، وكون الخصم من المقاصة منافيًا لاتفاقية باريس التي تنظم العلاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

 إسرائيل لا تريد العودة إلى الاحتلال المكلف وتحمل مسؤولية السكان، ولذلك ستبحث عن بدائل لتغطية ثمن الكهرباء، ومن ضمن البدائل إيجاد طرف فلسطيني يقبل بفتح اتفاقية باريس الاقتصادية وتعديلها بما بتناسب مع ظروف الانقسام، فهل يدرك الفلسطينيون - وبالذات حركة حماس في غزة - ان هذه فرصتهم للتحلل من اتفاقية أوسلو وإعادة المفاتيح للاحتلال، وأن تتصرف بصفتها حركة مقاومة وليست سلطة بديلة عن سلطة بديلة تخفف اعباء الاحتلال؟

 لا شك أن قرارات أبي مازن تأتي ضمن خيارات محدودة يحاول ان يتحرك من خلالها، وهذه الخيارات هي نتيجة الاحتلال، وإن المشكلة الفلسطينية بكل تفاصيلها عنوانها الاحتلال الذي يخلق الأزمة ويلقي بها في أحضان الفلسطينيين ليتصرفوا، وهذا ما علينا ان ندركه، وهو إعادة القضية الفلسطينية إلى مربع تحميل المسؤولية للاحتلال، حتى عن السلوك الفلسطيني، القانون الدولي يؤيدنا في ذلك، وكل شرائع الدول سنجد فيها ما يحمل الاحتلال المسؤولية، حتى في قانون الاحتلال نفسه. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط