كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(الكوفيون) : جدل كبير في المغرب حول التطبيع

(الكوفيون) : جدل كبير في المغرب حول التطبيع

تاريخ النشر: 2026-09-21 | 15:04

شهدت مدينة نيويورك، في 16 سبتمبر 2026، قمة دبلوماسية ثلاثية أسفرت عن
اتفاق رسمي بين وزير الخارجية المغربي، ووزير خارجية إسرائيل، ومندوب
أمريكا في الأمم المتحدة، لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى "سفارات
كاملة" وتبادل السفراء، بعد أن كانت العلاقات بينهما تقتصر على مكاتب
اتصال.وكان من الممكن أن يمر الموضوع بهدوء، ولا سيما أن بين البلدين
علاقات سابقة، ولكن ما جدد النقاش والجدل حول التطبيع أن اتفاق رفع مستوى
التمثيل جاء متزامناً مع الانتخابات التشريعية التي ستُجرى بعد أيام وهي
انتخابات تتميز بحدة الخلافات الحزبية والتنافس الشديد والاتهامات
المتبادلة وظهور مصطلحات جديدة كمها مصطلح (الكوفيون).
فبقصد السخرية والاستهزاء، يُطلق بعض المؤيدين للتطبيع مع إسرائيل في
المغرب اسم (الكوفيون) على مناصري القضية الفلسطينية، نسبةً إلى الكوفية
الفلسطينية التي يتوشحون بها في مسيراتهم ووقفاتهم الاحتجاجية. ويُتَّهم
هؤلاء باستغلال القضية الفلسطينية لأغراض انتخابية وحزبية، كما يُتهمون
بالاصطفاف إلى جانب خصوم بلدهم.
وللأسف، فإن إقحام القضية الفلسطينية في الحملات الانتخابية يسيء أحياناً
لفلسطين؛ لأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي تقف مع عدالة القضية
الفلسطينية وضد الممارسات العنصرية والإرهابية لإسرائيل. وللدولة
المغربية، وجلالة الملك الحالي ومن سبقه، مواقف تاريخية مشرفة في دعم شعب
فلسطين؛ حيث زار المغفور له الملك محمد الخامس مدينة القدس في يناير عام
1960، وصلى في المسجد الأقصى، وزار حي المغاربة الذي يسكنه أحفاد
المغاربة الذين قاتلوا إلى جانب صلاح الدين الأيوبي لتحرير القدس عام
1187 م، كما جال في المخيمات الفلسطينية في الأردن. وفي عام 1973، وأثناء
حرب أكتوبر على الجبهتين المصرية والسورية، أرسل المغفور له الملك الحسن
الثاني قوات مغربية بقيادة الجنرال الصفريوي، قاتلت ببسالة على الجبهة
السورية واستشهد عدد من عناصرها. وفي عام 1974، احتضنت الرباط القمة
العربية التي اعترفت بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب
الفلسطيني. وفي عام 1979، أُسندت رئاسة لجنة القدس المنبثقة عن المؤتمر
الإسلامي للمغرب، وترأسها المغفور له الملك الحسن الثاني، ومن بعده جلالة
الملك الحالي محمد السادس، حيث ما زال المغرب يرسل المساعدات لأهالي
القدس ولقطاع غزة.
صحيح أن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى درجة
تبادل السفراء جاء في وقت حرج تمر به القضية الفلسطينية؛ مما أثار
انتقادات وتساؤلات عند كثير من المغاربة نظراً لعمق العلاقة بين الطرفين
الفلسطيني والمغربي وهو أمر مفهوم في بلد ديمقراطي . وحتى وإن تزامن رفع
مستوى التطبيع مع الحملات الانتخابية، وما يقال عن توظيف الموضوع كورقة
انتخابية، إلا أن مؤيدي التطبيع والذين تُحترم وجهة نظرهم قد يكون جانبهم
الصواب باعتبارهم كل من يؤيد الفلسطينيين معادياً لدولته المغربية؛ لأنهم
بذلك وكأنهم يقولون إن غالبية المغاربة من غير "الكوفيين" ليسوا مع الشعب
الفلسطيني. كما أن استعمالهم للفظ "الكوفيين" كنوع من السخرية يتجاهل أن
الكوفية أصبحت رمزاً للحرية والنضال ضد الاستعمار في كل العالم، وطالما
توشح بها سياسيون وقادة أحزاب وحتى رؤساء حكومات ومواطنون مغاربة، وكان
الملك الحسن الثاني يلتقي بالراحل أبو عمار وهو متشح بكوفيته. والمستهجن
هو هذه السخرية من الكوفية في الوقت الذي يشهد فيه العالم، حتى في الغرب،
مسيرات ومظاهرات يتشح أغلب المشاركين فيها بالكوفية الفلسطينية، بما في
ذلك يهود مناهضون للصهيونية.
سبق أن كتبنا مع بداية الموجة الحالية من التطبيع، وبعد أن طبع المغرب
عام ٢٠٢٠: (طَبِّعوا إن شئتم، ولكن ليس على حساب القضية الفلسطينية)، من
منطلق أن قرار التطبيع قرار دولة وقرار سيادي قد تفرضه ظروف قاهرة
لحسابات معينة تتعلق بالمصالح القومية العليا للبلاد ، ولكن التطبيع
الرسمي لا يلزم بالضرورة الشعوب لتغيير هويتها وقناعاتها الفكرية التي
تراكمت عبر السنين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط