كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكويت بعيون فلسطينية: جدلية العدل والشنآن

الكويت بعيون فلسطينية: جدلية العدل والشنآن

تاريخ النشر: 2018-10-06 | 20:35

علمتني الحياة أنه ليس من العدل الحكم على الشعوب بمنظار وقائع بعينها، وألا نتعجل الحكم قبل مطالعة التفاصيل؛ لأن هناك أحداثاً ليس للشعوب دخل فيها، ولكنها مظلوميَّات العدوان، وما يصاحبها من ردَّات فعل تأتي خارج السياق القيمي للموروث التاريخي والإنساني الذي درجت عليه الشعوب والأمم، وخاصة تلك التي عُرف عن أهلها الطيبة والأخلاق والمروءة والإحسان.

خلال العدوان العراقي على الكويت في أغسطس 1990، نكأ صدام حسين جُرح العروبة والإسلام بغزوه واحتلاله لدولة الكويت، فأوقع مأساة بشعب تلك الدولة العربي المسلم!! ربما كان هذا العدوان هو البداية لحالة التداعي والهوان التي أصابت العرب، وعجَّلت في طلب حماية الغرب والأمريكان، فوقع ما وقع من كوارث، انعكست سلبياً فيما بعد على مجمل دول الخليج والعالم العربي برمته.

هل نحكم على الشعب الكويتي فيما أصاب الفلسطينيين، الذين كانوا يعيشون في أمن ورفاه وسلام بينهم؟!!

أعتقد أن من الظلم أن نقول نعم... نعم؛ كانت هناك مظلمة أصابت الكثير من أهلنا المقيمين في الكويت، ولكن المسئول بالدرجة الأولى عن تلك الكارثة لم يكن هو الشعب الكويتي، ولكن من يتحمل المسئولية هم جهات رسمية كثيرة، كانت متورطة في سياقات ذلك العدوان. ومن باب الأمانة، فإن المستوى السياسي الفلسطيني هو الآخر يتحمل جزءاً من تبعات ما جرى.

لقد التقيت العديد ممن ألقت بهم الأحداث خارج الكويت بعد العدوان؛ سواء أكانوا فلسطينيين أم كويتيين، وكان الكل يبكي جرح ما وقع.. الفلسطينيون لهم ذكريات عزيزة في هذا البلد الخليجي، وقد بنى الكثير منهم مستقبل عائلته مما جناه من رزق ساقه الله إليه هناك، وهم لا يُحمِّلون وزر ما لحق بهم بأهل الكويت، حيث إن الطرفين كانوا ضحايا السياسات الخاطئة التي حطت رحالها في تلك المنطقة الخليجية، واصطف فيها العرب والعجم في فسطاطين من التناحر والاحتراب، حيث دفع الجميع كلفة عالية لشطحات أهل السياسة ونزوات العسكريين خلال الحرب العراقية الإيرانية، والتي تمددت بشكل عدوان عراقي أصاب مقتلة بشعب الكويت، ثم كان علينا كفلسطينيين ضمن هذا النسيج المجتمعي أن يلحق بنا ما لحق بهم من لجوء وتشريد.

نعم؛ كان مصابنا جلل، وكان على كل فلسطيني أن يبحث له عن منفى جديد في فيافي الأرض، التي يبدو أن صدور أهلها من العرب قد ضاقت بما رحبت، جراء مثل هذه الهجرات الجماعية للفلسطينيين.

لقد عرفت الكثير من أهل الكويت خلال سنوات عملي بالأمارات أو دراستي في أمريكا، وكانوا أهل خير وعطاء، وقدَّموا الكثير للنهوض بالجالية الإسلامية في أمريكا، من حيث بناء المساجد ودعم الأنشطة الإعلامية التي كنا نقوم بها للتعريف بقضيتنا الفلسطينية أو حركياتنا الدعوية، التي كانت ترعاها رابطة الشباب المسلم العربي (MAYA)، والتي انبثقت – بتراضي واتفاق - من رحم التجمع الطلابي المعروف باسم "رابطة الشباب الكويتي" في أمريكا، بهدف الحفاظ على وحدة المسلمين في الولايات المتحدة.

كانت هناك شخصيات كثيرة عرفناها في أمريكا من أبناء الكويت ورجالاتها، وكان منهم: د. طارق سويدان، د. وليد الوهيب، د. أحمد الهولي، د. موسى المزيد، د. أحمد بوزبر، د. عبد العزيز الشايجي، والعم (أبو بدر) المطوع...الخ

كان الطلاب الكويتيون من بين الآلاف من شباب الخليج، الذين جادوا بالوقت والمال من أجل دعوة الإسلام في أمريكا، وشاركوا بسخاء في حملات بناء المساجد والمراكز الإسلامية في العديد من الولايات والمدن الأمريكية.

لكل هؤلاء وأولئك عاطر التحية وجميل السلام، وندعو الله أن يكون ذلك في ميزان حسناتهم؛ نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه.

هذه التغريدة جالت بخاطري على إثر محاولة البعض نبش صفحات تاريخ مضى، والذي تحتضن تفاصيله الكثير من الاتهامات والمظالم، وقد تمت تغطية وقائعه بشكل فيه الكثير من الانحياز والتحامل، فيما يخص كل ما جرى من أحداث في مطلع التسعينيات، دفعنها ثمنها جميعاً نحن الفلسطينيين والكويتيين، جراء نزوات وحماقات بعض الساسة والقادة العراقيين.

للكويت وأهلنا في الكويت كل التقدير والاحترام، حيث إن عطاءاتكم لم تتوقف لنصرة القضية الفلسطينية، ومحاولاتكم لرأب الصدع وإصلاح "ذات البين" بين دول الخليج هي تعبير عن الأصالة العربية، والحرص البالغ على وحدة الأمة واجتماع شملها.

حقيقة، إن قيمة الشعوب ليست بعدد سكانها، ولكن في نبل مواقفها، وعملها من أجل وحدة أمتها.

لشعب الكويت كل التحية، حيث إن ما يجمعنا بأهل الكويت هو الكثير من ذكريات التآخي والمحبة، والتي شهدت تجلياتها سنوات من العطاء والعمل الدؤوب من أبناء شعبنا لنهضة هذا البلد الخليجي الحبيب، كما أن للكويت وأهله كذلك الفضل في إعانة الفلسطينيين خلال محنة اللجوء والاغتراب، وما تزال أيديهم ممتدة بالخير والعطاء لغزة الحبيبة، المحاصرة بالاحتلال والعدوان.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط