كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكيانية السياسية الفلسطينية من معارك الخارج الى التحدي الداخلي

الكيانية السياسية الفلسطينية من معارك الخارج الى التحدي الداخلي

تاريخ النشر: 2017-08-30 | 07:42

هل يحافظ الفلسطينيون على كيانيتهم السياسية؟ هل يصمدون في معركة الاقتلاع من اليقين؟ الى أي حد ستكون الحملة على التمثيل السياسي الفلسطيني والكيانية السياسية قادرة على انشاء معطيات جديدة؟ هل يمتلك الفلسطينون بدائل تنقذهم من التحدي؟

الحالة الان بلاشك هي ذروة التحدي التي فتحها الاستعمار الغربي على فلسطين بكل عناوينها ويقوم الكيان الصهيوني مستفيدا من انحدار الوضع الاقليمي.. والتحدي بلغ الفصل الاخير..هنا نعود للخلف قليلا لكي نتزود بالكاشف على جملة فصول الصراع.

وعلينا تتبع الاحداث وربطها ببعضها في سياق الصرعات الاقليمية بين الدول العربية ذات التوجهات السياسية والفكرية المختلفة وكذا في سياق الحرب الباردة ومحاولة ايجاد بؤر تحاك دولية ومناطق نفوذ.. وفي هذا المناخ لابد من ابداء التساؤل عن اسباب توجه النظام العربي لايجاد منظمة تحرير فلسطينية في عام 1964 بعد ان كان موقف دول عربية وازنة ان لا اعتراف باي تشكيل فلسطيني سياسي يتفرد بالموضوع الفلسطيني.. وحتى لانذهب بعيدا في المسألة لابد من التذكير ان منظمة التحرير الفلسطينية التي بذل المرحوم احمد الشقيري وتلة من رجال فلسطين الجهد من اجل انطلاقها كانت خاضعة لتوجهات النظام الرسمي العربي لاسيما المصري.. ولابد من استنباط حقيقة الموقف العربي المؤيد لانبعاث منظمة التحرير الفلسطينية انه يتمحور حول فكرة ترك قضية فلسطين للفلسطينيين والتملص رويدا رويدا من جبهة الصراع ضد العدو الصهيوني..

الا ان هناك قفزة بعيدة شهدها التمثيل السياسي الفلسطيني بعد نكبة 1967 حيث انهزم النظام العربي وانكسرت الجيوش العربية في مواقعة لاتجد تفسيرا لها.. وكان الذهول والتردد سمة وصمت المرحلة كلها فجاء العمل الفدائي الفلسطيني سريعا ليغير معادلة التعامل مع القضية الفلسطينية وقدم الفدائيون الفلسطينيون بقيادة حركة فتح الريادية نموذجا استثنائيا في الاستبسال والمقاومة اثبت خلال اشهر قليلة قدرته الفائقة ان ينتزع المبادرة في حين واجه منذ البداية توجسات النظام العربي وقلقه.. هنا تحرك النظام العربي لادخال العمل الفدائي داخل م ت ف وكان واضحا ان هناك محاولة لتحجيم العمل الفدائي الفلسطيني ليسير ضمن سياقات تحرك النظام العربي.. الا ان المقاومة الفلسطينية وبعد ان دخلت مؤسسات م ت ف حولتها الى هيكل ثوري وكيان سياسي استمر في نضاله على صعيد الاستقلالية والتمدد ليكون رقما صعبا في المنطقة.. واستطاع هذا الكيان السياسي ان يصمد امام محاولات القضاء عليه في الاردن ولبنان واستطاع ان ينتزع اعترافا عربيا اقليميا بان م ت ف هي الممثل لاشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.. وكان هذا الانجاز الكبير خطوة استراتجية في الصراع مع الدعاية الصهيونية والمؤيدة لها والقائمة على فرضية ارض بلاشعب لشعب بلا ارض.. واذا بالعالم يكتشف بان هناك شعب فلسطيني وله قيادة سياسية وكيان سياسي فلسطيني وتمثيل سياسي في كل مكان وان هذا الشعب من ارقى شعوب الارض علما وثقافة وكفاحا وانه شعب انساني يحتضن في قلبه حب الانبياء جميعا وذكريات التواصل الانساني الراقي بين اهل الديانات الثلاث.

ودخل هذا الكيان السياسي معارك شرسة قصدت تفريغه او احتوائه او لجمه وقدم الفلسطينيون عشرات الاف الشهداء لاستمرار استقلاليتهم ووحدة كيانهم وفلسطينية قرارهم.. ولم يكن الفلسطينيون في حل من الدفاع المستميث عن كيانهم السياسي لانهم يدركون ان وجودهم كله مهدد ان فقدوا الكيان السياسي والقيادة السياسية.

وكانت السبعينيات والثمانينيات هي معركة التمثيل السياسي الفلسطيني حيث لم يعد مسموحا ان يتصرف النظام العربي باسم فلسطين وعدم السماح برهن فلسطين مع اية قضية اقليمية اومع توجه نظام بعينه.. وتواصلت المعركة الفلسطينية الكبيرة ضد محاولات طمس الكيان السياسي الفلسطيني او القفز عنه.

شكل المجلس الوطني المرجعية العليا لكل هيئات ومؤسسات "م.ت.ف" ويختص بكافة المسائل الدستورية والقانونية والسياسية العامة المتعلقة بالقضايا المصيرية للشعب الفلسطيني وكل ما يتعلق بمصالحه الحيوية العليا..

وضم المجلس الوطني إلى صفوفه كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني والنقابات والشخصيات الوطنية والمراجع الدينية العليا وكان إلى حد كبير يمثل الشعب تمثيلا واسعا...وبالإضافة إلى مجالات عمل لجانه العديدة على صعيد التعليم والثقافة ورعاية المقاومة ودعم صمود شعبنا حيث كان وجوده فانه كذلك مثل ساحة تطور حقيقي للوعي السياسي الفلسطيني والمشاريع الفلسطينية لحل القضية الفلسطينية .. ولكن يجب تسجيل نقطة خلل كبيرة تتمثل في ابتعاد المشروع الوطني الفلسطيني وتواصلا معه الحركات الاسلامية عن التفكير بالواقع الفلسطيني داخل العمق الفلسطيني "1948" كاستجابة لشروط مرحلية فقدنا معها تفاعل جزء مهم من ابناء شعبنا في مشروع التحرير الوطني والتمثيل السياسي.. وقبل توجيه مجموعة انتقادات جوهرية لابد من الالتفات بعين الاستغراب بخصوص عدم التواصل الطبيعي بين اجزاء الوطن لاسيما المرابطين في ارضهم والصامدين والذين يشكلون عنوانا جميلا لكل المكافحين.

الى حد كبير كان المجلس الوطني الفلسطيني يظهر حقيقة الكيانية الفلسطينية ومؤسساتها و يتوجه بها الى حلول وينتزع القرار الفلسطيني من مكاتب وزارات الخارجية العرب.. ويمنح الفلسطينيين بيتهم المعنوي وحيزهم في فضاء الخريطة السياسية في المنطقة.

السلطة الوطنية

المجلس التشريعي الفلسطيني:

لقد انبثق المجلس التشريعي الفلسطيني المعاصر بناء على اتفاقية أوسلو الموقعة بين م ت ف الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والحكومة الإسرائيلية في البيت الأبيض الأمريكي بحضور دولي وذلك في 13 سبتمبر 1993.. ومع أن المجلس التشريعي الفلسطيني يقتصر على أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة أي أن المجموع الفلسطيني غير ممثل فيه بشكل كامل أي انه لم يمثل سوى ثلث الشعب الفلسطيني إلا انه بلاشك مثل انعطافة سياسية مهمة في اتجاه بناء النظام السياسي الفلسطيني وتكريس الكيانية السياسية الفلسطينية على الارض... فكانت المرحلة 1994- 2006هي مرحلة التأسيس التشريعي الواسع للنظام السياسي الفلسطيني.. ولابد هنا من التأكيد أن تلك الدورة الانتخابية باشتراطاتها كانت لمرة واحدة حسب الاتفاقيات المبرمة على اعتبار أنها تمت من اجل مجلس تشريعي مؤقت كان من المفترض إن تنتهي ولايته في 1999 ذهابا إلى استفتاء تقرير المصير كما ورد في اتفاقية أوسلو. نحو قيام دولة فلسطينية على اراض الضفة وقطاع غزة.

ويمكن النظر إلى إن المجلس التشريعي سحب الأنظار بعيدا بشكل عملي إلى حد ما عن المجلس الوطني والمؤسسات المنبثقة عنه فبدلا من المجلس الوطني المرجعية الحاضرة الفاعلة أصبح المجلس التشريعي برقابته وسطوته و بصلاحياته وامتيازات أعضائه وبدلا من اللجنة التنفيذية أصبحت حكومة السلطة الوطنية وبدلا من جيش التحرير الوطني تضخمت الأجهزة الأمنية ..والحقيقة إن الاستبدال لم يكن فقط يمس الأسماء والعناوين بل والمهمات والخطاب السياسي.. وفي هذه المرحلة عاش الشتات الفلسطيني في شبه حالة فراغ سياسي مع إن هناك اهتمام لابد من ذكره من قبل الرئيس عرفات بالمخيمات الفلسطينية على الصعيد الإنساني.. وانكب التنافس الفصائلي على ساحة قطاع غزة والضفة الغربية الممثلين في المجلس التشريعي والخاضعين لمشاريع تنمية من قبل الأموال التي تنفق على السلطة ..وتكون الصلة أصبحت واهية بين الوجود الفلسطيني خارج فلسطين وهو الأكثر عددا بمؤسسات السلطة الفلسطينية المنشغلة بالأوضاع في داخل قطاع غزة والضفة الغربية.

بلاشك كانت قوة الدفع لمؤسسات السلطة الفلسطينية بما فيها المجلس التشريعي والحكومة بوزرائها المتنفذين وبقادة أجهزتها الأمنية قادرة على فرض وقائع جديدة وصياغة الوعي السياسي لقطاعات من الشعب الفلسطيني في داخل قطاع غزة والضفة الغربية بعيدا عن ما يتم تبلوره داخل القطاع الأكبر من أبناء الشعب الفلسطيني خارج الوطن.. لاسيما وكل الحلول المطروحة والتي يتم تداولها تستثني الخارج الفلسطيني بشكل أو بأخر.. ومن هنا يكون التمثيل الفلسطيني قد تلقى ضربة في الصميم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط