كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكيان الصهيوني تحت قصف المبدعين والفنانين

لا نبالغ ولا نحلم، ولا ندعي ولا نكذب، وإن كنا نأمل ونرجو، عندما نقول بأن صورة الكيان الصهيوني لدى دول العالم بدأت تبهت وتتشوه، وتسوء وتزداد قبحاً، فقد ذهب بريقها، وأفل نجمها، وغار ماؤها، وهوت أسهمها، وأصبحت عند البعض لعنة، وتهمةً وشبهةً، ولدى الكثيرين هماً وعبئاً، وكلفةً وضريبة، ولم تعد تلك الصورة الناصعة التي كانوا يحاولون رسمها، ولا واحة الديمقراطية التي كانوا يدعون وجودها، ويتفيأون في ظلالها، ويدعون غيرهم لتقليدها والتأسي بها، ولا أرض الميعاد التي يتوقون إليها، ويدفعون أبناء ملتهم للهجرة إليها، والعيش والموت فيها، وغيرهم لزيارتها والسياحة فيها، والاستمتاع بشمسها وشواطئها، والنوم فوق رمالها الساخنة علاجاً وشفاءً، أو استجماماً وجمالاً، أو طلباً للرحمة والبركة.

صورة الكيان الصهيوني أخذت تتضح وتبدو حقيقة معالمها، وزيف حقائقها، وبهرج دعايتها، للعامة قبل الخاصة، بعد سنواتٍ طويلة من الكذب والتضليل، والتشوية والتزوير، والتآمر والتحايل، وباتت تتكشف حقيقة الكيان العنصرية الفاشية، وصهيونيته المقيتة، وسياساته المهينة، وقياداته السفيهة، وتظهر الصورة الاستعمارية البشعة على حقيقتها، التي ما زالت تعيش عصر الكولونالية، وتحلم بالقوة والتفوق والسيطرة، والتحكم والاستيلاب والهيمنة، وهي صورةٌ آخذةٌ في التدهور والانحطاط، والتراجع والسقوط، رغم كل محاولات التجميل والتزيين، والجبر والتعويض، ومساعي الستر والحماية، والتبرير والتفسير.

ربما أن السياسيين والأنظمة الحاكمة عاجزة عن بيان رأيها، أو التعبير عن مواقفها، أو اتخاذ قراراتٍ تعبر عن ضميرها الإنساني، وحسها البشري، خوفاً على مناصبها، أو التزاماً بعهودٍ أبرمتها حكوماتها، أو قلقاً على مصالحها، وحرصاً على أموالها واستثماراتها، وضماناً لاقتصادها واستقرار أسواقها، الأمر الذي يجعلها ضعيفة وعاجزة، ومترددة ومنحازة، إذ لا يوجد عندها الجرأة الكافية لنقد الكيان الصهيوني، وكشف عيوبه ومخازيه، وفضح سياساته وبيان أفكاره، والاعتراض على سلوكياته وتصرفاته، ورفض عدوانه وصد هجومه، وإلا حرك الكيان أساطينه الاقتصادية، وأقطابه السياسية، ومراكز القوة الكامنة لديه، لينقضوا على منتقديه، ويهاجموا معارضيه، ويعاقبوا الجريء والمتهور، والمجنون والمفكر، ويصدوا من يهدد أمنه، ويعرض استقراره للخطر.

إلا أن ثلةً من المثقفين والمبدعين، والرسامين والنحاتين، والراقصين والفلكلوريين، ومجموعةً كبيرةً من الكتاب والصحافيين، والفنانين والموسيقيين والمخرجين والمنتجين، والمدونين والمحررين، وكوكبةً من الرياضيين ونجوم السينما والتلفزيون، ممن يحترمون عقلهم، ويقدرون تفكيرهم، ولا يهملون حسهم الإنساني ولا قيمهم البشرية، يرفضون الانسياق وراء الغرائز الحيوانية، والتصرفات البهيمية التي يقوم بها الإسرائيليون، ويروج لها أربابهم من الصهاينة اليهود وغيرهم.

أعلنوا رفضهم للسياسة الإسرائيلية، واستنكروا ممارسات حكومتها، وتصرفات مستوطنيها، واعتبروا أن ما تقوم به من أعمال إنما هي سياسة عنصرية بغيضة، يرفضها العقل، ويأبها الإنسان، ولا تقبل بها النظم والقوانين، ودعوا حكومات بلادهم إلى سرعة التحرك، وقوة التدخل، لوقف الانتهاكات الإنسانية الخطيرة التي تقوم بها حكومة الكيان الصهيوني، معتمدةً على تأييد دول الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لها.

لهذا وقع مئات الفنانين والمبدعين البريطانيين في مختلف المجالات الثقافية والفنية، عريضةً يعلنون فيها مقاطعتهم للكيان الصهيوني، ورفضهم إحياء أي فعالية أو نشاطٍ أو حفلة فنية، أو مهرجانٍ ثقافي أو معرضاً للصور والفنون الجميلة مع أو بالتعاون مع الكيان الصهيوني، كما أعلنوا رفضهم قبول أي جوائز أو هدايا، وأي تبرعات أو هبات أو منح أو مساعدات تأتيهم من الكيان الصهيوني، أو من جمعياتٍ ومؤسساتٍ صهيونية تؤيد الاحتلال، وتوافق على سياساته الاستعمارية، حتى توقف إسرائيل قهرها وقمعها الاستعماري للفلسطينيين، وتمتنع عن الاعتداء عليهم، وشن الحروب وتجريد الحملات العسكرية ضدهم، واعتقال أبنائهم وقتل المئات منهم، وحتى تخضع للقانون الدولي، وتتيح للفلسطينيين حرية تقرير مصيرهم، وبناء دولتهم المستقلة، دون تدخلٍ منها، أو إكراهٍ لقيادتهم، أو تأثيرٍ على سلطتهم.

المثقفون والمبدعون، وأصحاب الرسالات الإنسانية الراقية، لا يستطيعون مخالفة ضمائرهم، والسكوت على الجرائم، والصمت على انتهاك القيم الإنسانية التي يناضلون من أجلها، وينادون باحترامها وتقديرها، ولهذا تحركت أقلامٌ وجهودٌ فنية في أكثر من مكانٍ في العالم، ضد الحكومة الإسرائيلية التي قتلت في عدوانها الأخير على قطاع غزة أكثر من 2100 فلسطيني، وطالبوا العالم الحر المتحضر أن يتولى المسؤولية، وأن يتصدى لهذه الجريمة التي ترتكب باسمه وعلى عينه.

لا يبرئ المثقفون والمبدعون الغربيون حكومات بلادهم، ولا يغفرون لأنفسهم صمتهم وسكوتهم، ويرون أن مواصلة الصمت مشاركةٌ في الجريمة، وإمعانٌ في ارتكابها، واصرارٌ على فعلها، ويدعون العالم الحر للانتفاض من أجل القيم، والثورة في سبيل المبادئ، ويعيبون على العالم صمته إزاء الجريمة، وسكوته على الانتهاكات الخطيرة، ويرون أنهم يساندون دولةً وشعبها، على انتهاك حقوق شعبٍ بأكمله، وطرده وحرمانه من أرضه وحقوقه، دون سندٍ من حقٍ أو قانون.

إنه تضامنٌ غربيٌ لافتٌ وغريب، أن يقوم به غربيون ليسوا عرباً ولا مسلمين، يعلنون تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ويستنكرون على العدو الصهيوني أفعاله وجرائمه، ويرفضون سياسته وينتقدون ممارساته، ويدعون دولهم والأمم المتحدة إلى التحرك ضد الحكومة الإسرائيلية، وفي سبيل ذلك يقاطعون كل عملٍ يشارك أو يساهم فيه الكيان الصهيوني، في الوقت الذي تهدم فيه جدران المقاطعة العربية، وتتهاوى مبادئ العداء للعدو الصهيوني، وترتفع رايات وشعارات التعايش والسلام معه، والقبول به عضواً وشريكاً طبيعياً في المنطقة، والاعتراف به دولةً كاملة السيادة على الأرض الفلسطينية، ويتنازل بعض ذوي الحق له عن حقوقهم، أليس في هذا غرابة مدهشة، ومفارقةٌ عجيبة، تتطلب منا التوقف قليلاً والتفكير فيها كثيراً...

 

بيروت في 18/2/2015

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected]

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط