كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الكيان الصهيوني حكومةُ وحدةٍ وطنيةٍ أم استقرارٍ سياسي

عندما قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الدعوة إلى إجراء انتخاباتٍ تشريعيةٍ مبكرة، وصادق على اقتراحه أعضاء الكنيست الإسرائيلي بالإجماع في القراءة الأولى، بموافقة 84 عضواً، وامتناع عضوٍ واحدٍ فقط عن التصويت، كان يتطلع لأن يفوز في الدورة التشريعية القادمة دون منافسٍ، بالأغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل حكومةٍ مستقرة، ذات لون سياسي واحد، وقاعدة برلمانية عريضة، فلا تتعرض لاضطراباتٍ سياسية، ولا لمحاولات حجب الثقة المخيفة، ولا لابتزازات الأحزاب الصغيرة، ولا لشطحات زعماء المعارضة الخطرة، وظن أن حكومته القادمة ستضم أحزاباً متجانسة، وقوى متوافقة، فهي تحمل برنامجاً سياسياً واحداً أو متقارباً، وتؤمن بالأهداف الصهيونية العليا، التي تضمن الأمن والنقاء والبقاء للدولة العبرية، وبذا ستكون حكومته أكثر قوةً، وأكثر يمينيةً وأشد تديناً.

وقد كان يتأمل ومستشاروه أن يتخلص بقراره الذي أزعج خصومه السياسيين، من قوى الائتلاف الحكومي التي قيدته وأربكته، ونازعته ونافسته، وجادلته وأحرجته، وعارضته وخالفته، وتفردت وحدها بالقرار، واستأثرت دونه بالمسارات، حتى جعلته موضع تهكم القوى واستهزاء الأحزاب، التي اتهمته بالاهتزاز والتردد، وأنه يخضع للابتزاز، ويضعف أمام الضغوط، ولا يثبت أمام التحديات، لأنه يخاف على المنصب ويحرص على الموقع، ولا تهمه بالقدر نفسه مصلحة الدولة وأمن المواطنين وإن ادَّعى غير ذلك.

ظن نتنياهو أنه سيفوز في الانتخابات القادمة بكل سهولةٍ ويسر، وأن حكومته الجديدة التي سيشكلها يقيناً لن يكون فيها أقطابٌ مشاكسة، ولا شخصيات نافرة، ولا معارضة قوية، ولا من يفرض شروطه عليه، ويملي عليه المواقف والسياسات، ويحرجه أمام مواطنيه، أو يدخله في أزماتٍ مع أصدقائه وحلفائه.

إذ كان يشكو من تسيفني ليفني التي بدت له أنها تغرد خارج السرب، وتعمل في وزارتها لحسابها الخاص، وتنفذ في ملفها التفاوضي رؤيتها الشخصية، وكأنه لا مرجعية لها، ولا رئيس تعمل تحت مسؤوليته ويشرف على عملها، في الوقت الذي تفاوض لتشكيلِ تحالفٍ جديدٍ، وإطارٍ سياسي معارض.

كما اشتكى من يائير لبيد وزير المالية ورئيس حزب هناك مستقبل، الحالم بالرفاهية، والساعي للرفعة الشخصية، من خلال برامج وأفكار تخدم الشباب، وتساعد أصحاب المداخيل المتدنية والمتوسطة، وتقفز على الضرائب وحقوق الدولة منها لصالح المواطنين، ولكنها على حساب المشاريع الاستيطانية، وامتيازات الأحزاب والمدارس الدينية، وتتجاوز الاستحقاقات الأمنية والحاجات العسكرية الملحة.

يرى بعض الخبراء الإسرائيليين، أن نتنياهو قد غامر وقامر، وأنه سيخسر الأغلبية، وسيجد حزبه مكاناً له في العربة الثانية فقط، وستكون العربة الأولى من نصيب آخرين، ولو كانوا تحالفاً جديداً، وإطاراً انتخابياً طارئاً، إذ أن أغلب استطلاعات الرأي تقول بأنهم قد يفوزون عليه، أما هو فسيجني ويحصد الريح من مغامرته، ولكنه سيكلف خزينة الدولة والأحزاب جميعها خسائر طائلة، بسبب الحملة الانتخابية المسعورة، كان سيكون هو وحزبه وغيرهم في غنىً عنها، ولن يتمكن في نهاية المطاف من إقرار موازنة جديدة للعام 2015 تكون وفق أحلامه، وعلى قدر طموحاته، كما أن الظروف لن تخدمه في تهويد الدولة، وجعلها دولةً لليهود دون غيرهم، وتحديداً لليهود المتدينين دون العلمانيين منهم.

يقول المتابعون الإسرائيليون أن كيانهم ليس في حاجة في هذه المرحلة إلى حكومة استقرارٍ سياسي، تكون ذات لون حزبي واحد، ولو تشكلت من العديد من الأحزاب الصغيرة المتجانسة، وكانت متفقة وراضية، فالمرحلة التي تمر بها المنطقة عموماً، والظروف التي يوجهها الكيان الصهيوني خاصةً، لا تسمح لفريقٍ واحدٍ أن يحكم البلاد، ويقرر في مصير الشعب والحكومة، وأن تكون له الكلمة المطلقة في السياسات الداخلية والخارجية، دون أن يكون مضطراً لمسايرة المعارضة، أو مراعاة مطالبها، وتجنب نقدها واعتراضها، كونها لا تشكل خطراً على استقرار الحكومة، ولا تستطيع حجب الثقة عنها.

يقولون بأن كيانهم في حاجةٍ ماسة في هذه المرحلة إلى حكومة وحدةٍ وطنيةٍ جامعة، تضم بين صفوفها كل القوى الفاعلة، ذات التأثير وصاحبة التأييد الشعبي، فالتحديات التي تواجههم كثيرة، والصعاب التي يمر بها كيانهم أصعب من أن يتصدى لها فريقٌ واحد، مهما كان متجانساً ومتوافقاً، ويرون أن كيانهم بحاجة إلى نتنياهو وتينت وليبرمان وليبيد وليفني وموفاز ويعلون وهيرتزوغ وغيرهم، ممن يستطيعون حماية الكيان، وصد أي اعتداء منظور أو غير منظور عليهم.

فهل كان نتنياهو يخطط لهذه النتيجة، التي ستولد بالضرورة حكومة ائتلافية جديدة، تضم نفس الأقطاب المتعارضة، وذات القوى المتشاكسة، ولكن مع تغيير أساسي وكبير، وهو أنه وحزبه الليكود، سيكون تمثيله أقل، وقدرته على المناورة والعرض ضعيفة، خاصةً إذا كلف رئيس الكيان شخصيةً أخرى غيره لتشكيل الحكومة، في الوقت الذي سيعود خصومه إلى مبنى الكنيست أكثر عدداً وأقوى تمثيلاً، وأكثر تأثيراً وأصعب شروطاً.

يبدو أن السحر قد انقلب على الساحر، وباء نتنياهو بالخسران المبين، وخضع من جديد للشروط الحزبية الضيقة، وقريباً سيجد نفسه ملزماً أمام خيارات الشعب واستحقاقات المرحلة، بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون حكومة طوارئ ومهمات، تتولى إدارة العمل، والتصدي للتحديات، والتعامل مع الأزمات، حتى تستقر المنطقة، ويستتب الأمن فيها، وتنتظم حكوماتها، ويعرف الكيان الأنظمة التي ستبقى، وتلك التي سترحل، علماً أنه وكيانه مستفيدون جداً من الفوضى التي تشهدها المنطقة العربية، ويرون أنها فرصتهم الذهبية لتحقيق أحلامهم، وتنفيذ أهدافهم.

حكومةُ وحدةٍ وطنيةٍ، أو حكومةُ أقليةٍ برلمانية، أو يمينيةٍ متشددة، أو حكومة يمين الوسط، أو حتى يسارية وعمالية، كلها واحدةٌ لا فرق بينها، ولا مفاضلة فيما بينها، ولا شئ يميزها لصالحنا عن غيرها، إذ أن خلافاتها داخلية، ومعارضاتها لمصالحها، وبرامجها تتباين لمزيدٍ من الرفاهية والحقوق الاجتماعية، ولكنها تتفق جميعاً على شعبنا، وتتحد معاً لقهره وتعذيبه، وحرمانه وتشريده، ومصادرة حقوقه والاعتداء على حريته وحياته، وفي هذا هم يتنافسون ويتسابقون، ويتفننون ويبدعون، ويتلاومون ويتعاتبون.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط